تكشف مجموعة الدراسات حول العراق برئاسة وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر الأربعاء المقبل وبعد أشهر من الترقب الكبير عن توصياتها التي تعتبر بمثابة الفرصة الأخيرة والفضلى للرئيس بوش من اجل إعادة رسم سياسته في هذا البلد.

وفي ظل الشكوك والمخاوف الحادة المحيطة بمستقبل العراق واحتمال انزلاقه في الفوضى والحرب الأهلية، تثير توصيات لجنة بيكر تطلعات كبرى سيكون من الصعب الاستجابة لها.

ومن المتوقع أن تدعو لجنة بيكر إدارة بوش إلى العدول عن رفضها التحاور مع سوريا وإيران لتدعوهما إلى مؤتمر اقليمي حول العراق، والتوصية بسحب القسم الأكبر من القوات القتالية تدريجيا بحلول مطلع 2008. ولم ينتظر العديدون صدور هذه التوصيات رسميا للتشكيك في فرص تطبيقها بعد أن أعلن بوش في الأيام الماضية عن موقف بدا في تعارض معها.

وأعلن بوش الخميس في عمان في ختام محادثات مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن «ثمة تكهنات كثيرة بان هذه التقارير التي سترفع إلى واشنطن ستوحي بخروج مشرف من العراق« وأكد »سنبقى في العراق طالما أن المهمة لم تنجز وطالما ان الحكومة تطلب منا البقاء».

ويملك بوش بصفته القائد العام للقوات المسلحة كلمة الفصل في الشؤون الخارجية والعسكرية. لكنه قال السبت انه يسعى إلى «إجماع» حول العراق. ويبحث البنتاغون ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض الخيارات الاستراتيجية في العراق.

وتوقع عظمة حسن السفير الباكستاني السابق في سوريا ولبنان والمغرب أن يتناول التقرير صلب السياسة التي اتبعها بوش في العراق.

وقال حسن الأستاذ حاليا في معهد الدبلوماسية في جامعة سيتون هول :«يمكنه إما أن يغرق مع السفينة او يحاول إنقاذ شيء ما (..) من خلال اعتماد تكتيك جديد يتضمن مقاربات حيال دول جوار العراق».

وتوحي تسريبات إلى الصحافة الأميركية بان لجنة بيكر لا تعتزم التوصية بأي جدول زمني محدد للانسحاب لكنها قد تلحظ ان الوجود الأميركي لن يدوم إلى ما لا نهاية، ما قد يدفع المسؤولين العراقيين على العمل من اجل التصدي لأعمال العنف.

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بمدى إمكان تطبيق توصيات اللجنة ميدانيا نظرا إلى عجز حكومة المالكي في السيطرة على الميليشيات والحد من نفوذ إيران المتنامي في العراق.

وأيا تكن توصيات اللجنة، فان المسألة الجوهرية بنظر اريك هوغلاند الخبير في الشؤون الإيرانية في جامعة بايتس كولدج تكمن في حجم النفوذ المتبقي للولايات المتحدة في العراق.

وقال هوغلاند :«إن الولايات المتحدة لم يعد لها للأسف سوى دور المتفرج (..) وهي فقدت نفوذها وسلطتها تدريجيا». (ا. ف. ب)