أعلنت برلين عن تأييدها لوضع جدول زمني مشروط لانسحاب القوات الاجنبية من العراق، مذكرة بموقفها السابق المعارض للحرب، وربطت في موضوع آخر بين نشر قوات دولية في قطاع غزة بموافقة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، مع التشديد على دعم رئيس السلطة محمود عباس «أبومازن».

ونفى نائب الناطق باسم الخارجية الألمانية يانس بلوتنر، تهميش منطقة الشرق الأوسط في أجندة السياسة الخارجية الألمانية، مدللا على ذلك بإرسال 2500 جندي ألماني إلى أفغانستان، و1200 إلى لبنان في إطار قوة «اليونيفيل»، و150 إلى السودان، فضلا عن المشاركة في قوات دولية تشرف على تنفيذ اتفاق الخليل في الضفة الغربية الفلسطينية.

وحين سئل عن غياب ألمانيا الإعلامي في هذه المنطقة، مقارنة بالنجومية الإعلامية الأميركية والتظاهرات الاستعراضية للناطقين الرسميين الأميركيين، رد بالقول إن وزارته تعقد أسبوعيا ثلاثة مؤتمرات صحافية شعارها «تستطيعون أن تشوونا حتى نستوي»، أي أن سقف الأسئلة غير محدد وهم ملزمون بالرد عليها، واستطرد :«سنحاول التحدث بلغة أكثر حزما لكي تروج هذه المواقف أكثر ونصبح نجوما».

وفي هذا الشأن، رفض المسؤول الألماني استجابة بلاده لمطلب الرئيس الأميركي جورج بوش ، خلال قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» بزيادة عديد القوات الدولية «ايساف» هناك وإرسال المزيد من الجنود، مبررا ذلك بان الرأي العام الألماني معارض بشدة لإرسال قوات إلى الخارج، ورأى أن القوات الأجنبية في أفغانستان كافية.

وبالنسبة للمأزق العراقي، اعترف الناطق بان بلاده لا تمتلك وصفة للحل، وقال :« حقا لا ندري ما هو الحل الأمثل للازمة العراقية»، لكنه استدرك بالتحذير من مخاطر انسحاب القوات الأجنبية السريع من العراق.

ورد على سؤال ل«البيان»، خلال لقاء مع ممثلي وسائل إعلام عربية في مقر وزارة الخارجية في برلين، بالقول:« نؤيد جدولا زمنيا لسحب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، على أن يكون هذا الانسحاب مشروطا وعلى مراحل، أي أن كل مرحلة من هذا الانسحاب مرتبطة بنجاح القوات العراقية في السيطرة والإمساك بزمام الأمور في كل منطقة مرشحة للانسحاب».

وفي السياق ذاته، ذكر الناطق الألماني بموقف بلاده المعارض أصلاً للحرب، وذكر كذلك، بلقاء جرى في مدينة ميونيخ الألمانية على هامش مؤتمر للأمن، سبق بدء الحرب، حين حاول وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد إقناع نظيره الألماني السابق يوشكا فيشر بالمشاركة في الغزو، فرد فيشر بالقول:«آسف لكني لست مقتنعا بالحرب».

وفي ما خص القضية الفلسطينية، أكد المسؤول الألماني على دعم بلاده لرئيس السلطة أبومازن، وقال انه متفائل بتطورات ايجابية على طريق السلام، مركزا تفاؤله بما سماه «التفاعل» المنتظر بين أبومازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت. بينما بقي موقف برلين على حاله بشأن اشتراط اعتراف حركة «حماس» بإسرائيل للتعامل معها.

وفي ما خص مقترح نشر قوات دولية في قطاع غزة لضمان وقف النار هناك، وهو الاقتراح الذي بدأت الحكومة الإسرائيلية في دراسته، قال بلوتنر ان تنفيذ هذا الاقتراح يتطلب أولاً موافقة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، و«لا معنى لهذا الاقتراح من دون موافقتهما».

وفي إشارة لا تخلو من مغزى، لفت المسؤول الألماني إلى «كل نجاح تحقق بين الطرفين في المواضيع الأمنية والسياسية تم تدميره من الخارج» ،من دون أن يوضح هوية الأطراف الخارجية هذه.

ما يجدر ذكره، أن مكتب الإعلام في الخارجية الألمانية، مرتبط مباشرة بوزير الخارجية فرانك شتاينمار، وللوزارة ثمانية ناطقين مع مساعديهم الـــ15 ويتلقون يوميا ما بين 50 إلى 100 سؤال إعلامي ،مجبرون على الرد عليها.

برلين ـ «البيان»