أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس أن هوة واسعة تقوم بين آراء الشيعة والطوائف الأخرى في لبنان في شأن عدد من القضايا، بما فيها نتيجة الحرب بين حزب الله وإسرائيل في يوليو والوضع في إيران والعراق.
وجاء في الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة زغبي انترناشيونال لاستطلاعات الرأي بين 11 و16 نوفمبر لحساب كرسي الأستاذية الذي يحمل اسم السادات من أجل السلام والتنمية في جامعة ميريلاند، إن أكثر من 70% من المسلمين الشيعة يعتبرون أن إسرائيل كانت الخاسر الأكبر في الحرب ضد حزب الله هذا الصيف.
في المقابل اعتبر السنة والمسيحيون والدروز في لبنان بغالبية كبيرة أن الشعب اللبناني هو الخاسر الأكبر. واعتبر نحو 50% من الشيعة الذين شملهم الاستطلاع أن على العرب الاستمرار في مواجهة إسرائيل حتى لو أعادت الدولة العبرية كل الأراضي التي احتلتها في حرب 1967، في حين رأى السنة والمسيحيون والدروز عكس ذلك.
على صعيد العراق، رأى 50% من السنة والمسيحيين والدروز أن حربا أهلية في هذا البلد ستمتد سريعا إذا سحبت الولايات المتحدة قواتها بشكل مفاجئ في حين اعتبر 50% تقريبا من الشيعة أن العراقيين سيجدون سبيلا للتفاهم إذا انسحبت القوات الأميركية.
واعتبر أكثر من 90% من الشيعة أن من حق إيران امتلاك برنامج نووي في حين رأت غالبية في الطوائف الثلاث الأخرى عكس ذلك.وتتفق الطوائف الأربع على عدد من القضايا عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة بما في ذلك أن نظرتهم إلى الولايات المتحدة ستتحسن لو توسطت لحصول تسوية سلمية شاملة في الشرق الأوسط تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية.
واعتبرت الطوائف الأربع أن فوز الحزب الديمقراطي الأخير في الانتخابات الأميركية لن يأتي بأي فرق على مستوى السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. أما بالنسبة إلى الثقة بالولايات المتحدة، فقال أكثر من 50% من الشيعة والسنة إنها معدومة، في حين قال أكثر من 40% من المسيحيين والدروز إن لديهم بعض الثقة بها.
واعتبر أكثر من 60% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع أن نشر الديمقراطية ليس هدف الولايات المتحدة الحقيقي في الشرق الأوسط. وفي سؤال لمعرفة ما هي الدول العظمى المفضلة لديهم، احتلت فرنسا المرتبة الأولى بالنسبة إلى السنة والدروز والمسيحيين، في حين أتت روسيا أولى لدى الشيعة.
واعتبر السنة والدروز والمسيحيون أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك هو الرئيس الذي يكنون له اكبر احترام بين زعماء العالم، في حين فضل الشيعة الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.وبالنسبة إلى أكثر دولتين تشكلان تهديدا، قالت غالبية الشيعة والسنة أنهما الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين اختار المسيحيون والدروز إسرائيل وسوريا.
وقال شبلي تلحمي، الأستاذ في جامعة ميريلاند الذي نسق الاستطلاع، إن «الاستطلاع تضمن الكثير من الأمور الملفتة تتعلق بسوريا ودور حزب الله وإيران»، موضحا أن «الانقسام كان شيعيا أو غير شيعي أكثر منه انقساما إسلامياً مسيحياً». وشمل الاستطلاع 600 شخص وبلغ هامش الخطأ فيه 1,4%.
ونشرت نتائج الاستطلاع في اليوم الذي شهد فيه لبنان تظاهرة حاشدة تقدمها حزب الله في بيروت في محاولة لإسقاط حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
