التقرير الأممي حول إمدادات الأسلحة من الخارج للصومال كشف النقاب عن انقسامات بين القوى الغربية حول أسلوب التعامل مع الصومال، كما أثار تساؤلات حول أسباب تسريب التقرير. بالتأكيد أن التقرير قد يكون غطاء لنشر قوات ومباشرة عملية عسكرية ضد الإسلاميين ويشعل نزاعا إقليميا هائلا في المنطقة.

وأيد محللون ودبلوماسيون إقليميون ما توصل إليه التقرير بشأن إرسال شبكة من الدول الإسلامية والدول الموالية للغرب كميات كبيرة من السلاح إلى الصومال لدعم الإسلاميين من جانب والحكومة المؤقتة الضعيفة من جانب آخر.

ولكنهم قالوا إن بعض مزاعم التقرير الأقل مصداقية تلمح إلى أن وكالات مخابراتية وغيرها ربما نقلت معلومات غير صحيحة لمعدي التقرير لتعزيز مصالحها في واحدة من أكثر المناطق استراتيجية في إفريقيا وأكثرها تقلبا.

وبدا أن تسريب التقرير وتبعاته كشفا النقاب عن الخلاف بين الدول الغربية بشأن أسلوب التعامل مع الصومال، وربما يأمل طرف أن تتمكن إثيوبيا حليفة الولايات المتحدة والقوة الإقليمية من سحق الإسلاميين الذين ينظر إليهم كحليف خطير لتنظيم القاعدة في منطقة القرن الإفريقي بينما يخشى الطرف الآخر وبينه معدو التقرير تفجرا كارثيا للأحداث يجتذب مجاهدين من جميع أنحاء العالم.

والمح بعض المحللين والدبلوماسيين الذين رفضوا نشر أسمائهم إلى أن جينداي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون إفريقيا غيرت سياساتها تجاه الصومال في الآونة الأخيرة لصالح نشر قوة حفظ سلام.

وتؤيد الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق إفريقيا (ايجاد) والحكومة الصومالية هذا التوجه منذ فترة طويلة ولكن الإسلاميين يعارضونه بشدة.

وحذر تقرير الأمم المتحدة من أن نشر القوات من شأنه التعجيل بنشوب حرب، وقالت مصادر في المفوضية الأوروبية إنها أبدت مخاوف مماثلة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالتأكيد أن نشر قوات قد يكون غطاء لعملية عسكرية ضد الإسلاميين ويشعل نزاعا إقليميا هائلا.

وقال خبراء الشؤون الإفريقية في المفوضية في تقرير وزع على سفراء الاتحاد الأوروبي إن مسؤولين أميركيين يعدون قرارا يعرض على الأمم المتحدة يدعو لتخفيف حظر بيع السلاح الذي فرض على الصومال عام 1992 لإتاحة نشر قوات حفظ سلام هناك.

ونفى مسؤول بالخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تريد فرض حل في الصومال. وقال مات بريدن من مجموعة الأزمات الدولية عن التقرير انه «يرسم صورة دقيقة للتدفق المتزايد للأسلحة على الصومال»، وأضاف أن ما بين 85 و90 بالمئة من التقرير دقيق جدا وموثق بعناية وجيد جيدا.

ولكن معظم المحللين والدبلوماسيين ابدوا شكوكا خطيرة بشأن أمرين وردا في التقرير أولهما أن أكثر من 700 مقاتل صومالي ساندوا حزب الله في حربه ضد إسرائيل في يوليو الماضي والثاني أن إيران تسعى للحصول على يورانيوم من الصومال مقابل إمدادها بالسلاح.

وفي انعكاس لوجهة نظر كثيرين قال سايمون وزمان وهو خبير أسلحة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «أشك كثيرا في بعض أجزاء التقرير».

ونفى متحدث عسكري إسرائيلي ومصدر امني لبناني بارز ما ورد في التقرير عن مشاركة صوماليين في القتال إلى جانب حزب الله إذ يصعب عدم ملاحظة مثل هذا العدد الكبير من المقاتلين الصوماليين.

وصرح دبلوماسي في نيروبي متخصص في شؤون الصومال طالبا عدم نشر اسمه «الصورة الكلية تبدو محتملة إلى حد بعيد ولكن هناك بعض علامات الاستفهام الكبيرة بشأن أكثر أجزاء التقرير إثارة».

وقال عدد من الدبلوماسيين والمحللين إن الهدف من هذه العناصر وتسريب التقرير ربما تشويه صورة الإسلاميين بدعم التقارير التي تفيد صلتهم القوية بحكومات إسلامية متشددة وجماعات لها صلة بالقاعدة.

وقال الدبلوماسي في نيروبي إن محاولة تصوير الإسلاميين على أنهم يمثلون خطرا على المنطقة الأوسع ربما يهدف للإعداد لحرب حين ينتهي الموسم المطير الحالي في شرق إفريقيا. (رويترز)