هوّن الرئيس السوداني عمر حسن البشير من مخاوف المنظمات الدولية بشأن الصراع الدائر في إقليم دارفور السوداني، مؤكدا على أن عدد ضحايا الصراع هناك لم يتجاوز الـ 9 آلاف شخص منذ العام 2003، في وقت اعتبر أن أي قوات أوروبية ستنتشر في الإقليم ستكون امتدادا لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأكد على استعداده قبول انفصال الجنوب إذا ما جاءت نتيجة الاستفتاء بذلك.

وقال البشير، في مؤتمر صحافي عقد عبر دائرة تلفزيونية مغلقة وحضره صحافيون في العاصمة المصرية القاهرة وعواصم أخرى بينها واشنطن وبرلين وموسكو، إن «عدد القتلى في دارفور من قوات الجيش والمتمردين والمدنيين حتى الآن لم يصل إلى تسعة آلاف»، وأضاف أن «أي حديث عن تدهور الأوضاع في دارفور كذب، وأي حديث عن تطهير عرقي في دارفور كذب». وأشار إلى أنه «لم تسجل حتى الآن في دارفور مجاعة ولم تسجل حتى الآن في دارفور وبائيات»، وأضاف أن «نسبة الوفيات بين الأطفال في الإقليم هي نفس النسبة في باقي أقاليم السودان».

واتهم الغرب «بتضخيم الصراع في دارفور للتغطية على القتلى الذين يتساقطون بالمئات يوميا في العراق وأفغانستان والأراضي الفلسطينية».

وشدد على رفض بلاده قرار مجلس الأمن رقم 1706 الذي يقضي بنشر قوات دولية في دارفور بعد موافقة الحكومة السودانية، لافتا إلى أنه «يرفض أيضا اشتراك قوات من دول الاتحاد الأوروبي إلى جانب قوات الاتحاد الإفريقي التي تعمل لحفظ السلم في دارفور»، معتبرا أن «أية قوات أوروبية ستكون امتدادا لحلف شمال الاطلسي (الناتو)».

وبشأن الاتفاق الذي أنهى تمرد جنوب السودان، قال البشير إنه «يقبل بانفصال الجنوب وقيام دولة مستقلة فيه إذا انتهى الاستفتاء المقرر عقده بعد فترة انتقالية إلى اختيار الانفصال»، وأضاف أن «حكومته تعمل الآن على جعل الجنوبيين يشعرون بأن من الأفضل لهم البقاء في سودان موحد».

إلى ذلك، أكدت منظمات إنسانية غربية على أن «الصراع في دارفور تسبب في مقتل 200 ألف من المدنيين وتشريد 5,2 مليون آخرين. ونشب صراع دارفور في فبراير العام 2003 حين شنت جماعتا جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة تمردا في الإقليم الواقع في غرب البلاد بعد نزاع طويل هناك بين القرويين من أصل إفريقي والبدو من ذوي الأصل العربي.

واتهم الغرب الحكومة السودانية بأنها «شكلت قوات الجيش لقتال المتمردين كما شكلت قوات شبه نظامية من أبناء الإقليم (الجنجويد)».

واتهم الزعيم المتمرد السابق ميني أركوا ميناوي الذي أصبح مستشارا للرئيس السوداني بعد اتفاق للسلام الخرطوم «بإعادة تسليح وتعبئة الجنجويد»، وقال إن «الحكومة انتهكت بذلك اتفاق السلام الذي وقع في مايو في أبوجا».

ألمانيا مستعدة لتوسيع نطاق عمل قواتها في السودان

أعرب وزير الدفاع الألماني فرانس جوزيف يونغ أمس عن استعداد حكومة برلين توسيع نطاق مهمة القوات الألمانية في السودان في إطار تفويض شامل من الأمم المتحدة. وشدد يونغ في تصريحات للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني «أيه.أر.دي» على أن «أي توسيع لنطاق عمل الجيش الألماني لا بد وأن يتم بموافقة السودان على مثل هذه العملية أولا».

وأشار الوزير إلى «وجود 275 جنديا ألمانيا في السودان يعملون هناك في إطار تفويضين مختلفين»، وأضاف أن «الأمم المتحدة تسعى لإصدار تفويض كامل بالشكل الذي يجعل العملية تحافظ على صبغتها الإفريقية الحالية»، مشيرا إلى «إمكانية استيضاح هذا الأمر بحلول نهاية العام الجاري».

(وكالات)