في أول موقف رسمي سوري من تظاهرات المعارضة اللبنانية الداعية لإسقاط حكومة فؤاد السنيورة، أكد نائب وزير الخارجية السوري د. فيصل المقداد دعم بلاده لتحركات القوى الوطنية واحترامها خيار الشعب اللبناني في إقامة حكومة وحدة وطنية داعية إلى رحيل الحكومة، معتبرة أن ما يجري في الشارع مواجهة بين خيارين: عروبي وأميركي. وقال المقداد في محاضرة ألقاها في كلية العلوم السياسية في العاصمة السورية دمشق إن بلاده تدعم الشعب اللبناني وقواه الوطنية وتصديها البطولي للعدوان الإسرائيلي، وتؤكد على أهمية احترام خيارات الشعب اللبناني في إقامة حكومة وحدة وطنية كما تم التعبير عنها من خلال المظاهرات الحاشدة التي شهدتها بيروت يوم الجمعة .

من جانب آخر، شنت صحيفة «الثورة» الحكومية أقوى هجوم على فريق السلطة في لبنان، معتبرة أن «المرء يكفيه عاراً أن يمتدحه بوش. فكيف إذاً وفريق السنيورة يتلقى الدعم والتأييد من أولمرت وبوش ورايس... ودوماً بولتون». ورأى رئيس تحرير الصحيفة عبدالفتاح العوض أن «التطورات الأخيرة قسمت اللبنانيين بين فئتين: فئة ارتضت أن تكون وراء من ورائه أولمرت. مقابل فريق يضم معظم اللبنانيين، انتصر على أولمرت وآلته الحربية، وسجل ملحمة في المقاومة». واعتبر أن ما يحدث الآن في لبنان هو «تصحيح لأوضاع خاطئة. إنها حالة تعبير ديمقراطي عن الرأي يطلب بصوت واضح وعالٍ أن يحزم السنيورة وفريقه حقائبه، ويرحل عن السراي الحكومية!».

إلى ذلك، رأت صحيفة «تشرين» الحكومية أن «فريق السلطة يبيّت شيئاً ما في هذا الوقت بالذات، أقله الانتقام من المعارضة وحزب الله بالذات بعد الانتصار المدوّي الذي أحرزه على(إسرائيل)، وما انزلق إليه بعض رموز هذا الفريق يؤكد ذلك دون لبس». وأوضحت أن «المسألة ليست كما يحاول تصويرها المتحدثون الدائمون باسم فريق السلطة، الذين يستغلون منابرهم الإعلامية والشاشات الغربية المفتوحة أمامهم لقلب الحقائق، وتزوير الواقع اللبناني، والادعاء أن ما يجري هو خلاف على المحكمة ذات الطابع الدولي... المسألة هي نزاع بين أغلبية شعبية تريد للبنان أن يكون ممسكاً بزمام أموره وبين أقلية تريد الالتحاق كلياً بالمشروع الأميركي الإسرائيلي، بين أكثرية وقوى وطنية معروفة ومشهود لها تريد مصلحة سائر اللبنانيين وتبحث عن عروبة لبنان ومنعته وبين أقلية تبحث عن زعاماتها وأنانيتها وارتباطاتها المشبوهة، ومجرد استعراض لرموز فريق السلطة يؤكد ذلك».

دمشق ـ تيسير أحمد