بحلول اليوم الأحد سيكون قد مر على الجيش الاميركي في العراق 1347 يوما وهي نفس الفترة التي أمضتها الولايات المتحدة في حربها ضد ألمانيا واليابان خلال الحرب العالمية الثانية.
واليوم، يبدو الأميركيون اشد انقساما حول الانسحاب من العراق، وترك مستقبل العراق للعراقيين، او البقاء لإكمال المهمة والسيطرة على الوضع الأمني المنفلت، والذي يضع البلاد على شفا حرب اهلية.
ومع مرور أسوأ 24 ساعة من حمامات الدماء منذ الغزو الأميركي عام 2003 حيث قتل عشرات الأشخاص خلال الفترة من يوم الخميس وحتى يوم الجمعة ليس لدى الولايات المتحدة تصور لحل سريع للازمة.
وعلى العكس فإن المسؤولين الحكوميين الأميركيين والقادة العسكريين ومن بينهم الجنرال جون أبي زيد قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط حذروا من الفشل واندلاع الحرب الأهلية إذا لم تتم السيطرة على ميلشيات القتل وفرق الموت بشكل عاجل.
وتشير تقديرات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى أن هناك 23 ميلشيا خطيرة في العراق. ويقول الخبراء العسكريون الأميركيون إن أخطر هذه الميلشيات هي جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر.
ويتزايد اقتناع واشنطن بأن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والمرجع الشيعي البارز على السيستاني لا يتعاملان بالشدة الكافية مع الميلشيات خاصة الشيعية منها. وقال دافيد ساترفيلد منسق شؤون العراق في وزارة الخارجية الأميركية أمام الكونغرس مؤخرا إنه لا ينبغي فقط على المالكي أن يقول الشيء الصحيح بل عليه أن يفعله أيضا.
ويشير المعلقون الاميركيون مثل كولبيرت كينج من صحيفة واشنطن بوست إلى أن السيستاني وأتباعه مدينون للولايات المتحدة لتحريرهم من القمع الذي كانوا يعانون منه في عهد صدام حسين.
وتقوم إستراتيجية الجيش الأميركي الحالية على ما يلي :
يجب أن يستمر هجوم الجيش في بغداد لستة أشهر أخرى رغم أنه عجز عن القضاء على العنف والفوضى منذ أغسطس الماضي.
ويدعي أبو زيد أن نجاحا تحقق في استهداف فرق الموت الشيعية. ويرغب في بناء جيش عراقي قوي يتألف من 320 ألف جندي يمكن أن يثبت جدارة أكثر من الميلشيات في بسط الأمن.
وبالنسبة للجيش الأميركي فإن مشكلة تدريب الجنود العراقيين أسهل بكثير من غرس الولاء فيهم.
ويسعى السيناتور الجمهوري المؤثر والطامح للمشاركة في الانتخابات الرئاسية جون مكين للحصول على إجابة على سؤال مهم وهو لماذا التركيز على بغداد؟
ويرى السيناتور الذي خاض حرب فيتنام وكان أسير حرب ذات مرة أن الجيش الاميركي يجب أن يركز على المناطق ذات الأغلبية الشيعية التي يزيد فيها التوتر وذلك من أجل السيطرة على بغداد.
وقال مكين في تصريح له في الآونة الأخيرة إن هذا التحرك سيثبت للشيعة «أنهم لا يحتاجون لجيش المهدي لحماية أنفسهم من هجمات السنة وأن هذا ربما هو أفضل تحرك تكتيكي يمكننا القيام به».
ويرغب مكين أيضا في تعزيز القوات الأميركية في العراق والبالغ عددها 145 ألف جندي بعشرين ألف جندي إضافي.
ويختلف المعلقون العسكريون مع هذا الرأي حيث يعتقدون أنه لمساعدة البلاد على تجنب الحرب الأهلية فإن الأمر يحتاج إلى ما بين 500 ألف ومليون جندي إضافي.
وفي شهادته الأخيرة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ رسم ساترفيلد صورة قاتمة. وقال ساترفيلد إنه إذا لم يتم التعامل مع العنف الطائفي «فستتآكل الهوية العراقية بالتأكيد وسيتضاءل مع الوقت الأمل في عراق مستقر ينعم بالسلام».
وقال ساترفيلد إن التزايد المطرد للميلشيات تحت سمع وبصر القوات الأميركية يسببه عاملان الأول هو أن العديد من العراقيين يعتقدون أن الميلشيات توفر لهم الحماية أما الثاني فهو أن الميلشيات تستغل الفراغ الأمني لكي تحقق القوة السياسية والمصالح الإجرامية والانتشار الديني.
ويؤيد ساترفيلد حلا سياسيا يقوم على المصالحة الوطنية والتوزيع المتساوي لعائدات النفط بين الطوائف المختلفة إلى جانب إيجاد فرص عمل جديدة.
أما وجهة نظر السيناتور الديمقراطي كارل ليفين الذي سيشرف على اللجنة العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ اعتبارا من يناير فهي أن الولايات المتحدة يجب أن تهدد القيادات العراقية بالانسحاب إذا تقاعست عن اتخاذ إجراءات ضد الميلشيات.