استأنفت المحكمة الجنائية العليا أمس محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وأعوانه بتهمة ارتكاب «إبادة جماعية» في حق الأكراد خلال حملات الأنفال عام 1988، وبعد أسابيع من الحكم بإعدامه شنقاً في قضية الدجيل.

وفي مستهل الجلسة وهي الثالثة والعشرون منذ بدء المحاكمة في 21 أغسطس الماضي، دار جدل بين القاضي محمد العريبي وبديع عارف محامي المتهم فرحان مطلك الجبوري.

وقال عارف «جاء مسؤول أميركي إلى مكتبي مع قائمة من الأسماء طالباً مني استخدامهم كشهود دفاع (...) يريد ان يجبرنا على القيام بما يريده المحتل (...) هذه مؤامرة لا تجوز أبداً». وأشار إلى انه واجه «مشكلات» فور وصوله إلى مطار بغداد «فهناك أشخاص في المطار يقولون لي (غير مرغوب فيك في بلدنا)»، مضيفاً ان المحامي خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع «لا يستطيع المجيء بسبب صدور مذكرة اعتقال بحقه».

فأجاب القاضي قائلاً «أنصحك بتقديم طلب إلى وزير الداخلية فهو الجهة المسؤولة عن أمن المطار».ثم استدعى القاضي إلى المنصة شاهد إثبات كردي شاب اسمه تيمور عبدالله يرتدي بدلة وربطة عنق.

وقال الشاهد «أخذونا من قرية ملا سور إلى منطقة سامت، وقد شاهدنا عدداً كبيراً من السكان يبكون ويصيحون وبينما كانوا متجهين نحونا، أطلق الجيش النار عليهم (...) وبعد ذلك تم نقلنا إلى معسكر اعتقال في بلدة كلار (جنوب السليمانية)».

وأضاف «كان المكان قذراً جداً. تم عزل النساء عن الرجال (...) كانوا يقيدون كل اثنين من الرجال سوية ويقتادونهما بعد نزع ملابسهما تقريباً إلى جهة مجهولة». وتابع «بعد ثلاثين يومياً، وصلت عربات دون نوافذ لنقلنا إلى مكان مجهول وضعوا في كل منها نحو ثلاثين شخصاً (...) في الطريق توفيت إحدى الفتيات كما ولدت امرأة تدعى فيروز داخل العربة وكانت بحالة سيئة جداً وكنا قلقين عليها وقامت عمتي بإعطائها بعض الماء وكانت الرحلة طويلة جداً».

وقال «وصلنا إلى معسكر عبر طريق وعر ثم توقفت العربة فجأة وتم إنزالنا فأعطونا بعض الماء وقيدونا وعصبوا اعيننا قام الجنود بإطلاق النار أصبت بكتفي (...) كنا نساءً وأطفالاً فقط توسلت بأحد الجنود وقلت له لماذا تطلقون النار علينا؟». وأضاف «شاهدت إحدى النساء وقد أصيبت برصاصة في رأسها فتطاير دماغها كما شهدت أيضاً امرأة حامل تقتل أيضاً».