نفى البريغادير جنرال دوغلاس بريت، المسؤول عن عمليات تدريب القوات الأفغانية، وجود أي جدول زمني لانسحاب القوات الدولية«ايساف» من أفغانستان، رغم اعترافه بتدهور امني في جنوب البلاد مع عودة عمليات مقاتلي حركة«طالبان»، التي قلل من شأنها بوصفها إعلامية لا أكثر، وان الحركة تتقهقر إلى مناطق صغيرة ولا تستطيع الاحتفاظ بها، لكنه اعترف أيضا في المقابل بتزايد تجارة المخدرات التي عزا مكافحتها إلى القوات الأفغانية نفسها.
ورد ذلك في الحوار التالي مع الجنرال بريت لدى زيارته مبنى «البيان»:
* وصف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ما يحدث في العراق بالكارثة هل هذا الوصف ينطبق على الوضع في أفغانستان؟
ـ إذا كنت تنتظرين مني إجابة مماثلة فلن تسمعيها.....( قالها ضاحكا).
* لكن القوات الأميركية تواجه صعوبة كبيرة في تجنيد وتدريب العراقيين لإلحاقهم بصفوف الجيش، هل تواجهون المشكلة ذاتها في أفغانستان؟
ـ على الإطلاق، فبرنامج التجنيد والتدريب الذي وضعناه ناجح جدا في أفغانستان، ولقد أذهلتني قدرة المسؤولين الأفغان على تجنيد قوات أفغانية متعددة الأعراق، وتمكنوا من الوصول إلى كل الأهداف التي وضعتها وزارة الدفاع الأفغانية، وعندما وصلنا أفغانستان في يونيو الماضي كانوا يجندون تقريبا 650 مجندا أفغانيا شهريا، وخلال الشهر الماضي تمكنوا من تجنيد 1400 أفغاني، وكان هناك هدف لتجنيد 2000 أفغاني شهريا وتمكنوا بنجاح من تحقيق هذا الهدف.
* الواقع الأمني في أفغانستان يسير إلى الأسوأ فطالبان باتت تعيد تنظيم صفوفها وقواتها ولا يزال تواجدها قويا في مناطق الجنوب باعتراف الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، وأنتم تتحدثون عن تقدم وما نراه على أرض الواقع أمر مختلف تماما بم تفسرون ذلك؟
ـ ما كنت أقوله ان الحكومة الأفغانية تمكنت من تجنيد قوات أفغانية من تعددات عرقية، وبالتأكيد لدى طالبان أعداد محددة من المتمردين. وأعتقد أن ذلك دلالة على أمرين أولهما :
أن طالبان بدأت تدرك أنه لم يعد في مقدورها هزيمة القوات الأفغانية التي تعمل ضمن القوات المتعدد الجنسية، وأعتقد أن القوات الأفغانية والقوات المشتركة أجبرت قوات طالبان على التقهقر لمناطق أصغر مساحة مما جعل قوات الحركة أكثر عنفا وشراسة فهم يرون أنه ينبغي عليهم أن يركزوا على عمليات جمع المعلومات مقابل العمليات العسكرية، لذلك تراهم يقومون بعملية عسكرية معلنين نجاحهم في تنفيذ تلك العملية مقابل الدخول لمنطقة معينة وتأسيس وجود عسكري هناك.
وفي كل مرة تعلن طالبان عن سيطرتها على موقع ما ندخل تلك المناطق ونقوم بعملياتنا العسكرية ونجابه بمقاومة صغيرة جدا من قبل الأفغان وفي أكثر الأحيان تنسحب قوات طالبان وتختفي كلية. هم يتبعون أسلوب توجيه الضربات ومن ثم الفرار في قتالهم معنا وليس الثبات.
* عندما تتحدثون عن التعددية العرقية في أفغانستان يتبادر إلى أذهاننا مباشرة وجود الطاجيك في شمال أفغانستان وهذا الجزء من البلاد يسوده هدوء هل تتعاونون مع الروس لإحلال الأمن في تلك المنطقة؟
ـ هناك العديد من المناطق في أفغانستان يسودها الهدوء، وليس فقط في المناطق التي يتواجد فيها الطاجيك، ولكن بالتأكيد أفغانستان على اتصال دائم مع جميع الدول المحاذية لحدودها للمساعدة في بسط الأمن في أفغانستان وهناك العديد من الأمثلة الناجحة بهذا الشأن.
* إذن أنتم تواجهون مقاومة من طالبان في كابول وفي جنوب أفغانستان أليس كذلك؟
ـ العمليات الرئيسية ضد طالبان تتركز في جنوب شرق البلاد وهذا برأيي تعميم صحيح.
* هل اتجهتم لتوسيع عملياتكم العسكرية خارج حدود أفغانستان،أم أنكم تعتمدون على القوات الباكستانية على الحدود المشتركة بين البلدين؟
ـ المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان جبلية وعرة، وأفغانستان تتعاون مع القوات الباكستانية اذ يتم التخطيط للعمليات العسكرية في أفغانستان ويتم دعوة الجنرالات العسكريين الباكستانيين للمشاركة في وضع الخطط العسكرية.
وأيضا لإعلامنا بمخططاتهم العسكرية الخاصة بعملياتهم العسكرية. ولكن لم يحدث مطلقا أن تجاوزت قوات عسكرية أفغانية الحدود الأفغانية ووسعت عملياتها إلى داخل الأراضي الباكستانية، وهناك تعاون بين البلدين لضمان عدم حدوث هذا الأمر وهناك أيضا تعاون مشترك بين القوات الأفغانية والباكستانية.
* تشير التقارير إلى ارتفاع حجم زراعة المخدرات في أفغانستان لتتجاوز في حجمها ما كانت عليه عندما كانت طالبان تعتلي سدة الحكم؟
ـ هذا سؤال جيد للغاية، بالتأكيد ارتفاع معدلات إنتاج المخدرات في أفغانستان يعد مصدر قلق كبير بالنسبة للحكومة الأفغانية وهم يجهرون بالحديث عن هذا القلق، وأعرف أن قواتنا لا تركز بشكل أساسي على محاربة المخدرات.
ولكننا نتعاون بشكل كامل مع قوات الأمن الأفغانية بهذا الصدد، ففي حالة شن عمليات مكافحة المخدرات بقيادة أفراد الشرطة الأفغانية وإذا ما احتاجوا لعون نقدم لهم المعونة اللازمة، ولكن كما ذكرت مكافحة المخدرات ليس ضمن أهدافنا الأساسية التي وجدنا في أفغانستان من أجلها. وفي النهاية فالأمر متوقف على مخططات الحكومة الأفغانية لمحاربة تزايد إنتاج المخدرات على أراضيها.
* ولكن ألا ترى ان بيع المخدرات من شأنه توفير أموال طائلة لشراء السلاح ومن ثم محاربة قوات التحالف في أفغانستان؟
ـ بالتأكيد نحن نرى هذا الارتباط، ونحن قلقون بشأنه ولكن القرار في نهاية الأمر يحتاج لأن يؤخذ من قبل القادة السياسيين في أفغانستان ونحن لا نقحم أنفسنا في المناقشات الأفغانية، ولكن كما ذكرت مسبقا إذا ما طلبت منا المساعدة في مكافحة المخدرات فلن نتردد.
* هل هناك توجه لخفض تعداد قوات التحالف المشتركة في أفغانستان مستقبلا؟
ـ لا أرى أن ذلك سيحدث في المستقبل القريب، فنحن نسعى إلى رفع تعداد تلك القوات بما انها مزيج من مشاركة 13 دولة ووجودهم مهم في دعم ومساندة قواتنا الأميركية العاملة في أفغانستان، وهذه القوات تمتلك خبراء وخبرات كافية لتدريب الأفغان على استخدام المعدات وخير مثال على ذلك وجود القوات المنغولية ضمن القوات المشتركة في أفغانستان والتي تقوم بتدريب الجنود الأفغان على معدات لم أرها مطلقا في حياتي، لذلك استمرارية وجود تلك القوات يعد أمرا مهما للغاية بالنسبة لنا ولحلفائنا.
* هل تم تجنيد نساء أفغانيات ضمن الجيش الوطني الأفغاني؟
ـ نعم هناك وجود للعنصر النسائي ضمن قوات الجيش الوطني الأفغاني ونحن تقدمنا بعرض لوزارة الدفاع الأفغانية نسعى من خلاله إلى توسيع قاعدة وجود العنصر النسائي في أفغانستان.
ونحن متفائلون جدا بحدوث ذلك ولكن الأمر يحتاج لمزيد من الوقت لتحقيقه وهناك امرأة أفغانية في رتبة جنرال ضمن الجيش الوطني الأفغاني ونتمنى أن نرى المزيد من العناصر النسائية لإيماننا بالدور الفعال الذي ستلعبه المرأة الأفغانية في الجيش.
حوار: كفاية اولير
واشنطن تعترف بفشلها في تدريب الأمن الأفغاني
اعترفت واشنطن من خلال تقرير رسمي لوزارتي الخارجية والدفاع بعدم نجاح برنامجها في تدريب قوات الأمن الأفغانية، فيما أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو» عن أن قواته قتلت نحو 80 عنصراً من حركة طالبان في جنوب أفغانستان.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ان قوات الشرطة التي تدربها الولايات المتحدة في أفغانستان غير قادرة بدرجة كبيرة على إقرار الأمن، وان مديري البرنامج الذي تكلف 1,1 مليار دولار لا يستطيعون تحديد عدد الضباط العاملين في الخدمة بالفعل. ونقلت عن تقرير مشترك لوزارتي الدفاع والخارجية قوله ان مديري البرنامج لا يعرفون أيضا مصير الآلاف من الشاحنات والمعدات التي قدمت لوحدات الشرطة الأفغانية.
وخلص التقرير إلى أنه لم يحدث في أفغانستان برنامج تدريب ميداني فعال، وأرجع ذلك جزئيا إلى بداية بطيئة وغير فعالة ونقص عدد العاملين في البرنامج.
وذكرت الصحيفة ان التقرير الذي أعدته مكاتب المفتشين في وزارتي الدفاع والخارجية خلص إلى ان الرقم الرسمي لضباط الشرطة الذين تم تدريبهم وهو 70 ألفاً، هو رقم مبالغ فيه. وجاء في التقرير ان هذا الإحصاء يمكن الاعتماد عليه إلى حد ما في الحالات التي وجد فيها مستشارون أميركيون.
ونقلت الصحيفة عن التقرير قوله انه بالنظر لحالة الشرطة هناك حاجة الى600 مليون دولار لدعمها سنويا ولأجل غير مسمى. وأضافت انه يتعين على المستشارين الأميركيين مكافحة فساد مستوطن بين القوات الأفغانية.
وأقر المفتش العام لوزارة الخارجية هاوارد كرونجارد بجدية ما ورد في التقرير من انتقادات، لكنه قال للصحيفة انه نظرا لعقبات قائمة منها تجنيد أعداد هي أمية بدرجة كبيرة وتدني الرواتب والفساد يعتبر البرنامج بشكل عام ينفذ بشكل جيد. وقال انه حتى تعتمد الشرطة الأفغانية على نفسها سيتطلب ذلك مساعدات دولية وأميركية على المدى الطويل وتمويلا حتى عام 2010 على الأقل.
وعلى صعيد المعارك في أفغانستان، قال حلف شمال الأطلسي «الناتو» امس ان قواته قتلت ما بين 70 و80 من مقاتلي حركة «طالبان» في معارك ضارية في جنوب أفغانستان. واشتبكت دورية استطلاع مع مجموعة كبيرة من المقاتلين أول من أمس على بعد نحو 15 كيلومتراً عن قرية موسى كالا في هلمند معقل المقاتلين الإسلاميين وهو الاقليم الرئيسي الذي يزرع فيه الأفيون.
وقال ناطق باسم «الناتو» إن المعركة دامت أربع ساعات وان مروحيات هجومية شاركت فيها بالإضافة إلى الإسناد الجوي. ولم يكن هناك قتلى في صفوف قوات الحلف ولكن ثلاثة جنود من قوة المساندة الأمنية الدولية التابعة للحلف أصيبوا خلال اشتباك آخر وقع في اليوم نفسه.
والقتال الذي تشهده أفغانستان هذا العام هو الأسوأ منذ أن أطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة بنظام طالبان المتشدد عام 2001. وقتل نحو4000 شخص ربعهم من المدنيين.
