بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع التشادي بشارة عيسى جاد الله أن القوات التشادية استعادت السيطرة على بلدة أبيتشي في شرق البلاد ، زحف المتمردون باتجاه العاصمة نجامينا. واتهمت الحكومة التشادية السعودية والسودان بدعم المتمردين، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن القتال يهدد بقطع المساعدات عن أكثر من 200 ألف لاجئ.

ورصدت سفارة فرنسا في نجامينا أن رتلاً كبيراً من المتمردين التشاديين يتقدم نحو الغرب على بعد اقل من 400 كلم شرق نجامينا مما ينذر باحتمال وقوع معارك في محيط العاصمة التشادية.

وأعلنت السفارة الفرنسية في بيان تسلمته وكالة فرانس برس أن «الوضع العسكري تطور فجأة وتأكد زحف رتل كبير في منطقة باتا في اتجاه غرب البلاد».

وأضاف البيان «إن احتمال وقوع معارك في ضواحي نجامينا ليس مستبعدا خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة. ولذلك تدعو السفارة الرعايا الفرنسيين في نجامينا إلى عدم مغادرة منازلهم بعد غروب الشمس».

وأكد دبلوماسي أن السفارة الفرنسية في نجامينا أصدرت مذكرة لمواطنيها تبلغهم فيها أن قافلة من المتمردين تتحرك باتجاه المدينة في اقليم باثا مما يجعل القافلة على بعد 250 كيلومترا على الأقل من العاصمة.

وقال الدبلوماسي «من الصعب معرفة عدد (المركبات).. ربما تتراوح بين 10 إلى 60 إلى 80.»وأضاف الدبلوماسي أن الرسالة التي وجهت للمقيمين الفرنسيين في المدينة عبر شبكة اذاعية قنصلية نصحت المواطنين بالبقاء في منازلهم بعد حلول الظلام. وفي وقت سابق استعاد الجيش التشادي السيطرة على مركز عسكري في شرق البلاد هو بلدة أبيتشي بعدما انسحبت قوات المتمردين التي احتلت البلدة امس.

وغذت الأنباء بوجود قافلة للمتمردين تزحف صوب نجامينا المخاوف بشن هجوم جديد على نجامينا التي قتل فيها مئات الأشخاص في ابريل حينما شن المتمردون غارة مفاجئة عليها.

وقال شهود انه هناك عدد كبير على نحو غير عادي وسيارات للجيش في شوارع المدينة بما في ذلك مركبات عسكرية متجهة إلى خارج المدينة على الطريق السريع المتجه شرقا وأكد مصدر عسكري في نجامينا ان هؤلاء المتمردين ينتمون إلى تجمع القوى الديمقراطية وهي حركة استولت السبت على بلدتين في شرق تشاد قرب الحدود مع السودان وهما بيلتين وام زوير.

وفى تطور ينذر بتوسيع دائرة النزاع إقليميا اتهمت الحكومة التشادية السودان وأيضا لأول مرة السعودية بدعم المتمردين الذين شنوا السبت والأحد هجمات على القوات التشادية، مؤكدة أن تشاد يتعرض «لحرب هدفها نشر الأصولية الاسلامية».

وقال وزير الاتصالات التشادي حورماجي موسى دومغور ان «تشاد اليوم ضحية عملية واسعة النطاق تهدف إلى زعزعة استقراره. هذه العملية تحمل بصمات السودان والسعودية». وأضاف المتحدث باسم الحكومة ان «السودان والسعودية هما اللذان يجهزان ويدربان المرتزقة ويوفران لهم الوسائل اللوجستية الضرورية لمهاجمة تشاد اليوم من عدة جبهات في الشرق».

وتابع إن «الحرب المفروضة اليوم على تشاد هي حرب هدفها نشر الأصولية الاسلامية التي تروج لها القاعدة بزعامة بن لادن، والتي لن يسلم منها أي بلد في المنطقة».

من جهته أدان تجمع دول الساحل والصحراء الهجوم العسكري الذي تتعرض له مناطق شرق تشاد وخاصة مدينة أبشة على يد مجموعة متمردة.

وطالبت الأمانة العامة لهذا التجمع الذي يعرف تحت اسم «س . ص»، والذي يتخذ من العاصمة الليبية طرابلس مقراً له، بالوقف الفوري وغير المشروط لهذا الهجوم الذي وصفته بأنه غير المبرر وغير المقبول.

واعتبرت أمانة هذا التجمع، الذي يضم في عضويته 23 دولة عربية وأفريقية، قيام مسلحين بشن هجوم عسكري على تلك المناطق مخالفة واضحة لنصوص معاهدة إنشاء هذا التجمع وميثاقه الأمني وتحدياً ،من جانبها حذرت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم السبت من أن القتال في شرق تشاد يهدد بقطع المساعدات عن أكثر من 200 ألف لاجئ تشادي وسوداني مما يعرض أرواح الآلاف للخطر.

وتدير الوكالة 12 مخيما قرب الحدود التشادية السودانية تأوي 218 ألف لاجئ فروا من العنف في إقليم دارفور السوداني المجاور كما يوجد 90 ألف تشادي آخرين أجبرتهم الاضطرابات التي وقعت في شرق تشاد في الآونة الأخيرة على النزوح من ديارهم.

وقال انتونيو جوتيريس مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في بيان إن «شريان الحياة الإنساني ضعيف جدا جدا ونخشى أن يؤدي العنف المتواصل في المنطقة الى قطعه بسهولة».وأضاف إن وقف المساعدات سيعرض للخطر «أرواح آلاف من الدارفوريين والتشاديين الذين عانوا بشكل كبير جدا».

وقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الليلة قبل الماضية عن قلقه البالغ إزاء التقارير الواردة بشأن تقدم المتمردين نحو العاصمة نجامينا، وحذرهم من محاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة.ودعا عنان الجانبين إلى الدخول في حوار لوقف النزاع المسلح والعمل لتحقيق المصالحة الوطنية. (الوكالات)