أمر قاضي المحكمة الجنائية العليا الذي يحاكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين وستة من أعوانه أمامها بقضية حملة الأنفال بتوقيف احد محامي الدفاع وهو بديع عارف عزت لمدة يوم واحد بتهمة الإساءة إلى سلوك المهنة، كما قرر استئناف الجلسة اليوم لكن ممثل الادعاء العام منقذ الفرعون احتج على الإجراء وطلب من القاضي إلغاء عقوبة السجن ضد عارف، وهو ما تم فعلا حيث سمح القاضي تحت الضغط بعودة المحامي، فيما قدم خبير الأسلحة والعلوم الجنائية دوجلاس سكوت تقريرا مكملا لتقرير زميله روبرت سنو مؤكدا استعمال النظام السابق الكيماوي ضد الأكراد.
ونشبت مشادة كلامية بين القاضي محمد العريبي والمحامي عارف عزت عندما اعترض الأخير على الاستماع إلى شهادة خبراء أجانب حيث اعترض القاضي على مخاطبة المحامي لهيئة الادعاء العام بكلمة «الإخوان»، الأمر الذي حدا به إلى إصدار أمر بطرد عزت وحبسه لمدة 24 ساعة لـ «أهانته المحكمة». وانسحب محامي دفاع آخر احتجاجا على طرد المحامي بديع عارف عزت فيما اعتبر محام آخر أن المحكمة تعطي للادعاء العام «امتيازات».
وحاول بديع عارف احد محامي فريق الدفاع الذي يدافع عن فرحان مطلك الجبوري تسليط الضوء على شهادة تقدم بها أول من أمس أحد الشهود قال انه خبير أميركي بالأدلة الجنائية.
واستخدم عارف وهو يخاطب الادعاء العام مفردة « أخوان»وهو ما آثار حفيظة الادعاء العام الذي اعترض لدى القاضي مطالبا إياه بالتدخل لمنع عارف من استخدام هذه المصطلحات.
ومع تكرار المحامي عارف استخدام مفردة «إخوان» في وصفه للادعاء العام وهو يحاول أن يقدم مرافعته قال القاضي العريبي مخاطبا عارف بعصبية « الظاهر أنت مصر على استفزاز المحكمة»...
وعندما حاول عارف الاعتراض قرر القاضي استبعاده من قاعة المحكمة، وقال إن المحكمة اتخذت الإجراءات القانونية لتوقيف المحامي عارف لمدة أربع وعشرين ساعة.. ومفاتحة نقابة المحاميين بغية اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون المحاماة ضده لإساءته سلوك المهنة، فيما طالب ممثل الادعاء العام منقذ الفرعون من القاضي إلغاء عقوبة السجن ضد عارف.
وقال الرئيس السابق صدام حسين اثر جدل بين المحامين وعدد من المتهمين من جهة ورئيس المحكمة محمد العريبي المحامي الموقوف انه يشكك في أقوال خبير أميركي استقدم للشهادة مشددا على ضرورة استقدام خبراء دوليين محايدين لفحص عظام المقابر الجماعية المتهم بها ومساعديه السابقين.
وأضاف «أنا لا أدافع عن نفسي وإنما عن الحقيقة» موضحا «انه بعد الحكم علي في قضية الدجيل بالإعدام فإني سأعدم مرة واحدة وليس عشر مرات ولذلك فانا لست بحاجة للدفاع عن نفسي ولكنى أريد توضيح مسيرة 35 عاما عاشها الشعب العراقي». وأضاف انه في ظل الانفلات الأمني في العراق يسهل نقل عظام مقابر من مكان إلى آخر.
وتحت الضغوط، سمح قاضي المحكمة الجنائية العليا التي يحاكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين وستة من أعوانه أمامها بقضية حملة الأنفال بعد جلسة الاستراحة بعودة احد محامي الدفاع بعدما أمر بتوقيفه في وقت سابق لمدة يوم واحد.
وخلال مجريات الجلسة، طلب فرحان مطلك الجبوري مدير الاستخبارات السابق من القاضي إعادة محاميه بديع عارف عزت بعدما أمر بتوقيفه بسبب الإساءة إلى سلوك المهنة، وقال الجبوري: «نريد أن تستمر هذه الجلسة بشكل طبيعي حتى نهايتها واطلب منك إلغاء قرارك ضد عارف والسماح له بحضور الجلسة».
كما تضمنت الجلسة الاستماع إلى تقرير خبير الأسلحة والعلوم الجنائية دوجلاس سكوت الذي قدم تقريرا مكملا لتقرير زميله روبرت سنو الذي قدم تقريرا حول عدد من القبور الجماعية التي قام بدراستها في عام 1992 في دهوك.
وأوضح تقرير سكوت أن الأسلحة التي استخدمت في قتل الضحايا هي سلاح كلاشينكوف وهو نفس سلاح الجيش العراقي، مشيرا إلى أنه اعتمد في تقريره على مخططات وبيانات وأدلة جمعها سنو من تلك القبور وقام هو بتحليلها في الولايات المتحدة دون أن يأتي بنفسه إلى العراق».
من جهته شكك وزير الدفاع السابق سلطان هاشم بصحة المخططات المقدمة للاطلاقات بشكل فني من حيث توزيعها ووضعية الرمي، وقال إن «الجيش العراقي يسمح بمفقودات من الانطلاقات لا يتجاوز 10 بالمئة من الظروف الفارغة وهو ما يفند وجود هذا العدد من الظروف الفارغة في الموقع».
