اختبار لقوة أميركايمثل تحدي المعارضة التي يقودها حزب الله للحكومة اللبنانية صفعة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط ويظهر محدودية البدائل المتاحة لواشنطن للتصدي للنفوذ السوري والإيراني في لبنان. ومع تصاعد دعوات تطالب واشنطن بالتعامل مع طهران ودمشق في إطار سياستها الهادفة لتخفيف حدة العنف في العراق يقول محللون ان البلدين يسعيان لدعم موقفيهما بتوجيه صفعة سياسية للولايات المتحدة في لبنان.

وتتهم الولايات المتحدة طهران ودمشق بمحاولة شن انقلاب على حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي تولى منصبه عقب انسحاب سوريا من لبنان في العام الماضي.وقادت واشنطن وباريس الضغط من أجل انسحاب سوريا من لبنان وشكلا تحالفا مع ائتلاف مناهض لسوريا يمثل الأغلبية.

ويقول محللون ان إيران وسوريا يحاولان استغلال انغماس الولايات المتحدة في المستنقع العراقي لتقويض دور واشنطن الاقليمي من خلال تحدي حزب الله للحكومة اللبنانية.

ويقول أسامة صفا المدير العام للمركز اللبناني للدراسات السياسية «يضع (التحدي) السياسة الأميركية في موقف حرج بالفعل». وقال «انها صفعة للسياسة الأميركية في لبنان بكل تأكيد ووسيلة أخرى لإدراج تغيير مسار السياسة الأميركية على جدول الأعمال. اذا نجحوا في الإطاحة بالحكومة أو شل البلاد فليس بوسع الولايات المتحدة أو الحكومة التي تساندها عمل شيء».

وأكدت الولايات المتحدة مساندتها للحكومة اللبنانية منذ اغتيال وزير الصناعة المناهض لسوريا بيار الجميل وتعهدت بتقديم مساعدات عسكرية وغيرها من المساعدات. وربما تملك إيران وسوريا أكثر البطاقات قوة في لبنان من خلال تحالفهما مع حزب الله أقوى الفصائل اللبنانية الذي أعلن انتصاره على إسرائيل في الحرب التي دارت في يوليو وأغسطس الماضيين.

واتهم حزب الله بعض أعضاء الأغلبية المناهضة لسوريا بعدم مساندته أثناء الحرب التي اندلعت اثر اسر الحزب جنديين إسرائيليين في 12 يوليو ويقول حزب الله ان منافسيه السياسيين يريدون تدميره. ولكنه خرج من الحرب بزخم سياسي أكبر تسعى إيران وسوريا لاستغلاله الآن.

وقال اندرو اكسوم الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق القريب «تحاول سوريا وإيران بفعالية وعلنية واضحة تأكيد نفوذهما في لبنان وحققا نجاحا كبيرا».

وتابع «تستشعر واشنطن درجة عالية من الإحباط بسبب خروج الأحداث في لبنان عن نطاق السيطرة الأميركية إلى حد بعيد وكشفت حدود القوة السياسية الأميركية في المنطقة». ويقول زعماء بارزون مناهضون لسوريا في المنطقة ان حزب الله يسعى لإعادة لبنان إلى دائرة النفوذ السوري بكل قوة. ويريد حزب الله الإطاحة بما يصفه حكومة تتلاعب بها الولايات المتحدة حتى يكون للمعارضة دور حقيقي في إدارة شؤون البلاد.

ويقول سامي البارودي أستاذ العلوم السياسية «تعتقد كل من إيران وسوريا ان الحكومة الحالية في لبنانية ضعيفة. يعتقدون ان الولايات المتحدة ليست في وضع لمساعدتها كثيرا. لذا يرون انها فرصة للهجوم». وتواجه إيران ضغوطا غربية بشأن برنامجها النووي بينما هناك احتمال لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المشتبه بهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

ورغم نفي دمشق تورطها في اغتياله في العام الماضي فإن التحقيق الدولي في الجريمة أدان مسؤولو أمن لبنانيون وسوريون. ويقول زعماء مناهضون لسوريا ان حزب الله يحاول إسقاط الحكومة اللبنانية لعرقلة تشكيل المحكمة وحماية حلفائه في سوريا. وربما تأمل سوريا ان تقايض واشنطن تعاونها في العراق بإعادة التأكيد على دورها في لبنان.

وهذا ما حدث في عام 1990 حين أذعنت الولايات المتحدة لحملة سوريا لهزيمة الزعيم المسيحي ميشال عون مقابل كسب تأييد دمشق للحملة الأميركية ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي غزا العراق. وعون متحالف حاليا مع حزب الله.

ويقول محللون ان النتيجة كانت فرض سوريا هيمنتها على لبنان على مدار 15 عاما تاليا. ولكن لا يسع واشنطن ان تتنازل هذه المرة حتى وان كانت سبل التصدي للتحدي السوري اللبناني محدودة.ويقول اكسوم «بالنسبة لهم يعني التنازل عن لبنان لسوريا بسبب العراق التخلي عن نجاحهم الدبلوماسي في المنطقة على مدار السنوات الست الماضية».