شهدت جامعة عين شمس في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع الماضي مواجهات، ليست هي الأولى من نوعها، داخل الحرم الجامعي بين أنصار الحزب «الوطني الديمقراطي» وجماعة «الإخوان المسلمين»، فيما عزى محللون سياسيون أن تكرار هذه الحوادث دليل على تعرض المعارضة المصرية لحملة صارمة جديدة من أجل تحجيمها.

وتطور الاشتباك بين الطلبة الغاضبين تدريجيا ليعتدي الطرفان على بعضهم البعض بالعصي والقضبان الحديدية والزجاجات الفارغة وقنابل المولوتوف. وقال نشطاء ومصادر أمنية إن « 18 طالبا يرتدون جميعهم مناديل برتقالية اللون على رؤوسهم، أصيبوا بجروح، فيما سقط الطالب إبراهيم صبحي بعد إصابته بجرح قطعي»، وقال محمد سليمان، الذي صور الحادث بكاميرا فيديو إن ما جرى «كان معركة».

وأوضح محللون أن «هذه المواجهة هي أحدث دليل على حملة حكومية صارمة واسعة النطاق ضد جميع أشكال المعارضة من أجل تحجيمها، ما يبدد توقعات بمزيد من الحريات السياسية ظهرت قبل أول انتخابات رئاسية متعددة في العام 2005.

وطلبة «الإخوان المسلمين» جزء من اتحاد طلبة انتخب بعد أن حرم أعضاء الجماعة من المنافسة في الانتخابات الرسمية في الجامعات في أنحاء مصر. وتقول الحكومة إن «الاتحاد الجديد غير قانوني»، واتهمت الجماعة الإسلامية المحظورة «بالتحريض على الاشتباكات التي وقعت في الأسبوع الماضي في جامعة عين شمس».

وقال نائب المرشد العام لـ «الإخوان المسلمين» محمد حبيب إن «النظام دخل في نزاعات مع جميع طوائف المجتمع، الطلبة وأساتذة الجامعات والصحافيين والقضاة»، وأضاف أن «هناك من ليس لديه الرغبة المخلصة للتغيير السياسي». ومنعت الحكومة أعضاء جماعة «الإخوان المسلمين» من خوض انتخابات نقابات العمال.. في وقت تخوض مناوشات مع نادي القضاة منذ ان وجه النادي اتهامات بتزوير الانتخابات لصالح مرشحي الحكومة في الانتخابات البرلمانية العام الماضي.

وحضت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أثناء زيارتها إلى القاهرة في أكتوبر الحكومة على قيادة الإصلاح الديمقراطي في المنطقة، لكن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط سارع بالرد عليها قائلا إن «مصر ستنتهج الإصلاح بالإيقاع الذي تختاره». غير أن المحلل محمد السيد سعيد قال إن «المعارضة هي المسؤولة عن بطء الإصلاح لفشلها في حشد تأييد كاف من جانب الرأي العام»، وتابع أن «المزاج العام للشارع المصري مع الإصلاح لكن الحركة الديمقراطية في مصر ضعيفة».

أما حركة «كفاية» التي ظهرت إلى حيز الوجود في العام الماضي من خلال معارضة ترشيح الرئيس حسني مبارك لفترة رئاسة جديدة تقول إنها «تسعى بصبر لكسب تأييد داخل نقابات العمال وتقوم بحملة ضد قرارات الحكومة». وأشار منسق حركة جورج اسحق إلى أن «الشعب المصري مهتم فقط بكسب قوته وأنه طلق السياسة منذ 50 عاما ولا يهتم بالتعديلات الدستورية»، وأضاف أن «التغيير السلمي سيأتي فقط بعد جهود متراكمة وسيستغرق وقتا لكنهم لن يفقدوا الأمل أبدا».