يقول محللون إن صراعا يدور في ليبيا بين أنصار إصلاح النظام بقيادة سيف الإسلام القذافي نجل العقيد معمر القذافي وبين الحرس القديم بقيادة نائب رئيس البرلمان أحمد إبراهيم منذ أن بدأت ليبيا انفتاحها على العالم في نهاية العام 2003.

وقال رئيس الرابطة الليبية لحقوق الإنسان المقيم في جنيف سليمان بوشويغير إن انفتاح ليبيا على المجتمع الدولي بعد تخليها عن برنامج أسلحة الدمار الشامل في نهاية 2003 أدى إلى انقسام داخل النظام الذي يحكم ليبيا منذ 37 عاما. وتابع أن «هناك صراعا بين المحافظين بقيادة الأمين المساعد لمؤتمر الشعب العام احمد إبراهيم وبين سيف الإسلام القذافي».

وقبل أن تعيد واشنطن علاقاتها مع ليبيا في مايو الماضي شن إبراهيم هجوما عنيفا على الولايات المتحدة واعتبر خلال ندوة دولية نظمت في ابريل في طرابلس أن «أميركا جسم ملعون مطرود من رحمة الله ولا تستحق إلا اللعنة». ويؤكد بوشويغير على أن سيف الإسلام «شاب لديه أفكار لا يتمكن من تطبيقها».

من جانبه، قال سعد جبار وهو نائب رئيس مركز دراسات شمال إفريقيا في جامعة كامبردج إن النظام الليبي تصالح مع العالم الخارجي ولكنه لم يتصالح بعد مع شعبه. وأضاف أن «سيف الإسلام لا يسعى إلى قلب النظام ولا تغييره من أعلى لكنه يعارض بعض الممارسات مثل الفساد والبيروقراطية وقلة الفاعلية ويقول إن الوقت حان لبعض الإجراءات السياسية والاقتصادية التي تكفل المحاسبة».

ويعتقد جبار أن «هناك عناصر تشكل قاعدة النظام وهم من الثوريين السابقين الذين تحولوا إلى جامعين للثروة وباتوا يشكلون مجموعة ضغط تعارض أي شكل من أشكال الإصلاح».

وقاد سيف الإسلام الذي يوصف بأنه خليفة محتمل لوالده، حملة من اجل عودة المعارضين الليبيين من الخارج ولكن الاضطهاد السياسي ما زال مستمرا ويستدعي ضغوطا خارجية. وهو وجه انتقادات لاذعة للنظام القائم ودعا إلى «الانتقال من الثورة إلى الدولة» وإلى وضع دستور دائم للبلاد.

وانتقد سيف الإسلام (36 عاما) وهو احد ابرز الداعين إلى الإصلاح الاقتصادي والسياسي والانفتاح على الغرب «حالة الفوضى» السائدة في ليبيا واعتبر أنها عائدة إلى «غياب الدستور والقوانين»، متهما المافيا بالتصدي للمشاريع الإصلاحية. وبدأ سيف الإسلام بإنشاء شبكة من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة لنشر أفكاره في ليبيا بينما يستعد التيار المتشدد لإطلاق إذاعة ذات توجه قومي عربي من القاهرة.

(أ.ف.ب)