أكد الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني للشؤون الخارجية أن موقف الحكومة السودانية مازال ثابتا في عدم تحويل القوات الإفريقية العاملة في إقليم دارفور إلى قوات دولية.
. مشددا على أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1706 لم يعد مطروحا وإذا طرح على الحكومة فلن تقبل به، وقال في حوار مع «البيان» على هامش زيارته للقاهرة أخيرا «إن أميركا وبريطانيا والأمم المتحدة يدركون جيدا أن التهديد والوعيد لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على موقف الحكومة السودانية. والى نص الحوار:
ـ هناك تضارب ولغط شديد حول تواجد القوات الدولية في إقليم دارفور فما هي الحقيقة بالضبط؟
ـ هناك موقفان مختلفان القرار 1706 الذى صدر من مجلس الأمن والذي ينص على تحويل القوات الإفريقية الموجودة في دارفور إلى قوات دولية، وفى المقابل كان موقف الحكومة السودانية الرافض لهذا التحويل والمصر على بقاء القوات الإفريقية في دارفور لكي تتحمل مسؤولية حفظ الأمن وتنفذ اتفاق أبوجا فظل الوضع، إلى أن عقد اجتماع اجتماع أديس أبابا.
حيث طرح الأمين العام للأمم المتحدة طرح خارطة طريق لحل الوضع في دارفور، وهي عملية مختلطة وليس عملية مشتركة في دارفور مكونة من ثلاث مراحل، المرحلة الأولى زيادة قوات الاتحاد الإفريقى في دارفور وتعزيزها بمساعدات مالية ولوجيستية وأن تبدأ هذه المسألة فورا والسودان قبل هذه المرحلة بتفاصيلها..
المرحلة الثانية تقديم مساعدات لقوات الاتحاد الإفريقي بتدعيمهم بخبراء عسكريين وخبراء في الشرطة يمكن أن يعملوا في إزالة الألغام، وهذه المرحلة أيضا قبلتها الحكومة السودانية.. أما المرحلة الثالثة فتحدثت عن عملية مختلطة بين الحكومة السودانية وبين الأمم المتحدة فيها زيادة للقوات الإفريقية وزيادة للمساعدات اللوجيستية وهو ما لم يتم التفاهم الكلي حوله بالنظر للغموض الذي يكتنف هذه المسألة.
ـ بالنسبة للخبراء هل يمكن أن يصل عددهم للآلاف؟
ـ العدد الذي قدموه لنا حتى الآن مقبول والحكومة السودانية أقرته وهو عدد في حدود (105) أفراد في المرحلة الثانية ولكن الحكومة حريصة عندما تدخل المرحلة الثالثة أن تكون على دراية تامة إذا كان هناك زيادة في عدد الخبراء أم لا وحجم هذه الزيادة فهي لا تريد أن تدخل هذه المرحلة قبل تحديد هذه الزيادة.
ـ مبعوث الولايات المتحدة للسودان (أندرونا تسيوس) طالب الإدارة الأميركية والكونجرس بممارسة ضغوط على الحكومة السودانية فما هو موقف الحكومة؟
ـ نحن لسنا مكترثين بتهديدات الولايات المتحدة، ولكننا مهتمون بمعالجة الوضع في دارفور وعلى استعداد أن نتقبل أي تعاون إيجابي من دول عربية أو إفريقية أو غربية.. التجربة أثبتت أن التهديدات لا تصلح مع الحكومة السودانية بدليل ان القرار 1706 صدر ورفضته السودان وتحويل القوات الإفريقية إلى قوات أممية صدر ورفضته الحكومة السودانية.. حتى الحوافز التي قدمت للحكومة السودانية رفضتها الحكومة..
بلير قدم حوافز ورفضتها السودان، كوفي عنان قدم حوافز ورفضتها الحكومة السودانية أيضا وفى النهاية قبلنا ما هو معقول وهو الطرح الذي تقدم به الأمين العام للأمم المتحدة. والذي انتقل إلى منطقة وسطى ولذلك أميركا وبريطانيا والأمم المتحدة يعرفون أنه لا التهديد ولا الوعيد ولا التحفيز يصلح مع الحكومة السودانية والذي يصلح معها هو الحوار.
ـ وما هو الطريق لحل الأزمة من وجهة نظركم؟
ـ نحن في أديس أبابا اتفقنا على أربعة مسارات للحل، المسار الأول وهو دعم قوات الاتحاد الإفريقي من الأمم المتحدة وهو ما تم الاتفاق عليه في أديس أبابا.. المسار الثاني هو الحل السياسي والوصول إلى اتفاق مع المجموعات الرافضة لاتفاقيات أبوجا، واجتماع الرئيس مبارك والبشير والقذافي وآخرين في ليبيا يصب في هذا الاتجاه وهو العملية السياسية.. والمسار الثالث هو معالجة علاقات السودان مع دول الجوار وهى الآن اكتملت مع إريتريا ومازالت هناك محاولات مع تشاد.. والمسار الرابع وهو الأوضاع الإنسانية.. هذه المسارات الأربع هي التي نتحرك فيها لمعالجة قضية دارفور.
ـ ما هي الصعوبات التي تواجهها العملية السلمية في دارفور ؟
ـ الصعوبات التي تواجهها تتعلق بكل مسار.. المسار الأول العلاقات مع الأمم المتحدة.. إصرار غير مبرر في السابق لتحويل القوات الإفريقية إلى قوات دولية أقول إصرار غير مبرر لأن إفريقيا يوجد بها 2 مليون و200 ألف جندي وكل المطلوب 17 ألفا حسب تقييم الأمم المتحدة.
. فهل مستحيل أن نجد من هذا العدد الضخم 17 ألف جندي إفريقي ثم يقولون ثانيا ان القوات غير الإفريقية مدربة تدريبا أفضل وأنا غير مقتنع بأن قوات بنغلاديش أو باكستان مدربة تدريبا أفضل من قوات مصر أو الجزائر أو جنوب إفريقيا أو غيرها وبالتالي هذه التعقيدات التي تضعها الأمم المتحدة واستنادا عليه تعطل تقديم الدعم للاتحاد الإفريقي كان واحدا من المعوقات في إطار العلاقة بيننا وبين الأمم المتحدة ودعم القوات الإفريقية لدعم الأمن.
ـ كيف ترى أهمية عقد القمة السداسية في طرابلس في دعم الموقف السوداني؟
ـ القمة التي عقدت في طرابلس عززت ما تم التوصل إليه في أديس أبابا وستضع الأساس للحل السياسي لأن البعض من قيادات الفصائل غير الموقعة في دارفور موجودة الآن في طرابلس الأمر الذي قد يسهل التفاهم معها لإقناعها للوصول إلى حل سياسي بالنسبة لهذه القضية.
ـ البعض انتقد الموقف المصري واتهمه بالتراجع في حل الأزمة السودانية، فكيف ترون هذا الدور؟
ـ لا يوجد شك في أن الموقف المصري موقف داعم للحل السلمي وموقف داعم لعدم المساس بسيادة السودان والسؤال إلى أي مدى هذا الموقف؟
وهل هو كاف للحد الذي تقول ان مصر ألقت بثقلها؟! أنا أعتقد أن مصر بمشاركتها في اجتماع أديس أبابا على مستوى وزير الخارجية وبمشاركتها في قمة طرابلس على مستوى رئيس الجمهورية ترسل إشارة واضحة جدا بأنها تلقي بثقلها خلف هذا الملف.. لأن قضية دارفور إذا تعقدت ستلقي بظلالها على الوضع الإقليمي.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
