جاءت نتائج الانتخابات النيابية والبلدية البحرينية بما لا تشتهي السفن بالنسبة لأكثر من 25 نائباً بحرينياً سابقاً أعادوا ترشيح أنفسهم، حيث لم يفز سوى ستة منهم فقط، وللنساء اللاتي ترشح منهن 16 سيدة لم تنجح سوى واحدة وبالتزكية بينما خسرت الأخريات ولم تتأهل أي منهن لدور الإعادة، فيما استحوذت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية على 16 مقعداً من بين 29 مقعداً ظهرت نتائجها النهائية ظهر أمس، وتبقى الصورة النهائية رهينة جولة الإعادة المقررة يوم السبت المقبل.
وسجلت مفاجآت كالصاعقة حيث خسرت أبرز الوجوه النيابية السابقة خسارة مدوية كان أبرزها النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالهادي مرهون الذي حصل على ما يقارب 300 صوت فقط مقابل منافسه الذي تجاوزت أصواته 4 آلاف صوت، كما كشفت النتائج عن خسارة رؤساء اللجان المالية والخارجية، كما لم يحالف الحظ أي بحرينية ثانية لمساندة لطيفة القعود التي فازت بالتزكية. ومن الملاحظات خسارة سليمان عبوي أول مسيحي يترشح للانتخابات البلدية.
وحجزت جمعية الوفاق الإسلامية المعارضة أكثر من 16 مقعدا في البرلمان المقبل من بين 17 مرشحا، حيث لم يحالف الحظ المرشح مهدي أبوديب المترشح في دائرة مختلطة سكانياً متحدياً إبراهيم الحادي مرشح المنبر (إخوان مسلمون) حيث سيخوضان جولة الإعادة السبت المقبل، وفي حال فوزه ستكون «الوفاق» أول كتلة يفوز مرشحوها بالكامل.
إلى ذلك، دخل أربعة من مرشحي جمعية العمل الوطني الديمقراطي (يسار وقوميين ومستقلين) المعارضة والمتحالفة مع جمعية الوفاق انتخابات الإعادة، وهم عبدالرحمن النعيمي وإبراهيم شريف ومنيرة فخرو وسامي سيادي. إلا أن الإسلاميين السنة سجلوا تراجعا، فلم يحققوا فوزا إلا في خمسة مقاعد بينما انتقل سبعة من مرشحيهم إلى الدورة الثانية. ويحظى الإسلاميون في المجلس المنتهية ولايته ب13 مقعدا.
وشهدت محافظة العاصمة تنافسا محموما بين الجمعيات السياسية والمستقلين حيث فاز في الدائرة الأولى عادل العسومي رجل الأعمال الذي أعاد ترشيح نفسه بعد فشل وصوله للبرلمان في العام 2002 مطيحاً بالنائب السابق سعدي عبدالله (المنبر الإسلامي). أما الدائرة الثانية فكانت من نصيب جمعية الوفاق وهي الدائرة الأصعب والأكثر في عدد المرشحين حيث اكتسح خليل المرزوق منافسيه، أما الدائرة الثالثة فكانت أيضا من نصيب «الوفاق» رغم التنافس الشديد مع جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) حيث فاز جاسم المؤمن.
وكانت الصدمة الكبرى في الدائرة الرابعة من العاصمة إذ خسر النائب الأول لرئيس مجلس النواب السابق عبدالهادي مرهون (كتلة الوحدة الوطنية) ولم يحصل سوى على 355 صوتا مقابل 4584 صوتا لمنافسه الرئيسي مرشح الوفاق الفائز عبدالجليل حسن، أما الدائرة الخامسة فكانت من نصيب «الوفاق» بفوز محمد مزعل. أما الدائرة السادسة فشهدت تحقيق عضو «المنبر» عبدالرحمن بومجيد أصواتاً أكثر من أمين عام جمعية وعد إبراهيم شريف لكنه لم يحقق نسبة الخمسين في المئة المؤهلة لفوزه، وستكون المنافسة شديدة بينهما في جولة الإعادة.
وستشهد الدائرة السابعة الوسطى منافسة بين عبدالحكيم الشمري (مستقل)، و عبدالعزيز ابل (الوفاق).
وفي الدائرة الشمالية، كان التقدم الساحق لأمين عام جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان.. في وقت أصر الإخوان المسلمون على الفوز بمقعد الدائرة السادسة في المنطقة الشمالية حيث انحصرت المنافسة بين عضو المنبر الإسلامي الشيخ محمد خالد على مرشح جمعية الميثاق أنور العبدالله. وفي الدائرة السابعة من الشمالية فاز مرشح «الوفاق» جاسم حسين على النائب السابق يوسف زينل (من المنبر التقدمي).
أما النائب السابق المرشح جاسم عبدالعال الذي اعتبره رجال الدين الشيعة عاصيا لطاعة العلماء بإصراره على عدم الانسحاب من الانتخابات فخسر المنافسة في الدائرة التاسعة حيث كان الكرسي النيابي من نصيب حسن جمعة من «الوفاق».
أما محافظة المحرق فكانت محط الأنظار لشدة التنافس فيها حيث تربع النائب الثاني لرئيس مجلس النواب عادل المعاودة على مقعده البرلماني السابق بـ 1700 صوت في الدائرة الأولى، أما في الدائرة الثانية فتبدو على موعد مع منافسة شديدة بين قطبييين من السلفيين حيث ينافس إبراهيم بوصندل (من جمعية الأصالة) الشيخ صلاح الجودر السلفي المستقل، وفي الدائرة الرابعة ستحتدم المنافسة بين مرشح «الأصالة» عيسى أبوالفتح وزعيم الليبراليين عبدالرحمن النعيمي (من جمعية وعد).
وسيضطر الناخبون في الدائرة السابعة إلى إعادة التصويت للمرشحين ناصر الشيخ عبدالله ناصر الفضالة (المنبر) وسامي سيادي (مدعوم من حركتي الوفاق ووعد). أما الدائرة الثامنة فحسمت لرئيس جمعية الأصالة غانم البوعينين (الأصالة).
وفي المحافظة الوسطى، فحسمت الدائرة الأولى لمرشح جمعية الوفاق جلال فيروز، وكذلك كان الحال في الدائرة الثاني حيث حسمت لـ «الوفاق» لمرشحها عبدالله العالي، وفي الثالثة ستستأنف المنافسة بين مرشح الاخوان المسلمين ابراهيم الحادي وبين مرشح «الوفاق» مهدي ابوذيب.
وفي الرابعة اكتسح رئيس جمعية المنبر صلاح علي أصوات الدائرة محققاً فوزاً مفاجئاً على مرشحة جمعية «وعد» منيرة فخرو التي كان يعتقد على نحو واسع أنها ستفوز أو على الأقل تخوض جولة إعادة.
الوفاق اكتسحت أيضا في الدائرة الخامسة حيث فاز رئيس مجلس الشورى فيها د. عبدعلي محمد حسن، وكذلك كان الوضع في الدائرة السادسة التي كان مقعدها من نصيب حيدر حسن.
أما السلف فسيطروا على الدائرة السابعة حيث فاز مرشحهم عبدالحليم مراد.وفي الدائرة التاسعة حيث يتنافس رئيس النواب السابق خليفة الظهراني مع منافسه القوي الشيخ سلمان صقر آل خليفة فكانت النتيجة 70 في المئة للأول مقابل 16 في المئة للثاني.
وفي الدائرة الأولى للمحافظة الجنوبية خسرت رئيسة الاتحاد النسائي مريم الرويعي في مواجهة النائب السلفي جاسم السعيدي.
وحسب النتائج تكون النساء وأعضاء مجلس النواب السابق أكبر الخاسرين، فالنساء لم تتمكن سوى واحدة من 16 مرشحة من الفوز وبالتزكية من دون خوض المنافسة عبر صناديق الاقتراع، فيما النواب السابقون لم ينجح منهم سوى ستة وخسر 19 ولم يترشح 15، ما يعني أن البرلمان المقبل سيشهد تغييراً بنسبة 80 في المئة مع تزايد الحظوة التي نالتها جمعية الوفاق.
واحتفظ رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته خليفة الظهراني بمقعده.
وفي تعليق على النتائج، أعلن مسؤول بحريني رفيع المستوى لوكالة فرانس برس ان نتائج الجولة الأولى للانتخابات «تؤكد بلا شك سلامة ونزاهة الانتخابات البحرينية». وشدد على أن «ما يهمنا هو أن يشارك الجميع في الحياة الديمقراطية في البحرين».
وأضاف ان «هذه النتيجة ستشكل اضافة ايجابية للمشروع الاصلاحي والحكومة مستعدة ايجابيا للتعاون مع المجلس الجديد مثلما كانت متعاونة مع المجلس السابق (...) وهناك رغبة أكيدة في التعاون».
المنامة ـ نضال حمدان وغازي الغريري

