بات العنف في العراق يشكل هاجساً حقيقياً لدى أولياء الطلبة الذين يلازمهم الرعب والخوف يومياً من فقدان أبنائهم في التفجيرات، بينما تمت مشاهدة عدد من الطلبة الذين خرجوا وتأخر عليهم آباؤهم وهم قلقون على آبائهم من المجهول الذي يترصدهم في الطريق.

وينتظر أهالي الطلبة أبناءهم عند نهاية دوام المدارس لإرجاعهم إلى المنازل بعد أن يوصلوهم إلى مدارسهم صباحا تخوفا عليهم من الوضع الأمني المتردي الذي تشهده العاصمة.

وازدادت هذه الظاهرة في العام الحالي الذي تفاقم فيه تدهور الوضع الأمني، وعزا آباء الطلبة أسباب انتظارهم لأبنائهم إلى تخوفهم من العصابات التي قد تخطف أبناءهم والمواجهات المسلحة التي قد تندلع في أي لحظة.

وقال احمد ناصر (40 عاما) الذي كان ينتظر ابنه نهاية الدوام: «إن الوضع الأمني متفاقم، ونحن نخاف على أبنائنا من العصابات.. اضطررت على ترك عملي من اجل انتظار ابني لإيصاله إلى المنزل».

وأضاف: «أقوم بنفس العمل صباحا، وهو إيصال ابني إلى المدرسة، وهذا يتطلب مني جهدا مضاعفا ولكن ما باليد حيلة.. فالابن عزيز ولا يمكن تركه في هذا الوضع الأمني الحرج».

من جهتها، قالت أم سامر (36 عاما)التي لديها ثلاثة أطفال في المدرسة: «يقوم زوجي بإيصال ابنتي إلى المدرسة، وأقوم أنا بإيصال ولدي إلى مدارسهم، وهو ما يجعل الوضع صعبا علي عند عودتهم، إذ انني مسؤولة عن إرجاع الثلاثة لانشغال والدهم بالعمل». وأضافت «إن (أولاد الحرام) لم يدعوا الأطفال في حالهم، وان العديد من العصابات تجوب الشوارع، ونحن نخشى على أطفالنا من هذه الأوضاع».

ونفس الانشغال عبر عنه مروان كريم (30 عاما) الذي قال «إن الوضع الأمني في العراق صعب جدا والعوائل تخاف على أبنائها، إذ ان الدوام في المدارس في مثل هكذا أوضاع مستحيل، وفي عائلتنا يوجد أربعة من إخواني في المدارس والجامعات، وقمنا بتأجيل العام الحالي لشقيقتي في الجامعة، اما إخوتي الثلاثة فنتناوب أنا وأخي الآخر بإيصالهم إلى مدارسهم وإعادتهم منها»، وأضاف «على الأجهزة الأمنية أن تكثف من جهودها وانتشارها أمام المدارس وتفتيش السيارات القريبة من المدارس وتأمين الطرق إليها».

من جانبه، أكد مصدر امني أن خطة حفظ امن بغداد تشمل حماية المدارس والجامعات في جهتي الكرخ والرصافة لتأمين انسيابية الدوام الرسمي والحفاظ على حياة الطلبة والأساتذة، وقال «إن القوات العسكرية والأمنية المشاركة في الخطة تستخدم أجهزة حديثة للكشف عن السيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي قد توضع بالقرب من المدارس والجامعات». وأضاف «إن الأجهزة المعنية بتنفيذ الخطة قررت ان تتضمن الخطة تأمين الحماية للمدارس والجامعات التي تقع ضمن الرقعة الجغرافية المشمولة بالخطة».

ومن جانبها ، قالت سميرة محسن: «قمت بتأجيل العام الدراسي لأبنائي تخوفا عليهم من أن يمسهم سوء»، وأضافت «الأجهزة الأمنية عاجزة عن الإمساك بالعصابات، والتدهور الأمني مستمر، ونتمنى ان يكون العام الدراسي المقبل عام خير».

وفيما ينشغل أولياء الطلبة بأبنائهم فإن الطلبة لم يخفوا هم أيضا انشغالهم بآبائهم والتخوف من أن يصيبهم أي سوء، قال الطالب هيثم مروان، الذي كان ينتظر والده أمام المدرسة بعد انتهاء الدوام «إن والدي تعود أن يأتي قبل نهاية الدوام لأخذي إلى المنزل، ولا اعرف سبب تأخيره»

واضاف: «أتمنى الا يصيب ابي اي مكروه، وان يأتي ليأخذني اذ ان الانفجارات لا تستثني احدا».

وفي هذه الأثناء وصل والد الطالب بسيارته وبدت الفرحة على وجه هيثم، وكأن والده نجا من حادث أو مكروه، وقال الوالد إن الاختناقات المرورية هي ما أخره على ابنه». وأضاف: «نحمد الله على كل شيء ونتمنى أن يعود الأمن والسلام للعراق لكي يتمكن أبناؤه من مزاولة أعمالهم وان يذهب الطلبة إلى مدارسهم بكل أمان وبدون خوف من الأهالي».