جدد الرئيس الأميركي جورج بوش من عمان أمس دعمه لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن الذي بحث مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في أريحا، أمس ملفات عدة من ضمنها التهدئة المعلنة بين إسرائيل وفصائل المقاومة، ودعت رايس أن تتسع لتشمل الضفة الغربية، في الوقت الذي أكدت مصادر إسرائيلية أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) تعارض بشدة وقف إطلاق النار في قطاع غزة مشيرة إلى أن الأفق السياسي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ما يزال مسدوداً، وان التهدئة «تمثيلية» ابتدعها رئيس الوزراء ايهود اولمرت لإرضاء الرئيس الأميركي.

وأكدت وزيرة الخارجية الأميركية ورئيس السلطة الفلسطينية اثر مباحثاتهما في أريحا أمس على رغبتهما في أن يشمل وقف الأعمال العسكرية بين إسرائيل والفلسطينيين الضفة الغربية وقطاع غزة معا. وقالت رايس في ختام مباحثاتها مع عباس في أريحا في الضفة الغربية: «نأمل في إقرار وقف شامل لإطلاق النار». وقال عباس من جانبه «تحدثنا عن الهدنة في غزة ونتمنى أيضا ان تشمل الضفة الغربية بشكل متبادل». وأشادت من جهة ثانية بجهود عباس لتطبيق التهدئة في قطاع غزة والتي تم الاتفاق عليها بين اسرائيل والفلسطينيين الأحد بعد أشهر من العمليات الدامية.

وفي الجانب السياسي، أعلن عباس أن المباحثات لتشكيل حكومة وحدة وطنية وصلت إلى طريق مسدود بين حركة «فتح» خصوصا وحركة «حماس» التي شكلت الحكومة الفلسطينية في مارس. وقال عباس إنه «مع الأسف وصلنا إلى طريق مسدود وهذا مؤلم جدا لنا، لأننا نعلم كم يعاني شعبنا من صعوبات. مع الأسف لم ننجح، ولم نصل إلى النتيجة التي نريدها». وقال عباس «كل الخيارات مفتوحة الآن، عدا الحرب الأهلية التي لن نسمح بها ابدا».

وشجب مواصلة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة مؤكدا ان «الاستيطان يواصل قضم أراضينا يوما بعد يوم».

وفي عمّان الأردنية، أكد الرئيس الأميركي تمسكه بتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس قيام دولتين، ودعا الأسرة الدولية إلى دعم عباس. وقال بوش «لا شك أن تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ستساهم في ارساء السلام في الشرق الأوسط وحكومتنا مصممة على تأييد الحل الداعي إلى قيام دولتين». وأضاف «اعتقد أن أبو مازن يريد دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل وهو يستحق لذلك أن يحصل على تأييد العالم ومساعدته ليخرج من حكومته، أولئك الذين لا يعترفون بحق إسرائيل في الوجود»، في إشارة الى حركة «حماس».

وفي سياق متصل شدد مسؤولون إسرائيليون امس على أن الأفق السياسي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لا يزال مسدوداً وأن تصريحات رئيس الوزراء إيهود أولمرت بشأن السلام والاتفاق على وقف إطلاق النار ما هي إلا مسرحية من أجل بوش.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر رفيعة في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قولها بشأن خطاب أولمرت ووقف إطلاق النار إن «هذه مسرحية من أجل بوش، فالأميركيون مهتمون الآن في مسألة واحدة فقط، وهي كيفية الخروج من العراق». واعتبرت الصحيفة أن الدليل على أن الأفق المسدود بين إسرائيل والفلسطينيين ليس ضمن اهتمامات الإدارة الأميركية هو أن مكتب وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيببي ليفني علم بأمر زيارة وزيرة الخارجية الأميركية رايس لإسرائيل من الصحافيين الأميركيين الذين يرافقون رايس.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع «مشكلتنا هي أننا نرفض الاستيعاب أنه بعد هزيمته في انتخابات نصف الولاية للكونغرس ومجلس النواب، الرئيس بوش مهتم فقط في مسألة واحدة وهي كيفية الخروج من الوحل العراقي».

وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن رايس «ستكتشف أثناء زيارتها السريعة هذه أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تعارض بشدة وقف إطلاق النار في قطاع غزة تحسباً من تمكن حركة (حماس) من زيادة قوتها ومواصلة التسلح وتهريب أسلحة للقطاع وتطوير الصواريخ التي يتم صنعها في القطاع وكل ذلك من دون أن يفعل عباس شيئا لوقف استمرار التسلح».