غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات:

دخل صباح أمس اتفاق إسرائيلي فلسطيني للتهدئة يهدف إلى إنهاء خمسة شهور من أعمال العنف في قطاع غزة حيز التنفيذ، وانسحب على أثره جيش الاحتلال من شمال القطاع، لكن فصائل المقاومة «جرحت» ذلك الاتفاق بإطلاق 7 صواريخ على سديروت، ما دفع وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتس بالتهديد باستئناف العدوان حال تواصل إطلاق الصواريخ على الدولة العبرية.

قام الجيش الإسرائيلي بسحب كل قواته من قطاع غزة بموجب اتفاق التهدئة الذي تم مساء السبت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية كما أعلنت ناطقة باسم الجيش صباح أمس. وقالت الناطقة إن «القوات الإسرائيلية التي كانت منتشرة خصوصا في شمال قطاع غزة في محاولة لمنع إطلاق الصواريخ الفلسطينية على جنوب إسرائيل قد انسحبت». وأضافت انه «لم يسجل أي حادث منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي».

وأعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة خلال مؤتمر صحافي في غزة أن «الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفق مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية وكل الفصائل الفلسطينية على التهدئة ووقف إطلاق الصواريخ المحلية الصنع (على إسرائيل) اعتبارا من الساعة السادسة من صباح أمس». وأضاف أبو ردينة إن «اتصالا هاتفيا جرى بين عباس واولمرت وقد ابلغه الرئيس الفلسطيني استعداد الجانب الفلسطيني الالتزام بالتهدئة اعتبارا من التاريخ المذكور، ولقد وافق أولمرت على وقف العمليات العسكرية وبدء الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في نفس الوقت».

وتابع «لقد وافقت جميع الفصائل وكافة الأجنحة المسلحة على الالتزام بهذا الاتفاق مقابل وقف كافة العمليات العسكرية الإسرائيلية بما في ذلك الانسحاب من غزة وإنهاء الوضع القائم». وقال أبو ردينة إن عباس «طلب من اولمرت وقف العمليات العسكرية في الضفة الغربية للحفاظ على مناخ التهدئة المتزامنة والمتبادلة التي تم الإجماع عليها».

وأعلنت إسرائيل من جهتها أنها سترد بـ «ايجابية» على وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بعدما كانت رفضت العرض الفلسطيني في بادئ الأمر مطالبة بوقف جميع الهجمات الفلسطينية وليس فقط إطلاق الصواريخ.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لوكالة فرانس برس أن «ايهود اولمرت تحدث مع وزراء إسرائيليين رفيعي المستوى ومسؤولين أمنيين وابلغ عباس بأن إسرائيل سترد بايجابية على وقف إطلاق الصواريخ».

وبعد أقل من ساعتين على دخول التهدئة بين الجانبين حيز التنفيذ أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتهما عن إطلاق 7 صواريخ على مستوطنات إسرائيلية في منطقة النقب الغربي شمال قطاع غزة.

ودان الناطق باسم الحكومة الفلسطينية التي ترأسها حركة حماس غازي حمد أمس إطلاق الصواريخ، وقال حمد «سنعمد إلى مناقشة أي انتهاك لهذا الاتفاق سواء من جانب حماس أو الجهاد الاسلامي أو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين». وأضاف «الجميع معني بهذا الاتفاق الذي وقعه الجميع، بمن فيهم الجهاد الإسلامي، ويجب بذل كل الجهود من اجل احترامه».

وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتس من أن إسرائيل ستستأنف عملياتها العسكرية في قطاع غزة في حال استمر اطلاق الصواريخ الفلسطينية رغم دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ. وقال بيريتس في بيان «إذا لم يكن (الرئيس الفلسطيني) محمود عباس والفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق وقف إطلاق النار قادرين على فرض تطبيقه، فان إسرائيل تعتبر ذلك بمثابة انتهاك لوقف اطلاق النار وستتصرف من اجل الدفاع عن السكان المدنيين الإسرائيليين».

من جهته أعلن نائب وزير الدفاع الإسرائيلي افراييم سنيه للإذاعة أن وقف اطلاق النار «سيبقى هشا طالما أن الظروف الأساسية في قطاع غزة لم تتغير». وأضاف ان «وقف إطلاق النار قد لا يعني انتهاء (اطلاق الصواريخ) لكن قد يكون نقطة انطلاق» محذرا من انه «اذا تم انتهاك وقف إطلاق النار فإن الجيش الإسرائيلي سيرد».

أما نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز في حديث للإذاعة الإسرائيلية انه «يجب عدم تضخيم أهمية وقف إطلاق النار لكن بدون التقليل من أهميته أيضا». وأضاف «انه يشكل انتصارا للحكومة الإسرائيلية لأن الفلسطينيين بدأوا يدركون أنه ليس بإمكانهم الاستمرار في رفض التفاوض والاعتراف بإسرائيل».

من جهتها رحبت الولايات المتحدة بالإعلان عن وقف إطلاق النار ورأت فيه «خطوة ايجابية نحو السلام». وقال الناطق باسم البيت الأبيض اليكس كونانت «نرحب بالإعلان ونرى فيه خطوة ايجابية إلى الأمام نحو السلام». وأضاف «نأمل أن يؤدي إلى الحد من أعمال العنف بالنسبة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني».