اكتمل تشكيل المجلس النيابي والمجالس البلدية في مملكة البحرين بعد الإعلان عن نتائج الجولة الثانية من الانتخابات (إعادة)، والتي كان أبرز مفاجآتها خروج جمعية العمل الوطني (وعد) من دون الحصول على أي مقعد نيابي، في حين تمكنت جمعيتا «المنبر الإسلامي» (إخوان مسلمون) و«الأصالة» (سلف) من إضافة مقاعد جديدة ليحصد الإسلاميون 30 مقعدا في البرلمان المقبل. وسجلت جولة الإعادة صعود أول مرشح مدعوم من المعارضة.
حيث نجح تحالف «الوفاق» و«أمل» و«وعد» في حشد قواعدهم لنصرة عبدالعزيز أبل الذي فاز أمام الإسلامي المستقل عبدالحكيم الشمري، في حين خسر الأب الروحي ل«وعد» عبدالرحمن النعيمي أمام منافسه المدعوم من تحالف «المنبر» و«الأصالة» عيسى أبوالفتح، بعدما كان متقدما بنحو 700 صوت بعد الانتهاء من فرز صناديق المركز الخاص، لكن النتيجة تغيرت لصالح أبوالفتح بعد فرز صناديق المراكز العامة. كما لحقت الهزيمة بأمين عام الجمعية إبراهيم شريف وعضوها سامي سيادي، حيث أخفقا في اجتياز منافسيهما عبدالرحمن بومجيد وناصر الفضالة.
وفي المقابل، نجح عضوا «المنبر» سامي قمبر وإبراهيم الحادي في تجاوز كل من صلاح الجلاهمة ومهدي أبوديب (عضو جمعية الوفاق) لتصبح حصة «المنبر» ثمانية مقاعد من مقاعد البرلمان الـ 40، فيما بات في قبضة جمعية «الأصالة» خمسة مقاعد بعد فوز إبراهيم بوصندل في جولة الإعادة على صلاح الجودر.
أما جمعية الوفاق التي كانت نجم الجولة الأولى من الانتخابات فبات لها 17 مقعداً، بعد اجتاز مكي هلال الوفاقي ميرزا أحمد.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة المركزية لجمعية العمل الديمقراطي (وعد) المرشح في الدائرة الرابعة في محافظة المحرق عبدالرحمن النعيمي أن جمعيته ستستعد للانتخابات النيابية المقبلة في العام 2010، وقال، وسط حشد من جماهيره بعد إعلان النتائج: «سنفضح النواب المفسدين من خلال رقابتنا لأداء المجلس النيابي والنواب»، وأشار إلى انه سيتم رفع دعاوى قضائية ضد خطباء الجمعة والنواب الذين حاولوا تشويه سمعة أفراد كتلته الانتخابية، ولفت إلى أن جمعيته ستواصل تحالفها مع جمعية الوفاق في ما يتعلق بالشؤون البرلمانية.
وكان مرشحو «وعد» طالبوا بإلغاء المراكز العامة كما حذروا من اقتصار المعارضة داخل المجلس النيابي على كتلة الوفاق.. في وقت رأى الأمين العام لـ «الوفاق» الشيخ علي سلمان أن خروج «وعد» لم يكن ناتجاً عن حالة شعبية، ورفض الاصطفاف الطائفي، موضحاً أن «وعد» ستبقى حليفة أساسية لجمعيته.
وفي مقابل التلميحات عن نتائج غير طبيعية بفعل المراكز العامة العشرة، أكد رئيس لجنة المتابعة باللجنة التنفيذية للانتخابات نواف المعاودة في مؤتمر صحافي في نادي المراسلين على انه لم يتم التحقيق مع أي قاض في أية تجاوزات سواء في الجولة الأولى أو الجولة الثانية، وقال إن القضاء نزيه و«إن ما نسمع عنه من تجاوزات لاتزال بالنسبة لنا مجرد أخبار صحافية، كما انه لا يمكن التشكيك في أمانة القضاة وما يقال في هذا الصدد ليس له أي أساس من الصحة».
وأعلن نواف المعاودة عن أن الإحصائيات الأولية تشير إلى تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية خلال الجولة الثانية في 16 دائرة مقارنة بالجولة الأولى من 73% إلى 58% ما يشير إلى فقدان الحماس لدى نسبة من الناخبين مقارنة بما كانت عليه قبل أسبوع، منوهاً بأن كل الإجراءات بجميع مراكز الاقتراع كانت ميسرة أمام الناخبين كما كانت هناك كثافة للمشاركة بجميع الدوائر الفرعية والعامة حيث بلغ عدد الناخبين في الانتخابات البلدية بجولة الإعادة السبت الماضي نحو 58 ألف ناخب من أصل 96 ألفاً وذلك في 16 دائرة.
وفي سياق الشكل النهائي للبرلمان البحريني بعد ظهور النتائج النهائية، تشير التكهنات إلى حسم منصب الرئاسة لصالح رئيس المجلس النيابي السابق خليفة الظهراني مع احتمال قبول علي سلمان بمعقد النائب الأول للرئيس.
إلى ذلك قال رئيس كتلة وجمعية الأصالة الإسلامية والفائز بمقعد الدائرة الثامنة في محافظة المحرق للمجلس النيابي غانم البوعينين إن جمعيته بصدد الاجتماع خلال هذا الأسبوع لوضع الإطار العام لكل التحركات بخصوص التشكيل النهائي للمجلس النيابي، وأشار إلى أن جمعيته ستحدد خلال الاجتماع مرئيات الجمعية بخصوص رئاسة المجلس ونائبي الرئيس، مؤكداً أنها لا تزال عند كلمتها في ما يتعلق بدعم الظهراني لتولي الرئاسة.
غرفة التجارة: فصل جديد من التجربة الديمقراطية
أكدت غرفة تجارة وصناعة البحرين على لسان رئيسها عصام فخرو أن البحرين بانتهاء الجولة الثانية من الانتخابات النيابية والبلدية دخلت فصلاً جديداً من التجربة الديمقراطية التي تعزز مسيرة التطور والتحديث التي دشنها المشروع الوطني لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
وأشار فخرو إلى أن الروح الجديدة من الأجواء الديمقراطية التي عاشتها البحرين خلال الأيام الماضية، والتي واكبتها مشاركة شعبية واسعة أسفرت عن نتائج عبرت عن الحراك السياسي في المجتمع البحريني، أكدت على حرص جميع المواطنين على تفعيل دورهم في إنضاج التجربة الديمقراطية والوصول بها إلى الغايات المستهدفة التي تجعل أهل البحرين ينعمون بوطن يحتضن ويرعى جميع أبنائه بعيداً عن كل أشكال التعصب والتمييز والتفرقة.
المنامة ـ غازي الغريري
