المرأة العراقية .. تحملت العبء الأكبر من آثار الحروب التي تلاحقت على بلدها ودفعت الكثير من التضحيات ،وبعد أن اعتقدت أن الفرج بات قريبا فوجئت بأن الوضع زاد خطرا وتعقيدا إلى الحد الذي بات يسلم معه الكثيرون بأن الحرب الأهلية بدأت تداهم الجسد العراقي المثخن بالجراح بقوة وسرعة بالغتين.

تقول مريم ياسين الموظفة في وزارة الإعلام المنحلة« لم نكن نتصور أن الوضع سيتأزم ويصل إلى هذه الحال من السوء..عندما كنت أتابع الحرب الأهلية التي دارت في لبنان في التلفاز ، كنت أتساءل كيف يتصارع أبناء البلد الواحد؟!..وللأسف دارت الأيام وأصبحنا على أعتابها..هذا إذا لم نكن نحترق في اتونها بالفعل».

سمية خالد ،أُم عراقية قتل ابنها ناجي مؤخرا في إحدى المواجهات التي جرت غربي بغداد ، تقول بصوت متهدج «استشهد ابني البكر قبل ذلك في حرب إيران ،وفقدت ابني ناجي في إحدى المواجهات التي جرت في منطقتنا ،كان مارا بالصدفة حين أصابته رصاصة طائشة».

وتتساءل في حزن «هل يدرك من يتقاتل الآن أن هناك الكثير من الأبرياء اليوم يدفعون الثمن؟..ثم إلى متى يبقى العراقيون الأبرياء الخاسر الأول من حروب لا ناقة ولا جمل لهم فيها؟.» «لقد جرى التخطيط لهذه الحرب بشكل علني وسافر» ®.

هذا هو ما تراه ساجدة خضير ،المديرة المتقاعدة لإحدى مدارس البنات، والتي أضافت أن «هذه الحرب التي بدأت بوادرها منذ أحداث سامراء ستحرق الاخضر واليابس ما لم نتدارك أنفسنا ،وبمرور الأيام سنرى حجم الكارثة الإنسانية التي ستسببها..فالمتضرر في ذلك هو المدنيون أولا.»

تسكت ساجدة برهة ثم تضيف «نحن على أعتاب هاوية لا نعلم مدى عمقها ،وإذا لم ننقذ أنفسنا كأبناء اصلاء لهذا البلد ،فليس لنا أن نأمل أن ينقذنا المحتل أو حتى القوى العراقية التي لا هم لها سوى ان تتنازع فيما بينها».

وتتساءل باستهجان«هل يكون الحل ان نترك بيوتنا ونغادرها الى مناطق أخرى بحكم الأغلبية الطائفية ..أم يكون الحل أن نترك هذا البلد نهائيا؟!».

أم عقيل ، سيدة في السبعين من عمرها ، تقول في بيتها الكائن في حي العدل بينما كانت أصوات الانفجارات تتلاحق« كانت الأيام الماضية صعبة للغاية ،كنت مستعدة لان أبيع ما املك كي أسفر أولادي إلى أي بلد قريب،وبالفعل سافروا إلى سوريا.»

وتضيف أُم عقيل بحزن يغمر تقاطيع وجهها المتغضن أن «المرأة العراقية كتب عليها أن تعيش مظلومة ومغلوبة على أمرها وكأن ما مرت به قليل ليضاف إليه فقدان اولادها او بناتها في حرب نخجل من أن نقول طائفية.».

وتابعت «عندما كتب علينا القتال في الماضي ، كنا ندافع عن أرضنا وعرضنا أما اليوم فنقاتل أنفسنا وإخوتنا ..انها نار اذا استفحلت لن يسلم احد من لهيبها.».

وبررت السيدة هدى الشاوي ، وهى ناشطة نسوية في احدى المنظمات اختارت الهرب الى خارج الوطن ، أسباب مغادرتها الى الاردن ،فقالت في مكالمة هاتفية من عمان «اشعر بالخوف من كل ما يجري ،فالاوضاع من سيء إلى أسوأ..أصبحت حياتنا في العراق شبه مستحيلة خاصة في بعض المناطق الساخنة.

فلا يمر يوم الا ويسقط عشرات الابرياء من العراقيين، لذا كان الحل ان نقرر مغادرة العراق ،خاصة بعد ان استشهد ابي في نهاية العام الماضي في منطقة العظيم عندما كان عائدا الى بغداد». وختمت تصريحها بالقول «لست الوحيدة التي اشعر بالخوف».(د ب ا)