استبعد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية حل حكومته وتشكيل حكومة طوارئ عقب اعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فشل المفاوضات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فيما دعا رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الاحمد «ابو مازن» الى «تحمل مسؤولياته» في تحريض ضمني على «حماس»، التي اتهمها بابرام اتفاق مع مصر دون الرجوع الى السلطة الفلسطينية، «حماس» من جهتها ارجعت سبب فشل المفاوضات الى اقدام عباس على عرض اسماء الوزراء المرشحين في الحكومة المتعثرة على واشنطن.
وفي الدوحة استبعد رئيس الوزراء الفلسطيني امكانية تشكيل حكومة طوارئ في الفترة المقبلة مبديا دهشته من تقارير فلسطينية تسربها بعض الدوائر بالداخل بهذا الخصوص وقال في تصريحات مقتضبة للصحافيين امس على هامش زيارته للدوحة اننا نستعد لتشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها الخيار المقبول من كل الفصائل والقوى الفلسطينية.
واجرى هنية سلسلة لقاءات مع مسؤولين قطريين وكان لافتا استقبال امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني له بمطار الدوحة الدولي مساء أول من امس في لفتة بروتوكولية ايجابية. على صعيد آخر اكد هنية فى لقاء مع جموع المصلين بمسجد عمر بن الخطاب بالدوحة عقب ادائه صلاة الجمعة امس ان الحكومة الفلسطينية لن تقدم اي تنازلات تتعلق بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مهما بلغ حجم الضغوط
مشيرا الى ان الحصار غير المسبوق في العصر الحديث الذي فرض بشراسة بعد تشكيل الحكومة التي جاءت الى السلطة بعد انتخابات نزيهة وحرة كان هدفه الاساسي دفع الفلسطينيين الى تقديم تنازلات سياسية تمهد لفرض الشروط الاسرائيلية وقال ان الشعب الفلسطيني اصر على رفض كل هذه الضغوط.
وفي خطوة تصعيدية دعا رئيس كتلة «فتح» في المجلس التشريعي عزام الاحمد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى «تحمل مسؤولياته الدستورية والوطنية والاخلاقية لانهاء معاناة الشعب الفلسطيني»، وقال الاحمد في تصريح لوكالة «معا» الاخبارية «الرئيس (عباس) مطالب الآن واكثر من اي وقت مضى بممارسة صلاحياته الدستورية والاخلاقية والوطنية لحل الاشكال الحكومي اما بأن يطلب من (حماس) ان تأخذ قرارا جديا وتغلب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية، او ان يستخدم صلاحياته لايجاد حل سريع» في اشارة الى حل حكومة «حماس».
واتهم الاحمد «حماس» بابرام اتقافات مع الجانب المصري حول قضية الاسرى دون اطلاع حركة «فتح» عليه، وقال ان «حماس» استغلت مرونة وصبر الرئيس (عباس) لكسب الوقت والذهاب للاتفاق مع المصريين دون علمنا».
من جانبها اتهمت حركة حماس من وصفته بـ «التيار الانقلابي» في «فتح» بالدفع باتجاه افشال اي مشاورات او مداولات حول تشكيل حكومة الوحدة.
وقال القيادي في حركة «حماس» خليل ابو ليلة ان تيارا انقلابيا في «فتح» لا يريد تشكيل حكومة وحدة وهو يعلن في وسائل الاعلام ان الامور وصلت الى طريق مسدود وكأنهم يقولون للشارع الفلسطيني لا يمكن ان نقبل بحكومة (حماس) موجودة فيها»
وتابع قائلا «ان النية مبيتة لدى التيار الفتحاوي بألا تنجح حكومة الوحدة لان برنامجها منبثق عن برنامج وثيقة الوفاق الوطني والتي تعارضها اميركا واسرائيل وهذا الامر وضعهم في زاوية وافقوا مضطرين على الوحدة والآن يحاولون ان يجدوا مخارج للخروج من الاستحقاق التي تفرضها الوثيقة »
وحول ابرز النقاط التي تقف عقبة امام تشكيل الحكومة، قال ابو ليلة «ان مشكلة الوزارات هي المشكلة الظاهرة، والمشكلة الحقيقية تكمن في صلاحيات تلك الوزارات ومن يمتلكها». متهما رئيس السلطة الفلسطينية بالتراجع عن عدة نقاط في الوثيقة التي تقدم بها الوسيط الدكتور مصطفى البرغوثي والخاصة بحق «حماس» في تعيين وتسمية الوزراء.
واضاف: «الرئيس (عباس) يريد حكومة (تكنوقراط) لا قرار لها وتأتمر من الولايات المتحدة واسرائيل، اضافة الى انه يريد ان يعرض كل اسماء الوزراء على واشنطن لتوافق عليهم وهذا الامر مرفوض من قبل (حماس) ومرفوض وطنيا».
وتابع: « ان نقاط خلاف اخرى تقف عائقا في طريق الحكومة وهي ان (فتح) تريد حكومة بمواصفاتها ولا تريد ان تنتقل الى ملفات أخرى كملف اصلاح منظمة التحرير مثلا وهذا مناف لشروط الشراكة الحقيقية».
الى ذلك قال الناطق باسم كتلة «حماس» البرلمانية الدكتور صلاح البردويل : ان القانون لا يسمح لرئيس السلطة باتخاذ أي إجراءات مخالفة للدستور. واضاف: ان حل الحكومة الذي يبشر به هؤلاء-في اشارة الى تيار في حركة (فتح)- نتائجها خطيرة.
ورأي البردويل أن عباس كان يجب عليه أن يتبنى برنامج وثيقة الوفاق الوطني المجمع عليها وألا يصر على برنامجه القديم الذي ثبت فشله فشلاً ذريعاً والذي لا تتعامل معه إسرائيل لاسيما أن عناصر القوة في يد الشعب الفلسطيني هي الصمود أمام الحصار ومواجهة العدوان
غزة- ماهر ابراهيم
الدوحة -ايمن عبوشي