تواصل اعتصام انصار المعارضة أمام مقر رئاسة الحكومة اللبنانية في وسط بيروت أمس فيما كان المتظاهرون صباح أمس يهتفون بشعارات مناهضة لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة غداة التظاهرة الضخمة التي ضمت مئات آلاف المطالبين بإسقاط الحكومة، والتي انتقدتها الولايات المتحدة بشدة واصفة إياها بأنها أعمال تهديد وتخويف.

ويقف المعتصمون الذين يبلغ عددهم نحو خمسة آلاف وفق المنظمين على مسافة مئة متر من السراي الحكومي بسبب انتشار الجيش الذي يحول دون اقترابهم من القصر الحكومي. وفي ساحة رياض الصلح المقابلة لمقر رئاسة الحكومة وفي ساحة الشهداء القريبة نصبت حوالي مئة خيمة وأقيمت اكشاك لتقديم المأكولات والمشروبات للمعتصمين. وسمحت اتصالات بين الحكومة ورئيس مجلس النواب نبيه بري الليلة قبل الماضية بفتح الطرق المؤدية إلى مقر رئاسة الحكومة اللبنانية في وسط العاصمة بعدما سدتها خيم المعتصمين.

وقال مصدر حكومي ان «اثنتين من الطرق الثلاث المؤدية إلى السراي الكبير (مقر رئاسة الحكومة) فتحتا بعد اتصالات» مع بري والجيش المكلف بالحماية الأمنية.

وقالت إحدى المعتصمات «سنبقى هنا حتى تسقط الحكومة التي تعمل لحساب الولايات المتحدة. لا نريد أي وصاية في لبنان لا سورية ولا إيرانية ولا غربية». وقال مصدر رفيع في المعارضة ان المتظاهرين فرضوا حصارا على مكاتب الحكومة أول من أمس ولكنهم خففوه في وقت لاحق بعد اتصالات بين زعماء المعارضة ودبلوماسيين عرب. وأضاف ان «الحكومة تلقت رسالتنا».

وكانت قرى وبلدات إقليم الخروب اللبناني شهدت الليلة قبل الماضية تظاهرات وتجمعات على الطرق الرئيسية وفي الساحات العامة تأييدا ودعما لحكومة السنيورة.

وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام في تقرير على موقعها الالكتروني بأن التظاهرات والتجمعات انتشرت بشكل أكبر في بلدات حارة الناعمة وبرجا وشحيم وداريا وعانوت وكترمايا وطالبت قوى المعارضة اللبنانية أو ما يعرف بقوى 8 آذار بفك الحصار عن القصر الحكومي وإلا سيكون لأبناء هذه القرى والبلدات موقف مضاد. يذكر أن الوجود السني في لبنان يتركز في إقليم الخروب.

إلى ذلك نددت الولايات المتحدة ب«التهديدات وأعمال التخويف» في لبنان تعليقا على تظاهرات المعارضة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي ان «هذه التظاهرات، كما تعرفون، ترمي إلى إطاحة بالحكومة الشرعية والمنتخبة ديمقراطيا في لبنان». وأضاف ان «التهديدات وأعمال التخويف والعنف ليست بالتأكيد وسائل يمكن ان نعتبرها ديمقراطية لتغيير الحكومة».

واتهم المتحدث سوريا وإيران بأنهما المحرضان الحقيقيان لاستعراض القوة الذي تقوم به المعارضة. وأكد الناطق «نشعر بقلق عميق من استمرار حزب الله وحلفائه، بدعم من سوريا والحكومة الإيرانية، بمحاولة زعزعة الاستقرار في لبنان».

وقال «مع أحداث كاغتيال (وزير الصناعة اللبناني) بيار الجميل وآخرين، فمن الواضح ان ثمة تصرفا اكيدا يرمي إلى التخويف وجهودا لتخويف القوى المتحالفة مع الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في لبنان». وأوضح كايسي ان سفير الولايات المتحدة في بيروت اتصل بالرئيس السنيورة معربا له عن دعم الولايات المتحدة.

بيروت ـ علي بردى والوكالات