يسود انطباع عام في العاصمة السورية دمشق بأن جريمة اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل هي حلقة جديدة في مؤامرة هدفها عزل سوريا واستهدافها تنفيذاً لمخطط الشرق الأوسط الجديد الذي يهدف إلى التخلص من أنظمة الممانعة والاعتراض على المخططات الأميركية والصهيونية في المنطقة.

ولاحظ معظم المراقبين والسياسيين السوريين أن توقيت عملية الاغتيال جاء في وقت حرج يبين النوايا الحقيقية لمرتكبي الجريمة، وهي إجهاض التحرك الدولي الهادف إلى إشراك سوريا في حل أزمة الشرق الأوسط المستعصية من العراق إلى فلسطين، وإعادة الألق إلى خطاب الأكثرية اللبنانية الذي بدأ يفقد بريقه منذ فترة، إضافة إلى تسريع اتخاذ قرار حول المحكمة الدولية بعد أن بدأت الشكوك تتصاعد حول إمكانية الوصول إلى إجماع حول هذه المحكمة.

ولذلك بدأت ملامح المؤامرة تأخذ أبعادها في وعي السوريين منذ اللحظات الأولى لاغتيال الوزير الجميل، حيث توجهت أصابع الاتهام إلى فريق الأغلبية النيابية اللبنانية وعلى وجه الخصوص رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.وقد عبر وزير الإعلام السوري الدكتور محسن بلال عن هذا الاتهام ضمناً، داعياً على إحالة قضية اغتيال الحريري إلى مجلس الأمن لتشكيل محكمة دولية في حال الوصول إلى أدلة قاطعة.

وقال بلال في تصريحات صحافية إن من اغتال الوزير اللبناني بيار الجميل هم أعداء الوحدة الوطنية اللبنانية والحوار اللبناني وأعداء سوريا والعلاقة المميزة بين سوريا ولبنان في الوقت نفسه.واتهم بلال إسرائيل والذين يريدون التقسيم والفتنة في لبنان، والذين يريدون أن يكون لبنان تحت الوصاية الأجنبية،مشيراً إلى دور لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في الاغتيال دون أن يذكره بالاسم.

وكان لافتاً استشهاد التلفزيون السوري بمقالة نشرت في صحيفة إسرائيلية ترى أنه من المستبعد أن يكون لسوريا دور في عملية الاغتيال، معتبراً (التلفزيون السوري) أن ذلك يمثل أكبر سخريات القدر، نظراً لأن أصوات الأكثرية النيابية اللبنانية أصرت على اتهام سوريا فور سماع النبأ.

ولعل ما جعل السياسيين والمحللين السوريين ينظرون بريبة إلى التحركات الجارية على صعيد المحكمة الدولية، هو إصرار فريق الأكثرية اللبنانية على تمرير المشروع بسرعة توحي بوجود علاقة بين الاغتيال والمحكمة.

فوجهة النظر السورية ترى ضرورة الوصول إلى نتائج دامغة قبل التسرع بتشكيل المحكمة الدولية، وهو ما عبر عنه وزير الإعلام السوري الذي دعا إلى إحالة القضية إلى مجلس الأمن بعد انتهاء التحقيقات والوصول إلى أدلة قاطعة، ثم تشكيل محكمة دولية.

دمشق- تيسير أحمد