لا تشكل توصية المفوضية الاوروبية بتعليق جزئي لمفاوضات بشأن انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي، تهديدا خطيرا لمسعى انقرة لعضوية الاتحاد لكن مخاطر سياسية تلوح في الافق بينما تستعد الدولة المسلمة للانتخابات في العام 2007.

وقال وليام هال الخبير المخضرم في شؤون تركيا، الذي يعمل حاليا في جامعة سابانسي في اسطنبول، إن «القرار يؤسف له لكنه ليس كارثة»، واضاف انه يتوقع من حكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ان تظهر صلابة.

وتشارك أسواق المال التركية في نفس وجهة النظر. فقد ارتفعت يوم الاربعاء العملة التركية الليرة والاسهم والسندات مدعومة بالارتياح لأن توصية المفوضية لم تذهب الى ابعد من ذلك.

وقال سينغيز اكتار الخبير في شؤون الاتحاد الاوروبي في جامعة باهسيسهير التركية انه كان يتعين على المفوضية ان توصي بعمل ما لأن تركيا لم تف بالتزام قانوني وهو فتح موانيها امام كل الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي، لكن هذا في واقع الامر عقاب صغير.

وبدأت تركيا محادثات الاتحاد الاوروبي العام الماضي ولكنها حتى الان انتهت من المفاوضات بشأن فصل واحد فقط هو العلوم والابحاث. وتعرقل قبرص التي لا تعترف بها حكومة أنقرة تقدم المحادثات. وتدعم تركيا القبارصة الاتراك في شمال قبرص.

وقال اكتار إن قرار المفوضية ليس بالضرورة شيئا سيئا لانه باختيار ثمانية فصول للتجميد فانه يفتح الطريق للمحادثات بشأن 25 فصلا اخر. والفصول التي أوصي بتعليق المحادثات بشأنها تشمل مجالات تتعلق بتوحيد الرسوم الجمركية في تركيا مع الاتحاد الاوروبي والتي أحرزت فيها أنقرة بالفعل تقدما كبيرا.

كما ان قرار المفوضية لا يمنع تركيا من المضي قدما في العمل التمهيدي الضروري الخاص بالفصول التي تم تعليق المحادثات بصددها. والاهم ان المفوضية لم تحدد موعدا نهائيا لاحراز تقدم على صعيد المسألة القبرصية المثيرة للجدل بين الجانبين مما يخفف الضغط عن كاهل الحكومة التركية بينما تستعد للانتخابات التي من المتوقع ان تواجه خلالها تحديا قوميا قويا.

وقال محلل الشؤون التركية وولفانغو بيكولي من مجموعة أوراسيا وهي مجموعة استشارية في المخاطر السياسية أن اردوغان ليس من المرجح ان يكون أول من يبتعد عن الانضمام للاتحاد الاوروبي حتى لو ان البعض يعتقد ان ذلك سيدعم معطياته القومية قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي تجرى في 2007. واضاف أن مثل هذه الخطوة تعد انتحارا سياسيا لحزب العدالة والتنمية (حزب اردوغان) ولاي حكومة أخرى في تركيا، وستثير المخاوف بين الاتراك بشأن الطبيعة الفعلية لحزب العدالة وبرنامجه ومن ثم يخدم الامر العلمانيين الذين يزعمون ان حزب العدالة هو حزب اسلامي.

ولا يحظى اردوغان وهو صاحب جذور في الاسلام السياسي بثقة المؤسسة العلمانية في تركيا التي تتضمن القوات المسلحة القوية. والانهيار الكامل في محادثات الاتحاد الاوروبي التي تزعمتها حكومته سيجعله أكثر انكشافا. لكن هناك الكثير من الاخطار التي تلوح في الافق. (رويترز)