تظاهر عشرات الآلاف من الأتراك في اسطنبول أمس احتجاجا على زيارة بابا الفاتيكان بنديكيت السادس عشر المرتقبة إلى تركيا غدا. فيما تعهد عبدالله غول وزير الخارجية التركي بإجراءات أمن للبابا اكبر من تلك التي اتخذت خلال زيارة بوش. وقدم الفاتيكان لفتة دعم لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

ورفع المتظاهرون لافتات تندد بإساءة بنديكيت للإسلام في محاضرته المثيرة للجدل، واستشهاده بأقوال إمبراطور روماني وزعمه إن الإسلام دين يخالف العقل ويحض على القتل.

وحمل المتظاهرون خلال المسيرة أعلام تركيا وحزب «السعادة» الإسلامي ورددوا شعارات «يا أيها البابا.. لا تأت إلى تركيا». وأعلن وزير الخارجية التركي عبدالله غول أن إجراءات الأمن المحيطة بزيارة البابا بنديكيت تستدعي نشر قوات امن أكثر مما نشر خلال زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

وصرح غول لصحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية أن «الإجراءات الأمنية التي اتخذت لحماية البابا في تركيا اكبر من التي اتخذت خلال زيارة الرئيس جورج بوش».

وتابع وزير الخارجية التركي «سنستخدم كافة أجهزتنا الأمنية بلا استثناء لحماية قداسة البابا وضمان حسن سير زيارة اكبر زعيم روحي لمليار من المؤمنين».

وأضاف غول «لن تقع أي حوادث. لا يمكننا أن ننسى ما وقع في ساحة القديس بطرس عام 1981 عندما أطلق مواطن تركي النار على البابا يوحنا بولس الثاني» في إشارة إلى الاعتداء التي ارتكبه محمد علي اقجا بحق البابا البولندي.

واعدت السلطات التركية خطة أمنية ضخمة تذكر بالتدابير الأمنية التي شلت اسطنبول خلال قمة حلف شمال الاطلسي. وسينشر نحو 12 ألف شرطي في اسطنبول بعضهم على السطوح.

وتنوي السلطات إغلاق اثنين من أحياء المنطقة التي سيقيم فيها البابا. وهذه أول زيارة يقوم بها البابا إلى بلاد إسلامية وتنطوي على مخاطر شديدة نظرا لتصريحاته التي أدلى بها في سبتمبر حول العنف والإسلام وأثارت استنكارا في العالم الاسلامي. وذكر غول في مؤتمر صحافي بالعاصمة أنقرة أن هناك احتمالا كبيرا في أن يستقبل رئيس الوزراء التركي البابا في المطار.

ونأى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بنفسه عن تلك التظاهرات أمس، واصفا منظميها بأنهم «جماعات هامشية».ومن ناحية أكد البابا الالتزام بالصداقة مع تركيا، وقال في كنيسة القديس بطرس (باسيليكا) في روما أثناء قداس الأحد إنه «سيلتقي بالشعب التركي وممثليه بشعور قوامه التقدير والصداقة الحقيقية».

وكان الفاتيكان أعرب في وقت سابق اليوم عن تأييده لجهود انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.من جهة أخرى ذكر تقرير لصحيفة «بيلد» الألمانية أن الزيارة تعتبر أصعب وأخطر رحلة حتى الآن استنادا إلى التحذيرات التي وردت من العاصمة التركية أنقرة بشأن سلامة البابا. وذكرت صحيفة «لا ريبوبليك»الإيطالية استنادا إلى تقارير المخابرات التركية أن حياة البابا ليست وحدها المعرضة للخطر بل حياة المرافقين له أيضا وبينهم الكاردينال الألماني فالتر كاسبر.

ومن جهته قال محلل شؤون الأمن الألماني رولف توفوفين «يعتبر البابا ثاني أكثر شخصية معرضة للخطر في تركيا بعد الرئيس الأميركي جورج بوش خاصة بعد تصريحاته المنتقدة للإسلام». وقال متحدث باسم البابا إن زيارة البابا للمسجد الأزرق في اسطنبول في مبادرة منه للتصالح مع المسلمين كانت أمنية الفاتيكان وتركيا أيضا.