مع دخول اعتصام المعارضة يومه الرابع، كثف الجيش اللبناني أمس، من انتشاره في شوارع العاصمة بيروت وخصوصا في منطقة قصقص غداة مواجهة بين أنصار الحكومة والمعارضة أسفرت عن سقوط قتيل و12 جريحا.
في وقت تزايدت المخاوف من احتمال تحول الاحتجاجات المناهضة للحكومة في لبنان إلى أعمال عنف طائفية، فيما تنشط الوساطات العربية لمحاولة تنفيس الاحتقان الناتج عن الأزمة السياسية حيث التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مع زعماء لبنانيين وعبر عن قلقه إزاء تدهور الوضع.
وقالت مصادر أمنية إن الجيش عزز قواته في الأحياء السنية التي يمر فيها المحتجون الشيعة للوصول إلى وسط بيروت، حيث تنظم المعارضة بقيادة حزب الله اعتصاما في الشوارع لأجل غير مسمى لاجبار حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على الاستقالة. وعززت قوى المعارضة حشودها الشعبية في وسط بيروت.
وتضاعف خلال 48 ساعة عدد الخيم التي نصبها حزب الله وحلفاؤه ليرتفع من أكثر من 100 خيمة إلى نحو 300. وفي منطقة قصقص ذات الغالبية السنية، نشر الجيش نحو 30 آلية عند مداخل المنطقة التي تقع بمحاذاة ضاحية بيروت الجنوبية الشيعية.
وفي وسط بيروت، انتشرت خيم المعتصمين حتى على بعد 150 مترا من القصر الحكومي حيث يقيم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وعدد من وزرائه ليلا ونهارا. ويسيطر المعتصمون على طريق واحد يؤدي الى القصر الحكومي فيما يسيطر الجيش على سائر المداخل المؤدية اليه.
وقالت مصادر المعارضة ان حادث اطلاق النار على مجموعة من المحتجين في حي قصقص والذي أدى إلى وفاة شاب واصابة 12اخرين، لن يدفعها الى التخلي عن خططها لإسقاط الحكومة وتتمسك في مواصلة مسلسل الاحتجاجات.
وأمضى آلاف المحتجين ليلة رابعة في الشوارع في مدينة من الخيام أقيمت حديثا في قلب بيروت أمام المجمع الحكومي الرئيسي . وقال المتظاهر محمد عطوي (30 عاما) في وسط بيروت »القيادة واعية وحكيمة وتستطيع أن تسامح بالحادث .سيحصل مرة أخرى ولكن لن ننجر لهذا الموضوع لان الطائفية لعبة قذرة«.
وأغلق عدد كبير من البنوك والمكاتب أبوابها أمس في منطقة وسط المدينة وهي المركز المصرفي والتجاري في العاصمة اللبنانية. وقال أصحاب أعمال في المنطقة ان عمليات الاغلاق المطولة قد تدمر العديد من مشروعات الأعمال وتجبر أصحاب الأعمال على الاستغناء عن بعض العاملين.
وذكرت مصادر إعلامية ان الجيش أوقف ثلاثة مواطنين سوريين كانوا يرشقون المتظاهرين بالحجارة من على سطح احد الأبنية في قصقص. وتصر الحكومة اللبنانية على أن كل ما تريده المعارضة هو إضعاف الحكومة وتعطيل محكمة تابعة للأمم المتحدة ستحاكم المشتبه بهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005.
وعلى خط آخر، تنشط الوساطات العربية لمحاولة تنفيس الاحتقان الناتج عن الأزمة السياسية بعد مضي المعارضة اللبنانية باعتصامها في وسط بيروت. والتقى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مع زعماء لبنانيين في بيروت.
وعبر عن قلقه قائلا »إن الدول العربية لا يمكنها أن تتخذ موقف المتفرج في الأزمة التي نشأت بعد الحرب التي خاضها حزب الله مع إسرائيل خلال الصيف«. من جهته، قال وزير الخارجية الألمانية والتر شتاينماير إنه سيوجه رسالة قوية إلى سوريا بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية لدى اجتماعه بالرئيس السوري بشار الأسد في دمشق.
