ساد إحساس عام بالرضا في العاصمة الموريتانية نواكشوط، بعدما أعلنت السلطات نتائج أول انتخابات ديمقراطية كاملة في البلاد، الواقعة في شمال غرب إفريقيا منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960 ، لكن الآمال تبقى معلقة على تغيير حقيقي في النهج الديمقراطي قي موريتانيا بتكريس دولة القانون واحترام الحريات العامة.

غير أن ذلك لا يعني أن المستقبل يبدو هينا، إذ كشفت الانتخابات انقساما في المشهد السياسي مع فوز 11 حزبا بـــ33 مقعدا، في حين فاز المستقلون بـــ 10 مقاعد في البرلمان الذي يتألف من 95 مقعدا.

أما في ما يتعلق بالمقاعد الـــ 52 المتبقية فلم يحصل أي مرشح على الغالبية المطلقة وسيضطر المتنافسون إلى خوض جولة الإعادة في 3 ديسمبر المقبل.

ويمكن أن يعقب ذلك محادثات شاقة لتشكيل حكومة ائتلافية قبل أن يسلم المجلس العسكري الحاكم السلطة للمدنيين بعد استكمال مجموعة من الانتخابات آخرها الانتخابات الرئاسية في مارس المقبل بحسب ما يرى المحللون.

أما السمة الأكثر أهمية للانتخابات فهي الشفافية وهو ما كان يتوقع أن يسمح بتداول السلطة من خلال صناديق الاقتراع للمرة الأولى في هذا البلد الإسلامي الذي يبلغ عدد سكانه ثلاثة ملايين نسمة.

وخرجت الأحزاب المعارضة لنظام الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع منتصرة في الجولة الأولى. كما أبلى المرشحون المستقلون أيضا بلاء حسنا ثم جاء بعد ذلك حزب ولد الطايع السابق.

وقالت مريم مينت سيدي (34 عاما) من سكان نواكشوط «إن الأمل ولد من جديد وهذه الانتخابات يمكن أن تحقق التطور وتحسن حياتنا»، فيما أعربت أم محمد (56 سنة) أستاذة جامعية أن الرهان الرئيسي هو تجسيد دولة القانون في البلاد ومحاربة الفساد. ويرى أحد المحللين مبتهجا أن «هذا أرسى سابقة لن تستطيع الحكومات المقبلة التراجع عنها«، وأضاف «انه بموجب الدستور الجديد الذي يحظر تولي أي شخص منصب الرئاسة لأكثر من فترتين مدة كل منهما خمس سنوات ستكون موريتانيا نموذجا إقليميا للديمقراطية».

أما الفائز الأكبر في الانتخابات فهو تكتل القوى الديمقراطية الذي يقوده المعارض السياسي المخضرم والاقتصادي أحمد ولد داده ،ولكن لم يتضح بعد ما إذا كان في موقف يسمح له بتشكيل الحكومة. وأبلى المرشحون المستقلون بلاء حسنا في المناطق الريفية حيث يمثلون مصالح العشائر المحلية. ولم يسمح النظام للإسلاميين بتشكيل حزبهم الخاص مما أرغمهم على خوض الانتخابات بصفتهم مرشحين مستقلين أو أعضاء في أحزاب أخرى. ورغم ذلك لم تؤيد نتائج الانتخابات المخاوف المتعلقة بتزايد تأثير الإسلاميين حيث لم يحصلوا إلا على مقعدين فقط.

ويتساءل العديد من الموريتانيين عما إذا كانت السلطات المنتخبة مستقبلا ستحكم بنفس القدر من الحكمة، وهل بإمكانها رفع الغبن عن الموريتانيين. ومعظم سكان موريتانيا التي تغطي الصحراء معظم مساحتها من الفقراء الذين يكسبون عيشهم من تربية الدواجن والتنقيب عن الحديد والصيد.

ولكن الجمهورية الإسلامية واحدة من الدول الواعدة في إفريقيا في مجال إنتاج النفط ويتشكك العديد من الموريتانيين في أن السلطات الجديدة ستكون قادرة على تجنب سوء الإدارة والفساد الذين ابتلت بهما الدول الإفريقية الأخرى المنتجة للنفط، لكنها تعقد آمالا كبيرة في قدرتها على تجسيد الديمقراطية في البلاد.