تعرف هواية كش الحمام أو تزينه بحلقات ثمينة من المجوهرات بين الناس بأنها هواية «الحرامية», فيما يصفها أصحابها بأحسن الأوصاف. ولأن كشيش الحمام وفيّ حتى العظم لحمامه فان بعض الشخصيات المعروفة في البلد من طيبي القلب يمارسون هذه الهواية.. كل هؤلاء يجمعهم شيء واحد حب الحمام.
وكما كل المظاهر الاجتماعية الأخرى فان لهذه الهواية طبقيتها من حيث إكسسوارات الحمام.. أو ما يسمى بالخلخال الذي يوضع في رجل الحمام «الباغة» في سوريا، والخلاخيل في الأردن. وهي الإكسسوارات متعددة الأشكال والأنواع. وتبدأ من الذهب مروراً بالفضة والعظم وانتهاءً بالحديد العادي والبلاستك. واعتاد بعض الأشخاص من المترفين تزيين طيورهم بخلخال الذهب أو الفضة فيما الفقراء يكتفون بالبلاستك أو العظم.
فلم تنفع كل آلة الإعلام لشركات الأدوية في العالم التي حذرت من مرض أنفلونزا الطيور من إقناع كشيشة الحمام بأنهم مهددون بالموت إذا ما واصلوا رفقتهم لطيورهم.
ونحن هنا لا نتحدث عن الأشخاص الذين يقتنون الحمام كهواة تربية بهدف زينة ساحة البيت والاستمتاع بمنظره في حدائق المنازل، فمن هؤلاء التاجر والطبيب والمهندس الذين يمارسون هواية التربية كأي هواية أخرى، ولا يجدون حرجاً في ذلك بل يعتبرونها هواية مفيدة ومسلية وظريفة.
وأكثر من ذلك، فقد عرف عن بعض الفنانين العرب المشهورين بأنهم ـ وفي زحمة انشغالهم بحفلاتهم الموسيقية ـ يقومون بزيارة إلى أسواق الحمام وبعض العائلات الأردنية المعروفة بتربيتها للطيور، وذلك من أجل شراء هذا النوع النادر أو ذلك من «الحمام الأبيض الطيب».
ولهواية تربية الحمام وكشه فلكلور وأصول تبدو مقدسة تمتاز بها عن غيرها من الهوايات لا يحيد عنها صاحبها أبداً... وحسب أصحاب هذه الهواية فإنها جاءت إلى بلاد الشام من تركيا عبر محطات دمشق عمان القدس بيروت.
ومن أشهر مصطلحات هذه الهواية كش الصيد وكش الصلح وكش الفكاك، ومن بين القواعد الأساسية لكش الحمام انه في إذا ما اصطاد شخص من آخر طيراً فهو غير مجبر على إعادته والعكس صحيح، ولكن وكحلول توفيقية فقد وضع هؤلاء بعض الاستثناءات على شكل قواعد ومنها ما يعرف بكش الصلح أي في حال صاد الكشاش طيراً لشخص يعرفه فانه يعيده إليه على ان يعيد هذا الشخص طيره لأول في حال صاده بالمستقبل. اما كش الفكاك فهو ان يدفع الكشاش لصاحبه الذي اصطاد طيره مبلغاً متفقاً عليه بين الطرفين لإعادته.
أوقات ما بين العصر والمغرب هي الأوقات الأشهر لكش الحمام حيث يطل الكشيش من على سطح بيته ـ المكان الأشهر لتربية الحمام ـ حيث يقوم بتسريح الطيور في السماء ومن المعروف لدى أصحاب هذه المهنة انه يمنع ان يسير مع السرب أنثى، ففي العادة فان السرب كله يكون من الذكور. وذلك خشية من ان تقوم الأنثى ببعثرة سلاسة السرب بعد ان يقوم الذكور بملاحقتها.
ويهدف الكشيش من فيره ان يعلو أعلى مسافة ممكنة في الجو. ولأن المهنة ذاتها تعتمد أساساً على السرقة فانه جرى الكلام عن حرمة شهادة كشيش الحمام في المحاكم. إلا ان الكشاش بهذا الحديث له رأي آخر فيشير خليل إسماعيل إلى أسطورة قديمة تتحدث عن ان جريمة قتل وقعت أمام أحد كشيشة الحمام فجيء به إلى المحكمة فرفض الشهادة، وقال انا لم أر شيئاً وعندما سأله القاضي كيف ذلك فقال انا اعتدت على ان انظر إلى السماء طوال الوقت وأثناء وقع الجريمة كنت انظر إلى السماء ولم أر شيئاً.. ولكن هي مجرد أسطورة يرغب الكشيشة بالإشارة إليها لبيان أهليتهم.
عمان ـ لقمان اسكندر: