أشار الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل أمس إلى انه يملك بعض الدلائل الخجولة حول الجهة التي قامت باغتيال نجله، وزير الصناعة بيار الجميل، مشيرا إلى انه يتريث في توجيه الاتهامات في انتظار مزيد من الأدلة، فيما حذر حزب الله الحكومة اللبنانية من الدخول في نفق مظلم إذا استمرت في الاستئثار بالسلطة على حد قوله، مشيرا إلى أن الحزب سيمضي في تحركه الاحتجاجي فور انتهاء فترة الحداد على بيار الجميل.

وأعرب الجميل في حديث مع إذاعة فرانس انترناسيونال، عن أمله بأن يتم الكشف عن منفذي عملية الاغتيال وقال إن «عمليات اغتيال عديدة استهدفت شخصيات مناهضة لسوريا في لبنان ولم نتمكن من معرفة الحقيقة».

وأضاف الجميل «لدينا بعض الدلائل الخجولة جدا. لا يمكننا الدخول في تكهنات. يفترض بنا أن ننتظر بعض الوقت قبل التأكد من كل هذا. لا يمكننا ان نبني على هذه الدلائل، فذلك سابق لأوانه». ولم يقدم أي تفاصيل حول هذه الدلائل.

وردا على سؤال حول احتمال تورط سوريا في العملية، قال الجميل «إن السوريين ليسوا بمنأى عن الشبهات. سجلهم حافل في هذا المجال. إلا انني لا أريد اطلاق الاتهامات قبل ان يحرز التحقيق تقدما وقبل أن نحصل على دلائل أكثر دقة»

وأوضح أن في لبنان مجموعات «لا تدين بالولاء كليا للبنان وتخدم المصالح الاستراتيجية لبعض الدول مثل سوريا وإيران».

وتابع الجميل «أخلت سوريا لبنان عسكريا في 2005 إلا أنها زرعت عندنا طوابير خامسة تخدم مصالحها». وقال إن الرئيس اللبناني اميل لحود «عين وتم التمديد له من جانب سوريا وهو يخدم مصالح السوريين»، مضيفا «لا مصلحة لسوريا في إنشاء المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري، و«لحود مكلف بعرقلتها بأي ثمن».

إلى ذلك، حذر حزب الله الحكومة اللبنانية من الدخول في نفق مظلم إذا استمرت في الاستئثار بالسلطة على حد قوله، مشيرا إلى أن الحزب سيمضي في تحركه الاحتجاجي فور انتهاء فترة الحداد على الوزير والنائب بيار الجميل.

ونقلت الصحف الصادرة أمس عن النائب في حزب الله محمد رعد قوله «ريثما تنتهي فترة الحداد هناك فرصة على الفريق الحاكم أن يتلقفها وإلا سيضيع الأمور وسيدخل نفسه وليس البلد في نفق مظلم».

وأضاف «نحن لا نعتبر أن هناك مجلس وزراء دستوريا لاننا لا نعتقد بشرعيته». وتابع «تأجلت فترة بدء التحرك الاعتراضي على هذا الأداء الحكومي بسبب جريمة اغتيال بيار الجميل وسنصبر يوما او يومين لكننا لا نزال على ما نحن عليه .. وسنواصل خطواتنا فور انتهاء الحداد، وليتحمل الفريق الحاكم مسؤولية تفرده واستئثاره بالسلطة».

وقال رعد «إن استقالة الوزراء لا عودة عنها الا بضمان المشاركة الكاملة في القرار السياسي».ويهدد حزب الله بتنظيم تظاهرات لإسقاط الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة وتشكيل حكومة جديدة يكون له فيها مع حلفائه «الثلث المعطل»الذي يسمح بالتحكم بالقرارات المهمة.

ووسط هذه التطورات السياسية الساخنة على الساحة اللبنانية استبعد رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري أمس ما يروج عن إمكان نشوب حرب أهلية جديدة في لبنان، انطلاقا من الأجواء السياسية المشحونة.

وقال الحريري«هناك جهتان لهما مصلحة في نشوب حرب أهلية في لبنان، الأولى هي إسرائيل التي تسعى لإشغال حزب الله وإرباكه في الداخل اللبناني وإغراق لبنان في الفوضى وعدم الاستقرار ، كما كانت تفعل منذ قيامها وحتى اليوم».

. وأضاف«نحن لسنا ضد حزب الله.. حزب الله هو حزب سياسي ونرغب في أن يكون شريكا حقيقيا في البلاد وهذه الشراكة مفيدة للبنانيين، ولكن خلافنا مع حزب الله هو أننا لا نريد أن نكون شركاء في القرارات الإقليمية، بل علينا أن نعمل جميعا من أجل القرار اللبناني والمصلحة اللبنانية.

واكد «ان الجهة الثانية التي لا تريد أن ينعم لبنان بالاستقرار فهي النظام السوري، الذي يعمل ما بوسعه من أجل إشعال الحرب الأهلية من جديد في لبنان، ولكننا نطمئن الجميع بأن ما يخطط له هذا النظام لن يحصل، لأننا مع حزب الله وحركة أمل قادرون على تطويق أي حوادث مفتعلة لإشعال نار الفتنة التي تحاول بعض الجهات القيام بها لتحقيق أهداف النظام السوري».

بيروت ـ علي بردى والوكالات