أجبرت اشتباكات عنيفة بين جيش السودان ومتمردين سابقين في الجنوب الأمم المتحدة على إجلاء موظفيها من المنطقة، كما أدانت المنظمة الدولية قرار السودان طرد وكالة إغاثة نرويجية من إقليم دارفور.

ودفعت الاشتباكات في الجنوب، وهي أول معارك كبيرة منذ اتفاق السلام الذي أبرم بين الشمال والجنوب العام الماضي، الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى الإعراب عن قلقه العميق والدعوة للهدوء. ووقع الجيش الشعبي لتحرير السودان المتمرد السابق وحكومة الخرطوم الإسلامية اتفاق سلام في يناير 2005 أنهى أطول حروب إفريقيا الأهلية عمراً التي قتل خلالها مليونا شخص وأجبر أربعة ملايين على النزوح.

وقال عنان في بيان أول من أمس «هذه الأعمال العدائية تشكل انتهاكاً خطيراً للترتيبات الأمنية لاتفاق السلام الشامل». وقال مسؤولون بمقر الأمم المتحدة في نيويورك إن المنظمة الدولية أجلت بشكل مؤقت نحو 240 موظفاً مدنياً من بلدة ملكال قرب الحدود الشمالية الجنوبية. وأوضح أن قادة الأمم المتحدة العسكريين وصلوا إلى ملكال لتهدئة الوضع. وأفادت تقارير ان التوتر يسود البلدة لكن الأوضاع هادئة أمس. وأفادت صحف السودان في الجنوب أمس أن أكثر من عشرة أشخاص على الأقل قتلوا في اشتباكات بدأت قبل ثلاثة أيام. وذكر مصدر في ملكال أن حظر تجول فرض في البلدة من الساعة العاشرة مساءً وحتى الفجر.

وقالت وزارة خارجية جنوب إفريقيا أمس إن سلفا كير رئيس حكومة جنوب السودان قطع زيارته للعودة إلى السودان.

وكان كير في زيارة رسمية لجنوب إفريقيا منذ يوم الثلاثاء. ورغم وقوع اشتباكات قصيرة بين ميليشيات متحالفة مع الجيشين فان هذه هي أول معركة طويلة بين الجانبين منذ اتفاق السلام.

ووفقاً لتقارير من الأمم المتحدة في نيويورك فان الميجر جنرال جابريل تانج من القوات المسلحة بشمال السودان هاجم جنديين تابعين للجيش الشعبي لتحرير السودان فقتل واحداً وأصاب الآخر. وقالت راضية أشوري الناطقة باسم الأمم المتحدة في السودان «في بعض اللحظات كان هناك تبادل كثيف لإطلاق النار».

وأضافت انه لم يتأكد على الفور من يقع عليه اللوم في انتهاك وقف إطلاق النار. وتشكل بموجب الاتفاق جيشان منفصلان للشمال والجنوب مع تشكيل وحدات مشتركة مسلحة في البلدات الأساسية وبينها ملكال. كما تم اقتسام السلطات والثروات بين الشمال الجنوب لكن تنفيذ الاتفاق اتسم بالبطء فيما يتصل بقضايا مهمة مثل ترسيم الحدود وملكية حقول النفط.

من جانب آخر أدانت الأمم المتحدة قرار السودان طرد وكالة إغاثة نرويجية من إقليم دارفور قائلة انه لا يوجد مبرر واضح للإجراء الذي يضر بعملية المساعدة الإنسانية في الإقليم المنكوب. وبعد شهور من القيود على عملياته قال مجلس اللاجئين النرويجي في وقت سابق هذا الشهر انه مضطر لترك جنوب دارفور حيث يقدم المساعدة إلى 300 ألف من سكان الإقليم. وطردت الحكومة المنظمة رسمياً بعد ذلك. وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان مانويل اراندا دا سيلفا في بيان أول من أمس «طردهم يهدد بإيجاد فراغ كبير على صعيد تقديم الخدمات الإنسانية بجنوب دارفور ويشكل ضغطاً كبيراً على عمليات الإغاثة الإنسانية القائمة».

دو فيلبان يستعجل الانتشار في دارفور لمنع المجازر

شدد رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان على اهمية نشر قوة دولية مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي عند الحدود بين السودان وتشاد وجمهورية افريقيا الوسطى، وذلك لمنع حصول «مجازر» في اقليم دارفور السوداني. وقال دو فيلبان لإذاعة (اوروبا 1) «ثمة مأساة لا تصدق تطاول غرب السودان وتشاد»، لافتا ايضا الى الصعوبات التي تواجهها افريقيا الوسطى.

وأضاف المسؤول الفرنسي «انها منطقة كاملة حيث لفرنسا وجود عسكري وحيث نتحمل مسؤولية تاريخية، ونأمل تاليا المساهمة في شكل كبير في استقرار هذه الدول».وإذ ذكّر بالزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي للسودان، اعتبر ان فرنسا «ساهمت في تقدم الأمور بحيث بات يقبل السودان اليوم بفكرة قوة تنتمي في الوقت نفسه الى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي». وشدد على «تسوية سياسية وحضور دولي على الأرض لتفادي مواجهات جديدة، اضافة الى مساعدة انسانية يمكن ايصالها».

وقال دو فيلبان إن «الصعوبة الفعلية تكمن اليوم في تعجيل نشر هذه القوة لتوفير ظروف عملية من شأنها منع المجازر والآلام». وبدأ دو فيلبان امس جولة افريقية ليبحث في ازمة دارفور وغيرها من المواضيع التي تهم القارة الإفريقية. ووصل الى تشاد وسيتوجه منها الى جنوب افريقيا ترافقه وزيرة التعاون بريجيت جيراردان. (أ.ف.ب)