اتفق نشطاء وقيادات إسلامية في المنامة على ان النجاح الكبير للمعارضة الشيعية في الانتخابات البحرينية يحيي الآمال بإحياء حوار متعثر بين الحكم والشيعة، لكنه يفرض التحرك بحذر على هذه المعارضة التي يرى كثيرون انها مطالبة بتطمين الحكومة والشارع السني القلق.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس الاثنين، اعتبر رئيس تحرير صحيفة «الوسط» البحرينية منصور الجمري ان الفوز الكبير لمرشحي جمعية الوفاق الوطني الإسلامية التي تمثل التيار الرئيسي وسط الشيعة «سيؤدي إلى فتح الحوار المغلق بين الحكم والمعارضة الشيعية».

وقال الجمري (زعيم الوفاق علي سلمان) ومرجعها الديني معتدلان ، اعتقد ان هذا سيؤدي إلى تفاهم وجسور مع الدولة تحفظ ماء الوجه وتحيي العملية السياسية. وأضاف ان «مشاركة الوفاق ستنمي حالة سياسية أكثر استقراراً ومشاركة حقيقية وفعالة في صنع القرار». والمرجع الذي يشير إليه الجمري هو الشيخ عيسى قاسم احد كبار رجال الدين الشيعة الذي يرأس المجلس الإسلامي العلمائي الذي يعد اكبر مرجعية للشيعة في البحرين.

ورأى الجمري الناطق السابق باسم حركة أحرار البحرين «ان الوفاق ستعمل على بعث رسائل تطمين للحكومة والسنة بأن قرارهم محلي وانهم مع حلفائهم الليبراليين واليسار جزء من العملية السياسية».

وأوضح «اعتقد انهم أذكياء لكي يفهموا ذلك لكن اذا استمرت بعض المظاهر الظالمة وتعطل الانجاز فان هذا سيخلق ضغوطا على الوفاق من الشارع قد تدفعها للعناد في البرلمان». لكنه استبعد هذا الاحتمال معللا «اعتقد ان الملك لن يسمح بذلك والحكومة أيضاً كما ان سلمان وقاسم أكثر اعتدالا مما يوحي خطابهم الايديولوجي ويراعون مصلحة البحرين في حركتهم».

وقد حققت المعارضة الشيعية فوزا كبيرا في الانتخابات النيابية اذ فاز 16 مرشحا من أصل 17 في قائمة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية التي تمثل التيار الرئيسي وسط الشيعة، وذلك بحسب النتائج الرسمية.

وأثار عبدالجليل السنقيس في تصريح لوكالة فرانس برس «احتمال خلق مساحة صغيرة للتعاون بين نواب الوفاق والنواب الإسلاميين السنة في قضايا مثل الوضع المعيشي والسياحة» التي دأب الإسلاميون السنة على إثارتها من منطلقات دينية وأخلاقية. لكنه استدرك «الوفاق ستظهر حرصها على القضايا الحقوقية كالدستور والتمييز لكن طرحها سيحدث اصطفافا طائفيا في البرلمان لأنها ستواجه بقوة من الإسلاميين السنة ومؤيدي الحكومة».

واستنتج «ان هذا قد يجعل الوفاق تحت ضغط جماهيرها وقد يدفعها للحصول على مكاسب طائفية» و«قد يفتح قنوات مع الحكومة لمعالجة بعض القضايا لكن خارج قبة البرلمان».

من جهته، اعتبر إبراهيم جمعان القيادي في جمعية الوسط العربي الإسلامي (قوميون وإسلاميون سنة) ان «الوفاق ربما تكون مطالبة بتطمين السنة أكثر من الحكومة لان هناك قلقا مبررا لدى السنة لا يمكن إغفاله».

وقال جمعان « حتى الآن لم تستطع الوفاق كسب الشارع السني لسببين ،الأول وجود جمعيات إسلامية سنية تحمل نفس ملامح الفكر الإقصائي ،الثاني هو الوضع في العراق الذي يثير مخاوف وقلقا حقيقيا».

وأوضح «هناك أطروحات في خطاب الوفاق لا تدعم الثقة وتدفع للقلق لدى السنة الحوار بين الوفاق والحكومة قد يكون أسهل من الحوار مع الإسلاميين السنة لان الحكومة تدافع عن مصالح في حين ان تعارض الأجندات قد ينسف الهامش الصغير للتعاون بينهم وبين الإسلاميين السنة».

لكن الأمين العام للوفاق الشيخ علي سلمان قلل في تصريح لوكالة فرانس برس من هذه المخاوف مشددا على «انها جاءت في ذروة حملة انتخابية ساخنة» مضيفا «تواصلنا وحوارنا مع الإسلاميين السنة لم ينقطع يوما».

وأوضح «الآن هناك مساحة مشتركة مهمة بيننا هي الهموم المعيشية والاقتصادية للمواطنين و هناك تشابه وتطابق في الأجندات ووجودنا معا في البرلمان سيخلق مساحات أكثر للتواصل حتى على المستوى الاجتماعي والشخصي». (ا.ف.ب)