يزداد الشارع اللبناني سخونة مع استمرار احتدام أجواء «الأزمة» التي تهدد بانتقال قريب جدا للمعارضة إلى الشارع من أجل إسقاط حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، وهو ما كانت أرجأته أسبوعا على الأقل إثر اغتيال الجميل، ولجأ كل من أنصار التيار العوني وتياري الكتائب وسمير جعجع الليلة قبل الماضية إلى الشارع في أول مصادمات على خلفية اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل، في وقت زعم رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري أنه ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط أصبحا على رأس قائمة الاغتيالات.
واحتشد أنصار القوى المسيحية في الأكثرية النيابية «قوى 14 آذار» ومعظم أتباع رئيس «الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية» سمير جعجع في مواجهة ضد أنصار زعيم «التيار الوطني الحر النائب ميشال عون المنخرط في المعارضة، في العاصمة بيروت. وأوضحت المصادر الأمنية أن «نزاعا نشب بين أنصار الفريقين وقع في ساحة ساسين في منطقة الأشرفية على خلفية اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل. وحاول أنصار النائب عون إعادة تعليق صورة لزعيمهم كانت عناصر من حزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع وحزب الكتائب الذي يتزعمه رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، والد بيار، قد احرقوها الأسبوع الماضي إثر اغتيال الوزير اللبناني. وتدخلت قوة من الجيش اللبناني بين الفريقين ونجحت في فض الإشكال الذي تخلله رمي الحجارة وتبادل الشتائم، ولم تقتصر الإشكالات بين الطرفين على ساحة ساسين، إذ وقعت خلافات مماثلة في الجامعات، وفق ما ذكر بيان صادر عن الهيئة الطلابية في «التيار الوطني الحر».
وأوضح البيان أن «عناصر من التيار العوني في كلية إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية تعرضوا لاعتداءات من قبل عناصر من (القوات اللبنانية)»، مشيرا إلى أن «إشكالا وقع في كلية العلوم الاجتماعية في الجامعة اليسوعية على خلفية تعليق صورة لبيار الجميل». وحمل «فريق السلطة مسؤولية الأحداث واستنكر محاولاته المتكررة لافتعال إشكالات في الشارع وفي الجامعات».
إلى ذلك، ذكر النائب اللبناني سعد الحريري أن قرار تشكيل محكمة دولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في انتظار موافقة الرئيس اللبناني إميل لحود.
وقال الحريري رئيس «تيار المستقبل» في تصريحات صحافية نشرت في العاصمة المصرية إن «موافقة لحود ضرورية خلال 15 يوما وإذا لم يوافق يعود المشروع لمجلس الوزراء للتصويت عليه ثم يرسله إلى مجلس النواب حيث تعقد جلسة عامة للتصويت».
وأوضح أن «المحكمة الدولية هي سبب الخلاف الحالي مع حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر»، وقال «في 12 ديسمبر الماضي انسحبوا من الحكومة لأكثر من سبعة أسابيع عندما بدأ الحديث عن المحكمة الدولية والمرة الأخيرة عندما وضع المشروع على جدول أعمال مجلس الوزراء».
وعن احتمال إجراء انتخابات نيابية مبكرة قال الحريري: «في حال إجراء انتخابات نزيهة بإشراف قضائي سنفوز بأكثرية ساحقة، لكننا نخشى عدم توافر الأمن للحملات الانتخابية وعدم قدرة المرشحين على النزول للشارع بحرية وأمان في ظل التهديد بالاغتيالات والتصفية».
ووسع الحريري دائرة الاتهام ليعلن عن «تورط دمشق في سلسلة الاغتيالات التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة»، وصرح أن «هناك معلومات تشير إلى أن اسمه صار على قائمة الاغتيالات وان الدور الآن على اثنين هما سعد الحريري ووليد جنبلاط».
شاتيلا يطالب بإشراك الجامعة العربية في المحكمة الدولية
أكد رئيس «المؤتمر الشعبي اللبناني» كمال شاتيلا على أن الصراع في لبنان ليس بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» بل بين أنصار الوصاية الأجنبية ومعارضيها، مطالبا بإشراك جامعة الدول العربية في المحكمة الدولية في قضية اغتيال الحريري.
وأشار إلى أن «لبنان يخوض معركة ديمقراطية سلمية لإعادة تشكيل السلطة بما يلبي طموحات اللبنانيين». وقال إنه «كتيار وطني عروبي مستقل، طالبنا منذ اليوم الأول لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمحكمة دولية تشارك فيها جامعة الدول العربية من أجل كشف الحقيقة واقتياد المجرمين إلى العدالة، ولا نزال عند مبدأ المحاكمة لأنه لا يجوز أن تمر جريمة ارتكبت بحق رجل كبير بدون عقاب وكذلك الجرائم الأخرى».
وأفاد شاتيلا بأن «القاعدة الشعبية الوطنية اللبنانية الاستقلالية تتمسك باستقلال لبنان وتخوض معركة ديمقراطية سلمية للتغيير لإعادة تشكيل سلطة جديدة عبر انتخابات نيابية حرة تحت إشراف دولي وعربي، ليقرر الشعب اللبناني عبر البرلمان الجديد السياسة التي يريدها في لبنان ولا يقبل بأي حال من الأحوال احتكار القرار من جانب فئةٍ مغامرة سبق أن غامرت بلبنان بالتعامل مع إسرائيل، وهي جزء من 14 آذار، وقامت بارتكاب مجازر منها مجزرة صبرا وشاتيلا.
بيروت ـ علي بردى والوكالات

