كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى عن ان الإدارة الأميركية أبلغت الرئاسة الفلسطينية، بقرب عودة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة، لإقناع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، في وقت دعت حركتا «فتح» و«حماس» إلى ضرورة استئناف الحوار من أجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وقالت المصادر الفلسطينية في تصريحات لوكالة «سما» ان رايس ستصل إلى المنطقة خلال الأيام القليلة المقبلة لإقناع أبومازن بضرورة إجراء انتخابات مبكرة، فضلاً عن تركيزها على التهدئة التي أصبحت في مهب الريح بعد سلسلة خروقات من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأشارت المصادر إلى ان رايس أبلغت الرئيس الفلسطيني خلال لقائهما الأخير في مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة بأنه لابد من العمل لحل الأزمة السياسية في الساحة الفلسطينية وان المخرج من هذه الأزمة يتطلب إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة.

وأوضحت المصادر ان واشنطن أبلغت أبومازن بأن حركة «حماس» لا تريد ان تنجز حكومة وحدة وطنية قادرة على فك الحصار الاقتصادي والسياسي وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وانها تسعى لتضيع الفرص التي تم طرحها في الآونة الأخيرة وكما انها تسعى لإثبات نفسها كطرف قادر على التفاوض مع أطراف عربية وإقليمية وعالمية وأن «حماس» سوف تتمسك بوقف إطلاق النار في هذه المرحلة لتحقيق أهداف مستقبلية وحتى لا تصطدم مع الولايات المتحدة التي ترغب بالهدوء في المنطقة، حيث أن واشنطن المستفيد الأول من وقف إطلاق النار في غزة.

وأضافت المصادر ان الجانب الإسرائيلي أبلغ الرئيس عباس بأنه لابد من اتخاذ خطوات مهمة وجادة على صعيد الساحة الفلسطينية، لأن هناك ضرورة لما سماه بوجود رأس واحدة للسلطة في الساحة الفلسطينية، وأن وجود رأسين يعني انهيار هذه السلطة.

من جهة أخرى، دعت «فتح» و«حماس» ولجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، أمس أبومازن واللجنة المشتركة للحوار بين الحركتين لاستئناف الحوار لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. ودعا الناطق باسم «حماس» إسماعيل رضوان، خلال مؤتمر حول «التعصب الحزبي»، أبومازن لإعادة فتح باب الحوار، وطالب الرئيس الفلسطيني وكل الكتل البرلمانية والفصائل الفلسطينية إلى تفعيل وإعادة ترتيب وإحياء منظمة التحرير الفلسطينية.

وأكد خلال المؤتمر الذي نظمته جمعية الوداد للتأهيل المجتمعي، على ان «حماس» حريصة على الشراكة السياسية في كل المواقع الفلسطينية وهياكل المؤسسات السياسية في الداخل والشتات، على حد تعبيره.

ومن جانبه، عارض مسؤول مكتب التعبئة والتنظيم في «فتح» عبدالله الإفرنجي، اتهام حركة «حماس» لـ «فتح» والرئيس عباس بوقف الحوار، قائلاً «ان الرئيس قدم لغزة خصيصاً لاستكمال الحوار ولكن رئيس الوزراء هو الذي توجه بجولة للخارج»، مضيفاً «ان الحل الوحيد هو الاستمرار بالحوار وعدم القبول بكل من تسول له نفسه البعد عنه واستعمال النار بدلاً منه»، مطالباً بتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية.

وفي وقت سابق، قال نائب رئيس الوزراء، ووزير التربية والتعليم ناصر الدين الشاعر ان مجلس الوزراء قرر إرسال رسالة للرئيس عباس «تدعوه إلى ضرورة العودة إلى الحوار لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والبدء من النقطة التي تم التوقف عندها». وأكد الشاعر لوكالة «معا» ان الرسالة ستصل قريباً للرئيس، و«هي رسالة واضحة وستضع النقاط على الحروف وتؤكد على ضرورة استمرار الحوار وعدم إغلاق الأبواب وتشكيل حكومة الوحدة باعتبارها الخيار الأمثل للحفاظ على القضية الفلسطينية التي تعيش لحظات صعبة وحساسة».

غزة ـ ماهر إبراهيم

استمرار إضراب الموظفين وعاملو الصحة يعلقونه

أكد رئيس نقابة العاملين الفلسطينيين بسام زكارنة أمس، استمرار إضراب العاملين في القطاع الحكومي، داعيا جميع قطاعات الشعب الفلسطيني إلى الوقوف إلى جانب الموظفين المضربين لتحقيق مطالبهم العادلة، بينما قرر العاملون في قطاع الصحة تعليق إضرابهم.

وقال زكارنة خلال اجتماع عقدته نقابة الموظفين في الوظيفة العمومية في محافظة طولكرم، إن المشكلة تكمن في عدم صرف الرواتب حيث تواصل الإضراب منذ (93) يوماً، منوهاً إلى انه رغم ذلك اتخذت النقابة عدة إجراءات تسهيلية خلال الإضراب لخدمة المواطنين، مؤكداً ان تفاوض النقابة مع الحكومة الفلسطينية مفتوح، واستهجن ما سماه «أسلوب الاقصاءات» التي تتبعها الحكومة ضد الموظفين.

في المقابل، أعلن اتحاد نقابات المهن الصحية عن تعليق الإضراب، وقال رئيس الاتحاد أسامة النجار لوكالة «فرانس برس»، «قررنا تعليق الإضراب بعد التوصل إلى اتفاق مع الحكومة يتيح دفع راتب شهر نوفمبر فورا وجدولة الرواتب المستحقة خلال ثلاثة أشهر».

غزة ـ «البيان»، والوكالات