بعد طول ترقب وانتظار، حددت «قوى المعارضة الوطنية اللبنانية» موعداً هو الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم الجمعة لما تسميه «ساعة الصفر» لبدء تحركاتها الشعبية في محاولة لإسقاط حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة «في الشارع» بعدما أخفقت كل محاولات التسوية التي بذلت محلياً وعربياً ودولياً، في ظل مخاوف هيمنت على الجميع من إمكان انزلاق لبنان إلى حال من الفوضى والعنف.
وبعد أسابيع من المراوحة والتهديدات المتبادلة بالنزول إلى الشارع بين قوى الأكثرية النيابية ممثلة في «قوى 14 آذار» التي لا تعترف بشرعية الرئيس إميل لحود وتدافع عن حكومة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، و«قوى 8 آذار»، وفي مقدمها حزب الله والتيار الوطني الحر، التي تطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية بدلاً من الحكومة الحالية والتي «تستأثر بالسلطة»، استفحلت الخلافات على القضايا الداخلية التي يواجهها لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بتشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي التي تعتزم الأمم المتحدة تشكيلها لمحاكمة المتهمين في سلسلة الاغتيالات التي يشهدها لبنان منذ أكثر من سنتين، وأبرزها اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005.
ولاحت بوادر التحركات الشعبية منذ منتصف الليلة قبل الماضية حين أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري «أننا بتنا قريبين من ساعة الصفر، وان هامش التفاوض بات ضيقاً جداً»، معتبراً أن «العودة السريعة إلى التشاور ليست مستحيلة شرط أن تتوافر النيات الصادقة للبحث عن الحلول والتجاوب مع رغبة المشاركة الفعلية في حكومة وفاق وطني... وإلا فإن البلد ذاهب إلى مواجهة نعرف كيف تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي». وأبدى بري خشيته من أن تأتي التطورات المقبلة على حساب وحدتنا الداخلية بعدما علت أصوات مسؤولين عرب تحذر من احتمال نشوب فتنة داخلية لا نعرف إلى أين يمكن أن تقودنا في ظل مشاريع مشبوهة معدة للمنطقة.
وعلم أن اجتماعاً عقد بعيداً عن الأضواء جمع بري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل للتشاور في موضوع التظاهرات و«ساعة الصفر» والحلول المقترحة. وتردد أن الطرفين استخلصا في الاجتماع أن «النزول إلى الشارع أمر لا بد منه».
وتجسيداً لفشل المساعي الحميدة بين الأفرقاء، ظهر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله على شاشات التلفزيون معلناً أن «الحكومة عاجزة وفاشلة وغير قادرة على الوفاء بوعودها وبدأت الأزمات تتفاقم على كل الصعد»، موضحاً أن «السبب هو أنها حكومة الفريق الواحد. ولبنان بطبيعته لا يمكن أن يدار من خلال فريق واحد». وشرح أن قوى المعارضة دعت «إلى حكومة وحدة وطنية لمنع وقوع لبنان تحت أي وصاية خارجية ولمشاركة الجميع في القرارات المصيرية، والحكومة تعني التضامن لا الإلغاء».
ورأى نصرالله أن «السبب الحقيقي لعجز الحكومة وفشلها أنها حكومة الفريق الواحد، صحيح أن حركة أمل وحزب الله كانا مشاركين إلا انه لم يتح لهما فعلا المشاركة الجدية والفعلية لأن الحكومة كانت مجرد إطار ظاهري لتمرير القرارات التي تؤخذ في إطار خياري غير الحكومة وهي قيادة قوى 14 آذار». وشدد على أن «لبنان بتركيبته، بتنوعه، بطبيعته، بخصوصيته، لا يمكن أن يدار من خلال فريق واحد ولا يمكن أن يدار من خلال تحالف معين وتحل أزماته خصوصا في ظل أوضاع داخلية صعبة وإقليمية أصعب ودولية خطيرة جداً». ولفت إلى أنه «إذا كنا نريد معالجة أزماتنا السياسية على قاعدة فيجب إعطاء فرصة التمثيل الحقيقي لكل التيارات والمجموعات اللبنانية والمشاركة الحقيقية في إدارة البلاد».
وأكد الأمين العام لحزب الله على أن «كل المساعي اصطدمت بالحائط المسدود لأن الفريق الحاكم مصر على الاستئثار بالسلطة. ولم يبق أمامنا إلا التحرك الشعبي الضاغط لتحقيق هذا الهدف». وحض على تثبيت «دعائم الاستقرار لنعالج أزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لنبني لبنان ليكون قلعة قادرة على مواجهة كل العواصف الآتية والقاسية في منطقتنا، لابد من تشكيل حكومة وحدة وطنية». وأضاف: «نحن مدعوون مع كل اللبنانيين إلى التحرك الشعبي السلمي الحضاري لنعبر عن قناعتنا ورؤيتنا». ودعا إلى «الاعتصام المفتوح» بدءاً من الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم، معتبراً أن «التحرك سيكون في وسط بيروت التي يتسع قلبها لكل قضايا أمتنا».
وكان رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون دعا ليلاً محازبيه إلى بدء النزول إلى الشارع لتغيير الحكومة. وسبق تحديد «ساعة الصفر» بعد صلاة الجمعة، اجتماعات بين حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر والأحزاب الحليفة لهذه الأطراف الرئيسية الثلاثة.
في وقت قال رئيس «تيار المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية «إن (اليوم) يوم انطلاقة نحو التغيير الفعلي، يوم مفصلي في تاريخ الوطن». ودعا إلى «المشاركة بكثافة للتعبير الديمقراطي، والتحرك السلمي والاعتصام الراقي إنقاذا للوطن، وادعوهم إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى أي ردة فعل أو الرد على أي استفزاز لان في ذلك خدمة للفريق الذي يسوق للفتنة وللحكومة غير الدستورية وأي ردة فعل تسيء للتحرك وتشوه الهدف الذي نصبو إليه جميعا المتمثل بحكومة اتحاد وطني وقانون انتخابات عادل وصولا إلى المشاركة الحقيقية».
رويال في لبنان لاستكشاف الدور الفرنسي ومساعدته
وصلت مرشحة الحزب الاشتراكي إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام 2007 سيغولين رويال أمس إلى لبنان في زيارة تستغرق يومين، هي الأولى لها إلى الخارج منذ ترشيحها.
وقالت رويال في بيان نشر قبل ساعات قليلة من وصولها إلى بيروت ان زيارتها «تهدف إلى تأكيد إيمانها في الديمقراطية ومعرفة الدور الذي يمكن ان تلعبه فرنسا لمساعدة لبنان على الخروج من الأزمة». وأضافت «في ظل الوضع المقلق الذي يشهده لبنان اليوم، فإنني آتية لتأكيد إدانتي لأي اغتيال سياسي وإيماني بالديمقراطية وللتعبير عن صداقتي لجميع اللبنانيين». وستلتقي رويال في لبنان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وستزور رويال أيضاً منزل الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل الذي اغتيل نجله بيار وزير الصناعة الأسبوع الماضي. وستزور الجمعة جنوب لبنان حيث ستلتقي الوحدة الفرنسية في يونيفيل لتؤكد لها «دعمنا وشكرنا». واعتبرت ان «قوة يونيفيل ذات مصداقية تشكل عامل استقرار وسلام للبنان والمنطقة». وأضافت ان «هذه الزيارة ستجري تحت شعار الوفاء والانفتاح من أجل لبنان مستقل وديمقراطي يشعر جميع اللبنانيين فيه بأنهم مواطنون يتمتعون بحقوق كاملة». وستتوجه رويال بعد لبنان إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
بيروت ـ علي بردى
