تعهد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس بعدم قبول بلاده أي تسوية ظالمة للقضية الفلسطينية، أو أي تسوية على حساب الأردن، مؤكداً على دعم وحدة العراق، وبلورة موقف عربي وإسلامي للدفاع عن الدين الإسلامي، فيما شدد لدى استقباله في العاصمة عمان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) على أن المبادرة العربية إطار ملائم لإحراز تقدم في عملية السلام.
وقال في خطاب العرش السامي الذي ألقاه في افتتاح الدورة العادية الرابعة لمجلس الأمة الرابع عشر إن «الأردن ملتزم بتقديم كل أشكال الدعم للفلسطينيين من أجل استعادة حقوقهم وإقامة دولتهم المستقلة على الأرض الفلسطينية»، مشيراً إلى أن «الأردن لن يقبل بأي تسوية ظالمة لهذه القضية، ولا بأي تسوية على حسابه».
وأكد على أن «بلاده ستستمر في الوقوف إلى جانب الشعب العراقي وإلى جانب وحدة العراق وسيادته وأمنه واستقراره»، وقال إن «الأردن سيواصل جهوده من أجل بلورة موقف عربي موحد تجاه كل التحديات التي تواجه امتنا العربية ومخاطبة العالم من حولنا بلغة واحدة وموقف واحد»، وأضاف ان «التزامنا القومي يرتب علينا مسؤوليات تجاه امتنا العربية، وان شرف الانتساب إلى الدوحة النبوية الشريفة يرتب علينا مسؤوليات أكبر تجاه ديننا الإسلامي الحنيف وقضايا المسلمين في شتى أنحاء العالم».
وقال: «إننا الأولى بالدفاع عن الإسلام وتقديمه بصورته الحقيقية المشرقة للعالم من حولنا ورفض كل الاتهامات وحملات التشويه التي يتعرض لها من بعض المسلمين وغير المسلمين».
وفي الشأن الداخلي، أكد العاهل الأردني على أن «حكومة معروف البخيت، والذي أجرى تعديلاً وزارياً واسعاً قبل مدة، ستعمل على تلبية جميع الاستحقاقات الدستورية والسياسية المقبلة، وعلى رأسها إجراء الانتخابات النيابية والعمل على حماية حقوق المواطنين». وقال إن «الحكومة ملتزمة بترسيخ مبادئ المواطنة والانتماء والالتزام الواضح والصريح بالثوابت الوطنية وبالنهج الديمقراطي تحقيقاً للتعددية السياسية واحترام رأي الأغلبية».
ودعا «مجلس الأمة إلى العمل على انجاز قوانين الأحزاب والبلديات والمطبوعات والنشر وضمان حق الحصول على المعلومات».
وقال الملك عبدالله إن «التحديات الداخلية والخارجية من حولنا كثيرة وخطيرة، ولا بد من التصدي لها بمنتهى الجدية والمسؤولية، فلا مجال للتأجيل أو الترحيل أو التراخي في التنفيذ». ويأتي خطاب الملك هذا عشية لقائه الرئيس الأميركي جورج بوش الذي سيقوم اليوم بزيارة الأردن واللقاء مع كل من الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وكان أعضاء مجلس النواب اجروا انتخابات داخلية للرئاسة واللجان المختلفة حيث فاز الرئيس الحالي لمجلس النواب المهندس عبدالهادي المجالي مجدداً.
وفي ذات السياق، التقى عبدالله الثاني أمس مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأكد الملك الأردني خلال اللقاء على «حاجة شعوب المنطقة لإحراز تقدم حقيقي في عملية السلام ينهي دوامة العنف ويعزز فرص تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، وأشار إلى مبادرة السلام العربية، التي قال إنها «ضمنت لإسرائيل اعترافاً عربياً على أساس الأرض مقابل السلام، وإنها تشكل إطاراً ملائماً لإقامة سلام شامل ودائم في المنطقة».
وأوضح أنه «لا مجال لأي حلول أحادية الجانب والتي أثبتت فشلاً ذريعاً وتتعارض مع جهود إحلال السلام الشامل في المنطقة»، مؤكداً على «أهمية إحلال لغة الحوار والمنطق بدلاً عن التهديد وأعمال التصعيد».
عمان ـ لقمان اسكندر
