قال مصدر مطلع على مداولات مجموعة دراسة العراق إن المجموعة الأميركية التي تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي برئاسة وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر قررت أن توصي ببدء انسحاب تدريجي وان يحول الجيش الأميركي مهامه في العراق من القتال إلى لعب دور مساعد على مدى العام المقبل. فيما دعا الديمقراطيون في مجلس الشيوخ إلى تعيين مبعوث أميركي للعراق.

وقال المصدر إن اللجنة المستقلة ستوصي بسحب القوات الأميركية إلى القواعد الأميركية داخل العراق وفي المنطقة في إطار مسعى الجيش الأميركي للانسحاب من القتال.

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه لأن التوصيات لن تنشر قبل السادس من ديسمبر «الأمر الأساسي هو أن المجموعة تدعو إلى تحول من دور قتالي إلى دور مساعد». وأضاف ان توصيات المجموعة ستشمل دعوة لعقد مؤتمر إقليمي قد يقود إلى محادثات أميركية مباشرة مع إيران وسوريا اللتين تتهمهما الولايات المتحدة بتأجيج العنف في العراق.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في موقعها على الانترنت أمس الخميس نقلاً عن مصادر مطلعة ان اللجنة رفيعة المستوى التي تدرس الخيارات الأميركية في العراق ستوصي بـ «انسحاب تدريجي لـ 15 كتيبة أميركية مقاتلة توجد حالياً في العراق».

وذكر عدد من المصادر للصحيفة ان التقرير أشار ضمناً إلى أن انسحاب القوات يجب أن يبدأ في العام المقبل.

ويقود مجموعة دراسة العراق المؤلفة من عشرة أعضاء وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر وهو جمهوري وصديق مقرب لعائلة بوش والنائب الديمقراطي السابق لي هاملتون.

وأمر بوش وزارة الدفاع (البنتاغون) ومجلس الأمن القومي بإجراء مراجعات مماثلة وأبدى استعداده لإجراء تعديلات والاستماع لمقترحات الآخرين بمن فيهم مجموعة دراسة العراق.

من جانبه قال المحلل في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أنطوني كوردزمان للصحافيين يوم الأربعاء: «أعتقد أن احتمالات أن يزيد الأمر سوءاً وألا نستطيع احتواءه هي الأعلى حتى الآن».

وقدم كوردزمان تقييماً اتسم بالتشاؤم الشديد بشأن قدرة القوات العراقية على توفير الأمن على المدى القريب قائلاً «الواقع هو أنه من بين الكتائب العراقية التي يفترض أنها تشكلت والتي تقف في المقدمة فان قسماً صغيراً فقط هو الموجود فعلاً ويملك قدرات قتالية».

في سياق متصل بالدعوات لتغيير السياسة الأميركية في العراق دعا ديمقراطيون بارزون في مجلس الشيوخ الرئيس الأميركي جورج بوش إلى سرعة تعيين مبعوث خاص للعراق يعمل على الضغط على الحكومة العراقية من أجل اتخاذ الخطوات اللازمة لقمع العنف هناك.

وفي رسالة إلى بوش قال زعماء الأغلبية الديمقراطية التي ستتولى مهامها في الكونغرس في يناير ان على الرئيس ان يعين المبعوث من أجل متابعة ما يتم الاتفاق عليه في اجتماع مزمع بين بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وقال السيناتور جاك ريد عضو لجنة القوات المسلحة في الكونغرس في مؤتمر صحافي «الوقت له أهمية جوهرية. على الرئيس أن يتحرك بصورة حاسمة مع رئيس الوزراء المالكي.. لا أعتقد ان بمقدورنا الانتظار لحين صدور تقرير مجموعة دراسة العراق إذا صدر في ديسمبر أو يناير».

وأضافت الرسالة التي وجهها الديمقراطيون إن مزيداً من القوات الأميركية لن يمكنه إنهاء العنف في العراق. وان على المبعوث أن يعمل بصورة متفرغة مع الحكومة العراقية على إنهاء إراقة الدماء من خلال نزع سلاح الميليشيات وتطوير تسوية سياسية واسعة النطاق.

وقال ريد انه في نهاية الأمر يمكن أن تتوسع مهام المبعوث الخاص لتصير حواراً إقليمياً بشأن العراق. ولكنه امتنع عن ترشيح أي شخصية لتشغل هذا المنصب ولكنه قال إن الشخص لا بد أن يكون قريباً من بوش حتى يعلم العراقيون انه يتحدث باسم الرئيس.

وبين أعضاء الكونغرس ديمقراطيون يفضلون بدء انسحاب مرحلي للقوات الأميركية من العراق خلال ما بين أربعة وستة شهور على الرغم من أن ريد شدد على أن ما يسميه «إعادة انتشار» قد يشمل في البداية نقل قوات أميركية في العراق قبل نقلها منه.