قالت مصادر فلسطينية إن وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني د. محمود الزهار عاد إلى قطاع غزة مساء أول من أمس محملا بـ 20 مليون دولار عبر معبر رفح الحدودي، ما دفع إسرائيل إلى إبلاغ الجانب الفلسطيني والمراقبين الأوروبيين بإغلاق المعبر، في وقت حذرت الرئاسة الفلسطينية من مغبة انهيار المشروع الوطني الفلسطيني،مشيرة إلى أن هذا المشروع لا يمكن تمويله عن طريق «الشوال«.
ولجأ الزهار ومسؤولون كبار آخرون في حركة حماس إلى حمل أموال عبر معبر رفح لتجاوز الحظر الغربي على التحويلات البنكية للحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس منذ فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير.
وكان الزهار عائدا إلى قطاع غزة الذي يعيش أغلب سكانه في فقر مدقع من جولة في الشرق الأوسط استمرت أسبوعين وشملت إيران. وقال الوزير الفلسطيني خلال وجوده في طهران إن «إيران قدمت لحكومة حماس 120 مليون دولار وإنها مستعدة لتقديم المزيد من الأموال».
وقالت ناطقة باسم المراقبين الأوروبيين المشرفين على معبر رفح إن «الزهار رفض الكشف عما يحمل من أموال خلافا لما هو مطلوب منه». وأضافت «الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله هو أن نكتب شكوى».
وكان المعبر افتتح أول من أمس بناء على اتفاق تم التوصل إليه بين إسرائيل والفلسطينيين والمراقبين الأوروبيين بفتحه لمدة يومين قابلين للتمديد لتمكين العالقين الفلسطينيين من المرضى والطلاب والمسافرين على جانبي المعبر من الدخول.
و قال الناطق باسم وزارة الخارجية الفلسطينية طاهر النونو أمس إن «جولة الوزير الزهار التي شملت عددا من الدول العربية والإسلامية حققت عدة إنجازات للشعب الفلسطيني على الصعيد السياسي للتخفيف عنه وتقديم التسهيلات له وأسهمت في كسر الحصار ماليا وسياسيا».
وتابع النونو قائلا: «بادرت الكويت وتبرعت بمبلغ 30 مليون دولار للشعب الفلسطيني وقد تكرر نفس الشيء في المؤتمر الإسلامي في جدة الذي أقر فك الحصار على أبناء الشعب الفلسطيني بإجماع الدول العربية والإسلامية وقرر قرارا هاما آخر بمحاكمة ومعاقبة مجرمي الحرب الإسرائيليين وملاحقتهم في الدول الذين يزورونها».
وبشأن إغلاق معبر رفح الحدودي قال النونو:«معبر رفح منذ 25 يونيو الماضي لم يفتح إلا 9 مرات وإسرائيل دائما تبحث عن حجج لإغلاقه. ولا يوجد في اتفاقية المعابر ما ينص على عدم القيام بذلك. وبحسب القانون الفلسطيني مسموح بإدخال مثل هذه الأموال بهذه الطريقة». وأكد على أنه «لا يمكن لنا أن نترك الشعب في محنته وسنقوم بإدخال تلك الأموال كلما سنحت لنا الفرصة للتخفيف عن شعبنا».
من ناحيته كشف مدير ديوان الرئاسة الفلسطيني رفيق الحسيني النقاب عن «دور مؤسسة الرئاسة الفلسطينية في جلب الأموال والمساعدات إلى الشعب الفلسطيني وطرق صرف تلك الأموال والمساعدات التي قدمت من الأشقاء العرب والاتحاد الأوروبي عبر الآلية المؤقتة لمساعدة الشعب الفلسطيني».
وقال الحسيني خلال مؤتمر عقده مساء الثلاثاء في مقر المقاطعة برام الله إن« الرئاسة الفلسطينية تسلمت مبلغ 278 مليون دولار مساعدات من الدول العربية صرف مبلغ 216 مليونا كسلف للموظفين والحالات الاجتماعية إضافة إلى مبلغ 2 ,4 ملايين للبلديات و18 مليونا للسفارات والمخيمات في لبنان و17 مليونا كديون على الحكومة بالإضافة إلى مبلغ 5 ملايين لكهرباء غزة و12مليونا للموردين و4 ملايين للمستشفيات».
وتابع الحسيني أنه «بالنسبة للمساعدات الأوروبية فقد تم استثناء الأجهزة الأمنية منها على الرغم من طلب الرئاسة بضرورة دفع رواتب العاملين في الأجهزة الأمنية لان تلك الأجهزة في معظمها خاضعة لسلطة الرئيس».وأضاف الحسيني « نحاول إيجاد التوازن بين الموظفين المدنيين والعسكريين .. نحن في وضع صعب ومشروعنا الوطني ينهار»، مشيرا إلى أن هذا المشروع لا يمكن تمويله عن طريق «الشوال« فنحن لا نستطيع إدخال الأموال من هنا وهناك.