كشف دبلوماسيون من الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية عن أنه من المتوقع أن تقدم واشنطن الأسبوع الحالي مشروع قرار جديد لمجلس الأمن الدولي يصرح لقوات حفظ السلام الافريقية بالانتشار في الصومال لتقديم المساعدة والدعم للحكومة المؤقتة، فيما نفت «المحاكم الشرعية» الصومالية أي صلة لها برسالتين تحذران من احتمال وقوع هجمات انتحارية في كينيا وإثيوبيا ضد أميركيين.
وقال دبلوماسيون إن «مشروع القرار سيقرر نشر قوة حفظ سلام مشتركة في شمال شرق الصومال يشكلها الاتحاد الافريقي مع الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق افريقيا «ايغاد».
وأفادوا أن «مشروع القرار لم يصل لشكله النهائي بعد، إلا أن مشروع القرار الذي يجري إعداده بالتشاور مع بريطانيا سيخفف أيضا من حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة لتمكين كل من قوات حفظ السلام وقوات الأمن التابعة للحكومة الصومالية المؤقتة من الحصول بشكل مشروع على الأسلحة».
بدوره، أكد احد الدبلوماسيين في نيويورك أن «مشروع القرار أثار قبل عرضه على مجلس الأمن جدلا حول ما إذا كان سيساعد في استقرار الصومال كما تتمنى واشنطن ولندن أم أنه سيزيد من حدة القتال كما يشير خبراء بالاتحاد الأوروبي ومركز أبحاث دولي رئيسي».
وكشف دبلوماسيون آخرون عن أن «نسخة أولية من مشروع القرار الأميركي بدت وكأنها تهدف الى منح الشرعية للتواجد الإثيوبي مما أثار احتجاجات من خبراء الاتحاد الأوروبي وكذلك المجموعة الدولية للازمات التي حذرت قائلة ان الدول المجاورة يجب ألا تكون أبدا جزءا من قوات حفظ السلام الإقليمية»، وتابعوا أن «نسخة أحدث لمشروع القرار تراجعت عن ذلك».
وفي واشنطن، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون مكورماك إن «الولايات المتحدة تعمل مع عدد من الدول المختلفة على عدد من الاستراتيجيات المختلفة، في محاولة لزيادة الاستقرار في منطقة القرن الافريقي».
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون ردا على سؤال عن مشروع القرار «ما زلنا نجري مشاورات بخصوص الوضع وفي هذه المرحلة أفضل عدم التعليق علنا. ولكننا نحرز تقدما وأتمنى أن يكون لدينا خلال يومين شيء نستعد لإعلانه».
وحذرت المجموعة الدولية للازمات ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل في تقرير أن «مشروع القرار قد تكون له نتائج عكسية على مؤيديه بإضعاف الحكومة المؤقتة وتقوية الإسلاميين ما يؤدي إلى حرب أوسع»، وشجعت مجلس الأمن «بالضغط على كل من الحكومة المؤقتة والإسلاميين للموافقة على وقف لإطلاق النار وانسحاب كل القوات الأجنبية من الصومال».
وتحذر واشنطن أيضا من أن كينيا وإثيوبيا المجاورتين للصومال يمكن أن يكونا هدفين للعناصر المتطرفة من الصومال.
وتقول إثيوبيا إنها «أرسلت بضع مئات من المدربين العسكريين إلى الصومال تحسبا لأي هجوم إسلامي محتمل»، ولكن تقرير للأمم المتحدة في الآونة الأخيرة يقول ان إثيوبيا نشرت آلاف القوات في الصومال.
وقالت مجموعة الأمم المتحدة لمراقبة الأوضاع في الصومال إن «هذا الإجراء قد يثير زعزعة الاستقرار في المنطقة بدلا من تهدئته»، ودعت إلى «تعزيز حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة عن طريق زيادة مراقبة الحدود».
من جهة أخرى، قال إسلاميون في الصومال ان «رسالتين تحملان توقيع أكثر زعمائهم نفوذا في البلاد وكانتا السبب في أن الولايات المتحدة حذرت من احتمال وقوع هجمات انتحارية في كينيا وإثيوبيا هما رسالتان مزيفتان.
وأصدرت واشنطن تحذيرها للمواطنين الأميركيين في الثاني من نوفمبر ردا على ما قالت انها «تهديدات إرهابية من عناصر متطرفة داخل الصومال».
وذكرت صحيفة «صنداي نيشن» الكينية أنها «تلقت رسالتين تحملان توقيع الشيخ حسن ضاهر عويس المدرج على قائمتي الولايات المتحدة والأمم المتحدة للإرهاب لكنها لم تتأكد من صحة الرسالتين»، وتابعت «ان الرسالتين تطالبان باغتيال 17 من الشخصيات البارزة في كينيا والصومال وان تقود الجماعات العرقية في كينيا وإثيوبيا انتفاضة شعبية وبحشد مقاتلي ميليشيا الشباب على امتداد الحدود بين كينيا والصومال».
وقال العضو المسؤول عن الشؤون الخارجية لدى الإسلاميين إبراهيم حسن «القاتل لن يكتب رسالة ويقول أنا سأنفذ خطة. وحتى في النسخة التي رأيناها لم يستطيعوا كتابة رأس الرسالة بشكل صحيح»، وأضاف «من يريدون الهجوم علينا وجلب قوات أجنبية إلى الصومال يريدون استخدم هذا الحيلة الرخيصة للحصول على دعم أميركي، ومن سوء الحظ أن مسؤولا في وزارة الخارجية الأميركية قبل هذا، واستخدمه في سياسة البيت الأبيض نحو الصومال».
(وكالات)
