أعادت عملية التفجير الانتحاري التي نفذها مَن قالت وزارة الداخلية السورية انه المسؤول العسكري لتنظيم التوحيد والجهاد، الجدل في الشارع السوري حيال الحالة الإسلامية في هذا البلد، وطبيعتها ومدى خطورتها على الوضع في سوريا خصوصاً والمنطقة بشكل عام.

وذكرت مصادر متطابقة أن العملية وقعت قرب معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان عندما حاول المدعو عمر حمرا العبور مع زوجته وابنته إلى لبنان، غير أن رجال الأمن العام السوري شكوا في أمره ما أدى إلى حدوث اشتباك بينه وبينهم أصيب على إثره عنصران من الشرطة، وبعد أن فر باتجاه قرية مجاورة حاصره رجال الأمن السوري ففجر الحزام الناسف الذي كان يلف جسده به، وتبين أنه كان يحمل تسع هويات مزورة.

ورغم أن حيثيات هذه العملية وخلفيات لم تظهر بشكل كامل، إلا أن ذلك لم يمنع بعض المحللين السوريين من الحديث عن وجود خطر أصولي يهدد سوريا يعتبر امتداداً للخطر الذي يهدد عموم المنطقة. ويرى رئيس اتحاد الصحافيين رئيس تحرير صحيفة «البعث» الرسمية إلياس مراد أن هذه الحادثة تتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكداً على أن «الإرهاب يضرب في أكثر من مكان فيها.. في سوريا وفي العراق ولبنان ويمكن أن يكون في أي مكان آخر».

وأرجع مراد أسباب ذلك إلى الفوضى البناءة التي أرادتها الإدارة الأميركية للمنطقة، والتي تعتمد على خلق بؤر توتر وأعمال إرهابية.

إلا أن المحلل السياسي د. سمير التقي يعيد الموضوع إلى شعور عام بالممانعة والغضب من قبل المسلمين والعرب بشكل عام، يتخذ هذا الشكل الإرهابي في هذا البلد أو ذاك. ويرى أن هذه الظاهرة عامة وأحد انعكاساتها تظهر لنا الآن من خلال هذه الحادثة، لافتاً إلى أن العملية كانت بحد ذاتها عبارة عن محاولة عبور ولم يكن المقصود القيام بعملية انتحارية على الحدود السورية لأن الطريقة التي جرت فيها الأمور لا توحي بأن العملية كانت مرتبة لهذا الشكل.

ويميز تقي بين الإسلاميين المعتدلين الذين لا تستهدفهم السلطات السورية وبين «تلك الحلقات المحددة ذات الطابع الإرهابي والتكفيري والتي تقوم بأعمال معينة في المنطقة».

ولم تغير هذه العملية والعمليات الأخرى التي اشتبكت فيها قوات الأمن السوري في فترات سابقة من العام الماضي والعام الذي سبقه، من قناعة كثير من المحللين السوريين والعرب، بأن سوريا ليست هدفاً بحد ذاتها للعمليات الإرهابية كونها تقف موقف ممانعة في وجه المشروع الأميركي، وإن كانت محطة عبور يمكن أن يحصل على أرضها بعض العمليات.

دمشق ـ تيسير أحمد