غزة ـ «البيان» والوكالات:
بعد الإعلان عن وصول محادثات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية إلى طريق مسدود، أكدت مصادر فلسطينية مطلعة أن الجهود الدولية أضحت تتركز حول إتمام صفقة الأسرى وإطلاق الجندي الأسير لدى المقاومة جلعاد شليت، وليس تشكيل الحكومة فيما تتركز جهود رئيس جهاز المخابرات المصرية عمر سليمان على إتمام صفقة الأسرى، من جهتها أوصلت إسرائيل رسائل مهادنة إلى حكومة «حماس» تشير إلى قبولها استمرارها في الحكومة مقابل الحفاظ على الهدنة.
وذكرت مصادر فلسطينية مقربة من الرئاسة أن عباس يشعر بقلق كبير تجاه ما وصفته «المطالب الجديدة والمتشددة» لحركة «حماس» والتي تشترط تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتحديد مستقبلها ومدى تمثيل قوى المقاومة فيها والاطلاع على تفاصيل كتاب التكليف الوزاري المحتمل مشترطة استبعاد بنود تتعلق بالمقاومة والاعتراف بإسرائيل.
وقالت المصادر في تصريحات خاصة إن حماس ترفض رفضا قاطعا ان يتضمن البرنامج السياسي لحكومة الوحدة أي اعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة فيما يصر عباس على تضمينها ضمن خطابه العام. وأشارت إلى أن المجتمع الدولي خفف من شروطه تجاه الحكومة الحالية برئاسة «حماس» موضحة أن السماح لرئيس الحكومة إسماعيل هنية بزيارة عدد من الدول العربية جاء بعد ورود اشارات من واشنطن وتل ابيب حول الاستعداد للتعامل مع «حماس» كطرف فاعل بعد نجاحها في فرض التهدئة في المناطق الفلسطينية الامر الذي فشل فيه أبومازن منذ تسلمه الحكم.
وقالت المصادر إن مصادر أمنية وسياسية إسرائيلية أبلغت شخصيات فلسطينية رفيعة المستوى بأن عليها «توقع تغيرات ملحوظة في الموقف من (حماس) مشيرة إلى أن إسرائيل لم تعد تشترط تشكيل حكومة فلسطينية جديدة لرفع الحصار بل «إطلاق سراح الجندي شليت مع وعود بإطلاق سراح عدد كبير من الأسرى ونواب الحكومة والتعهد بدفع كافة المستحقات المالية للسلطة وتخفيف القيود». وأوضحت المصادر أن الرسالة الإسرائيلية كانت واضحة للغاية «ما يهمنا الأمن وليس تشكيل حكومة لديكم» موضحة أن لدى القيادة الإسرائيلية قناعات «بأن الأمن أصبح في أيدي حماس وفصائل المقاومة المؤيدة لها وليس في ايدي مؤيدي عباس».
في المقابل، قال الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم إن مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تسير بخطى «بطيئة جدا» خاصة وأن «فتح» و«حماس» لم تجتمعا منذ فترة.
وقال برهوم في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» إنه «بالرغم من أن حركتي فتح وحماس لم تجتمعا منذ فترة وهذا ما أثر على سير مشاورات تشكيل الحكومة إلا أن رئيس السلطة ورئيس الوزراء أكدا خلال اجتماعهما السابق على استمرار المشاورات». وشدد قائلا: «هناك بعض العقبات في طريق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ولكن هذا لا يعنى فشلها وإغلاقها لان المشاورات كانت تأتي بشيء جديد يحتاج إلى مزيد من البحث وعودة كل طرف إلى مرجعياته وقيادته للبحث، وهذا ما حصل عند توزيع بعض الوزارات على المستقلين فهذا أمر جديد لأننا اتفقنا على توزيع الوزارات حسب الحصص البرلمانية».
كما شدد على أن الهدف من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هو فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، مؤكدا في الوقت نفسه أن برنامج الحكومة تم الاتفاق عليه وأنه يعتمد على وثيقة الوفاق الوطني، لافتا إلى أنه تم قبول هذا البرنامج عالميا.
وفي سياق متصل أكدت المصادر الفلسطينية أن رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية يضع على أجندته خلال زيارته إلى تل أبيت ضرورة إفراج حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن كافة الأرصدة المالية التي تحتجزها الأخيرة منذ مارس الماضي، والتي تقدر بمئات الملايين من الدولارات. كما أكدت المصادر أن مباحثات سليمان شملت موضوع الإفراج عن الأسير الإسرائيلي مقابل صفقة يتم بمقتضاها الإفراج عن أسرى فلسطينيين، بالإضافة إلى موضوع الحفاظ على التهدئة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. إلى ذلك، أعلن القيادي في حركة «حماس»، أسامة المزيني، أن سليمان لن ينجز صفقة الأسرى في زيارته الراهنة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية وأشار المزيني في تصريحات للشبكة الإعلامية الفلسطينية المقربة من «حماس» أن التهدئة المعلنة ربما تهيئ لأجواء أفضل لإتمام صفقة التبادل، خاصة أن رئيس وزراء الاحتلال يحاول أن يهيئ الظروف للجمهور الإسرائيلي للقبول بتنازلات أخرى.
وقال المزيني: «إن ملف الجندي يسير ببطء، وكلما يحدث تقدم تدريجي متزامن مع التمسك بالشروط الفلسطينية، يحاول الاحتلال عرقلته، لاستغلال بعض الوقت، معتقداً أن إطالة الوقت قد تفضي إلى تنازل عن أي من الشروط الفلسطينية». ولم يتوقع المزيني أن تكون زيارة عمر سليمان لإسرائيل، خاتمة لإنهاء ملف شليت، مشيراً إلى أنها خطوة على صعيد الجهود التي تبذلها مصر للوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وتطرق المزيني للحديث عن المحاور الثلاثة الرئيسية التي تحول دون إتمام الصفقة، قائلاً «المحور الأول يتعلق بالتزامن الذي يريد العدو أن يتلكأ به، والثاني يتعلق بعدد الأسرى، حيث لا يريد العدو أن يفرج عن 1000 أسير إلى جانب النساء والأطفال ويريد عدد أقل». وأضاف «أن المحور الثالث هو أن الاحتلال يريد أن يحدد نوعية الأسرى المفرج عنهم، بما لا يتطابق مع ما تطلبه الفصائل الفلسطينية الآسرة، بأن تشمل الصفقة ذوي الأحكام العالية وبالأسماء التي تريدها».