اكتظ وسط بيروت أمس بموجات بشرية وصفت بأنها غير مسبوقة بعد ان تدفق عشرات الآلاف ملوحين بالإعلام اللبنانية للمشاركة في تظاهرة استجابة لدعوات من المعارضة التي يتقدمها حزب الله بزعامة حسن نصر الله والتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون وحلفاؤهما من (قوى 8 آذار) الموالية لسوريا، بهدف إسقاط الحكومة التي دعاها الأخير إلى الاستقالة فيما اعتبر الزعيم الدرزي البارز وليد جنبلاط التظاهرة «محاولة انقلابية».
وفي مشهد يستعيد تحركات مماثلة للقوى اللبنانية المختلفة، تدفقت منذ قبيل الظهر الحشود تظللها الأعلام اللبنانية دون سواها، حتى بلغ العدد قرابة المليون بحسب تقديرات المنظمين، حتى قبل ساعتين من حلول الساعة الثالثة بعد الظهر، الموعد المحدد للتظاهرة. وهتف المشاركون ضد السنيورة وحكومته، التي يصفونها بأنها «عميلة» وتابعة للسفير الأميركي لدى بيروت جيفري فيلتمان، وأنها «تأتمر بأوامر الخارج».
واحتشدت الحشود وسط انتشار أمني كثيف نفذه الجيش اللبناني وقوى الأمن في ساحتي الشهداء ورياض الصلح ومحيط السرايا الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة في وسط بيروت منعاً لأي أعمال مخلة بالوضع الأمني، فيما تمركزت فرق في محيط ضريح رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري لمنع المتظاهرين من الاقتراب منه.وساهم الانضباط الخاص بحزب الله بفاعلية في تنظيم الحشود حفاظاً على الطابع السلمي للتحركات الشعبية. وحتى بعد الظهر لم يسجل أي إشكال أمني يذكر.
وانطلقت مواكب المشاركين في التحرك منذ الصباح الباكر من كل المناطق نحو بيروت رافعة الأعلام اللبنانية. وفي اقليم الخروب، بدأ المشاركون بالتوجه إلى بيروت بواسطة سياراتهم الخاصة والحافلات المخصصة لذلك حاملين الإعلام اللبنانية. كما سجلت كثافة مشاركة في بلدات الجية وجون والوردانية.
وتدفقت الحشود الجماهيرية من قرى صور في اتجاه بيروت وهي تحمل أعلام حركة أمل وحزب الله للمشاركة في الاعتصام، وسط إجراءات أمنية مشددة نفذتها وحدات من الجيش اللبناني التي أقامت نقاط مراقبة على طول الخط الساحلي من الناقورة وحتى منطقة القاسمية. كما ساهمت قوى الأمن الداخلي بتنظيم المرور في مدينة صور والمناطق.
وفي النبطية، جابت سيارات تحمل مكبرات الصوت القرى والبلدات منذ الصباح وهي تدعو المواطنين إلى المشاركة بكثافة في الاعتصام وكانت تبث أيضاً الأناشيد الوطنية والحماسية، كما وجهت دعوات مماثلة عبر مآذن الجوامع. وخصصت مئات الحافلات لتقل المشاركين إلى بيروت بعدما تم توزيع الاعلام اللبنانية عليهم. وقد أقفلت المحال والمؤسسات التجارية والصناعية في تول ـ مرج، حاروف وزبدين، وأغلقت معظم المدارس الخاصة أبوابها أمام الطلاب.
وفي عكار، بدأ أنصار المعارضة لاسيما التيار الوطني الحر وحزبي «القومي» و«البعث» و«تيار المردة» بالتوجه إلى بيروت في مواكب صغيرة تضم حافلات ركاب وسيارات خاصة رافعين الاعلام اللبنانية للمشاركة في الاعتصام. لكن بدا أن المشاركة من هذه المنطقة كانت رمزية ربما تحضيرا لخطوات لاحقة.
وتجمع المواطنون في شكا أمام مركز «التيار الوطني الحر« في كفر صارون، وأمام مركز الحزب (السوري القومي الاجتماعي) في أميون. وقد واكب التجمع إجراءات أمنية مشددة، والتزمت حمل الأعلام اللبنانية.
وقد انتشرت القوى الامنية، من جيش، وقوى امن داخلي، على الطرقات الرئيسية والفرعية متخذة كافة التدابير والإجراءات الأمنية، وسيرت دوريات مؤللة وراجلة حفاظا على الأمن ومنعا لحصول أي اشكال قد يحدث.وانطلقت مواكب المشاركين التي تضم مؤيدي حزب الله وحركة أمل من قضائي بعلبك والهرمل إلى بيروت للمشاركة في الاعتصام، وسجلت تحركات لأحزاب المعارضة في البقاع الأوسط لاسيما في رياق وابلح والمريجات والفرزل وغيرها من القرى والبلدات في قضاء زحلة.
وفي كلمة أمام الحشود دعا النائب ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى الاستقالة فورا وتصريف الأعمال بانتظار حل الأزمة التي يعيشها لبنان.وقال عون من على منصة أقيمت وسط الجموع المحتشدة قبالة القصر الحكومي «أدعو السنيورة مع وزرائه إلى ان يستقيلوا والى ممارسة تصريف الأعمال حتى نهاية الأزمة والخروج بحكومة وحدة وطنية». وأضاف وسط تهليل الحشود «المخرج الوحيد الباقي هو الاستقالة».
وقال نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم ان الاحتجاجات لن تنتهي قبل سقوط الحكومة. وقال لتلفزيون المنار التابع لحزب الله «هذه الحكومة لن تأخذ لبنان إلى الهاوية. وأمامنا مجموعة من التحركات اذا لم تستجب هذه الحكومة لكن أقول لهم لن تستطيعوا ان تحكموا لبنان بإدارة أميركية».
وعلى الجانب الآخر رأى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد ابرز قادة الأكثرية النيابية المناهضة لسوريا ان التظاهرة «محاولة انقلاب» لاستعادة عهد «الوصاية» السورية مجددا التأكيد على ان حل الأزمة لا يكون إلا بالحوار. وقال جنبلاط في مؤتمر صحافي عقده في بيروت «انها محاولة انقلاب وسنصمد..سنلتزم منازلنا ونعلق الأعلام اللبنانية (على الشرفات) (...) نحن تيار لبناني في مواجهة تيار يريد عودة نظام الوصاية وربط لبنان بالحلف السوري الإيراني».
وأضاف «يريدون تعطيل المحكمة الدولية (في قضية اغتيال رفيق الحريري) لكننا سنواجه بهدوء وسنلتزم منازلنا رافعين الأعلام اللبنانية وننتظر وسنتفرج عليهم.نحن نسمي تحركهم بالانقلاب، وندعو الجميع الى الهدوء الحازم والانتظار». وأضاف «إذا أرادوا الحوار مجددا فأهلاً وسهلا. وحده الحوار هو سبيل الخروج من الأزمة».
بيروت ـ علي بردى والوكالات
