توجه الناخبون والناخبات في مملكة البحرين صباح أمس إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم إلى المجلس النيابي وخمسة مجالس بلدية في وقت قدرت مصادر مطلعة من اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات واللجنة المشتركة لمراقبتها نسبة المشاركة بما بين 75 و80 في المئة في ظل إقبال كثيف خاصة من المعارضة التي تعلق آمالا على التغيير عبر المشاركة في البرلمان بالتزامن مع إطلاقها سيلاً من الشائعات منذ الصباح عن تلاعب بعملية التصويت الذي يتوقع أن تظهر نتائجه اليوم.
والتي يرى المتابعون أنها لن تحسم أكثر من نصف الدوائر الانتخابية. في حين ستحسم النتائج في الاعادة فيما السلطة، على لسان رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة والقائمون على الهيئة الإشرافية للانتخابات، يشيدون بأجواء الانتخابات وقالوا إن تنظيمها من أروع التنظيمات.وتحت شعار «البحرين أمانة» توجه نحو 295 ألف ناخب إلى 50 مركز اقتراع في 40 دائرة انتخابية لاختيار 39 نائباً (من أصل 40 حيث حجزت المرشحة لطيفة القعود مقعدها مبكراً) من بين 206 مرشحين بينهم 16 إمرأة، فيما يختارون 40 عضواً للمجالس البلدية الخمسة من بين 165 مرشحاً بينهم خمس نساء فقط.
وبدأت عملية التصويت في الساعة الثامنة صباحا بإقبال عال، كما لاحظت (البيان) التي جالت على بعض مراكز الاقتراع، حيث أعطى الناخبون ورقتين منفصلتين للتصويت، واحدة حمراء لاختيار أعضاء مجلس النواب، والثانية خضراء لاختيار أعضاء المجالس البلدية، توضعان كذلك في صندوقين منفصلين.
ومن المتوقع بحسب ما ذكرت مصادر من الهيئة الإشرافية العليا للهيئة العليا للانتخابات إعلان النتائج في الساعات الأولى من فجر اليوم (الأحد)، وتشير التحليلات والتوقعات إلى ان اقتراع الأمس سيحسم نتائج الانتخابات في حوالي نصف الدوائر، فيما سيؤول الحسم في بقية الدوائر إلى جولة إعادة الأسبوع المقبل.
ورغم أن النسبة الأكبر في الكتلة الانتخابية التي؟ صوتت أمس هي من النساء، فإن النتائج تكاد تكون محسومة للذكور في كل الدوائر، فيما عدا الدائرة الرابعة في المحافظة الوسطيالتي من المتوقع أن تحصل فيها د. منيرة فخرو على فرصة الفوز لتلتحق بلطيفة القعود.
وفي مواجهة الشائعات التي نثرتها المعارضة مبكرأً عن حدوث عمليات تزوير في الانتخابات رد عضو اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات، رئيس المحكمة الكبرى المدنية، القاضي خالد عجاجي في مؤتمر صحافي بالتأكيد على أن العملية الانتخابية جرت بإشراف قضائي كامل ورفض التشكيك في نزاهة القضاء، لكنه أشار إلى «تسجيل مخالفات لمرشحين» وقال إن اللجنة العليا سارعت إلى إيقافها.
ونفى عضو اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات القاضي خالد عجاجي بوجود توجيه أو تأثير على رغبة الناخبين في الانتخابات النيابة والبلدية، لافتا إلى أن ما تناقله البعض حول توجيه الناخبين أو التأثير على قراراتهم «غير صحيح»، وأكد على أن العملية الانتخابية قد سارت بشكل سلس في جميع دوائر المملكة. ونفى عجاجي أن يكون قد حرم أي ناخب من الإدلاء بصوت، وقال: «لم يحرم أحد من الإدلاء بصوته ماعدا أولئك الذين صدر بحقهم أمر قضائي يمنعهم من المشاركة».
إلى ذلك، قالت اللجنة المشتركة لمراقبة الانتخابات (جمعيتا الشفافية وحقوق الإنسان) ؟التي راقبت الانتخابات إنه لم تسجل حالات جسيمة في المخالفات الانتخابية سواء من السلطة أو المرشحين.
ووسط شد أعصاب لمعرفة النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع والتي ستحدد خلال ساعات ؟شكل المجلس النيابي المقبل وهو الثاني في عهد الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي تولى مقاليد الحكم في العام 1999، تشير المصادر البحرينية إلى أن شكل مجلس الشورى (الذي يعين أعضاءه الملك الـ 40) سيحسم خلال أيام قليلة تلي الجولة الثانية.
فيما يدور حديث واسع عن تغيير حكومي قريب،إذ إن تركيبة المجلس النيابي، بحسب المراقبين، ستقرر نوعية الحكومة المقبلة ومجلس الشورى، الذي ينتظر أن يشمل نواباً ووزراء سابقين، فيما لم يتم حتى الآن التكهن بتشكيلة الحكومة الجديدة التي تشير المعلومات الأولية إلى أنها ستشهد تغييرا قد يلامس نصف حقائبها الوزارية.
المنامة ـ نضال حمدان وغازي الغريري
صندوق انتخابي
ناخبو «البلدي» أكثر يبلغ عدد الناخبين البحرينيين 295 ألفاً و686 ناخباً وناخبة (147328 ذكور و148358 إناث)، وهؤلاء يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية..
بينما يزداد العدد إلى ما يقارب 310 آلاف ناخب لأن القانون الانتخابي يسمح للخليجيين المقيمين على الأراضي البحرينية والأجانب الذين يمتلكون أراضي أو عقارات بالمشاركة في الاقتراع في الانتخابات البلدية على اعتبار أنهم معنيون بخدماتها.ويقدر عدد هذه الفئة التي تصوت بلدياً ولا يسمح لها بالتصويت على المرشحين النيابيين بـ 5311.
عملية واحدة
استمرت عملية الاقتراع بالنسبة إلى المجالس البلدية حتى السادسة مساء ولـ «النيابي» حتى الثامنة مساء. وهذا الفارق الزمني كان مثار جدل سياسي حتى اللحظة الأخيرة من المدة الممنوحة للدعاية الانتخابية (مساء الخميس الماضي، ولكن الجمعيات السياسية المعارضة لم تصل إلى اتفاق بهذا الشأن. يشار إلى الانتخابات تتم في نفس المراكز الـ 50 حيث يعطى الناخب ورقتان إحداهما توضع في صندوق أحمر (برلمان)، والثانية في صندوق أخضر (بلديات).
تأخير للفحص
سمح للناخبين بالإدلاء بأصواتهم في غضون 15 دقيقة من فتح مراكز الاقتراع البالغ عددها 50 بعد عمليات فحص ضرورية قام بها مسؤولو كل مركز وممثلو المرشحين.
وقالت لولوة الكعبي المشرفة على أحد أقلام التصويت إن الاقبال «ممتاز»، مشيرة في رد على سؤال عن الفارق بين التصويت أمس والتصويت في العام 2002 والذي شاركت فيها أيضاً ضمن اللجنة الإشرافية إلى أن الإقبال في الانتخابات الحالية أكبر بكثير من سابقتها. يشار إلى أن الانتخابات الماضية كانت نسبة المشاركة فيها تزيد قليلاً على 58 في المئة.
إقبال بعد مقاطعة
في مركز جد حفص في الدائرة الشمالية كان بعد حوالي ساعتين من بدء عمليات الاقتراع طوابير تضم مئات الرجال والنساء في طوابير بانتظار الدخول إلى المركز المكتظ بالمقترعين.
واحتشد الناخبون للإدلاء بأصواتهم حيث اصطف الرجال والنساء في طوابير منفصلة أمام مراكز الاقتراع قبل أن تفتح أبوابها الساعة الثامنة صباحا. وقالت جيهان حمزة: «نريد أن ننتخب شخصا يحل مشاكل الناس والبطالة والفقر». يشار إلى أن الدائرة الشمالية ذات غالبية سكانية شيعية كبيرة وكانت من المناطق التي قاطعت انتخابات 2002.
ويرى مراقبون أن دخول المقاطعين للانتخابات السابقة العملية السياسية بثقلهم الأكبر جمعية الوفاق سيغير من نوعية المواضيع التي ستطرح في المجلس المقبل، حيث من المنتظر أن تطرح القضايا الدستورية والحقوقية والمتعلقة بالمستوى المعيشي بأسلوب مختلف عما كانت عليه في المجلس السابق، لاسيما وأن هناك العديد من الملفات التي يبدو أن الحكومة ستسعى إلى إغلاقها، ومن أهمها البطالة ورفع المستوى المعيشي.

