تعاني مدينة الفلوجة(60 كيلومتراً غرب بغداد) من وطأة الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها القوات الأميركية عليها منذ أكثر من عامين عندما اجتاحتها تلك القوات، ما ألقى بظلاله على جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية كافة.
وقال سكان الفلوجة إن هذه الإجراءات شكلت عقبات كبيرة واجهت الحياة اليومية للأهالي، إذ أدت فضلا عن الوضع الأمني المتردي إلى تراجع في المستوى المعيشي للأفراد وشيوع البطالة في اوساط الشباب.
وقال عضو المجلس البلدي للمدينة خالد الجميلي «إن هناك إحصائيات تفيد بوجود أكثر من عشرين ألف شاب عاطلين عن العمل».
وأضاف «إن هذا الأمر أدى إلى تراجع مدخولات العائلات الفلوجية وخلق لها وضعا اقتصاديا من الصعب إيجاد حلول آنية لعلاجه».
وقال محسن هلال (عامل) إن لديه ثلاثة أبناء، اثنان منهم أكملا دراستهما الجامعية وهما عاطلان عن العمل حاليا.
ويشكو «لقد بت غير قادر على تحمل تكاليف معيشة أسرتي المكونة من ثمانية أفراد بسبب ارتفاع الأسعار وقلة العمل». ويشير هلال إلى «أن هذا الأمر ينطبق على العديد من الاهالي».
أما الأستاذ الجامعي سليمان محمد فقال «إن الأوضاع الأمنية المتردية فضلا عن الإجراءات الأمنية المعقدة التي تفرضها القوات الاميركية على مداخل المدينة أسهمت بنحو أساس ورئيس في تراجع المستوى الاقتصادي للأهالي». وأشار إلى «أن متوسط دخل الفرد في الفلوجة لا يتجاوز الف دينار عراقي يوميا مما يشكل وضعا صعبا للغاية للأهالي اذا ما عرفنا ان كل عائلة تحتاج إلى أضعاف هذا المبلغ يوميا لتدبير أمورها اليومية وتوفير متطلبات المأكل والمشرب».
وقال ماجد محمود (طالب) انه لا يستطيع مواصلة دراسته إذا ما استمر التدهور في الحالة الاقتصادية.
وارجع السبب إلى عدم استطاعة والده تحمل تكاليف دراسته، ولاسيما وان عمله لا يدر عليه أموالا كافية تلبي احتياجات عائلته. ويشير محمود إلى انه حاول البحث عن عمل لكنه لم يفلح، لذلك يفكر جديا في ترك الدراسة.
وقال خليل جاسم (موظف) إن مستقبل أبنائه في خطر كونه لا يستطيع تحمل تكاليف دراستهم كما ان البطالة التي عمت أوساط الشباب في المدينة من الممكن ان تدفعهم إلى سلوك غير جيد.
وحذر من «أن أوقات الفراغ الكبيرة بالإضافة إلى العوز المادي من شأنها ان تساعد على انحراف هؤلاء الشباب ومنهم أبنائي».
ودعا معتز حسن(طالب) الجهات المسؤولة «ولاسيما ممن يسمون أنفسهم ممثلين للمحافظة والمدينة في الحكومة بالتدخل لرفع الإجراءات الأمنية المشددة وتحسين الوضع الأمني والاقتصادي في الفلوجة».
وأضاف «إن الأهالي في المدينة يموتون ببطء بسبب التردي في المستوى المعيشي فضلا عما تشكله الأوضاع الأمنية السيئة من صعوبة كبيرة تواجه ابناء المدينة وتجعلهم على محك مستمر مع الموت السريع الذي حصد العديد من الأرواح».
بغداد ـ «البيان»