فتح ملف الفساد في اليمن جبهة جديدة للمواجهة بين الحكومة والمعارضة بعد فترة هدوء قصيرة منذ الحملة الانتخابية لرئاسة الجمهورية التي جرت في سبتمبر الماضي حيث اعتبرت المعارضة أن المطالبات الدولية والإقليمية بالحد من الفساد تأكيد على صوابية الاتهامات التي وجهتها للحكومة بالعجز عن مكافحة الفساد والتسبب فيه.وتزامن ذلك مع انفجار جدل حول إعلان الرئيس علي صالح عزمه إصدار تشريع يسمح بانتخاب محافظي المحافظات ومديري المديريات بدلا عن تعيينهم.

حيث ترى المعارضة في الخطة مسعى لتمييع مطالب الناس باختيار حكام مناطقهم عبر إيكال هذه المهمة إلى الهيئات الإدارية للمجالس المحلية بدلا من الانتخاب المباشر. ومع إعلان حكومة عبد القادر باجمال إحالة مشروعي قانون مكافحة الفساد وقانون المناقصات إلى البرلمان وقولها إن هذه الخطوة تأكيد على جدية التزامها بمكافحة الإرهاب، شككت أحزاب المعارضة المنضوية في إطار تكتل اللقاء المشترك في هذه الإعلانات.

ويقول محمد الصبري رئيس الدائرة السياسية للتنظيم الوحدوي الناصري إن موقف الحكومة يعبر عن المشكلة الرئيسية التي تعيشها السياسة اليمنية وحالة الانفصام التي هي عليه، كونها تتحدث بقوة وبحماس عن شركاء خارجيين ودوليين وإقليميين وكأنها موظفة معهم متناسية في الوقت ذاته أن لديها شركاء وطنيين هم الأولى بالحديث. وقال الصبري الذي يشغل موقع نائب رئيس الهيئة التنفيذية لتكتل اللقاء المشترك إن «ما يعنينا هو البرنامج الانتخابي للرئيس علي عبد الله صالح والوعود التي قطعها للناخبين».

وعن اتهام باجمال للمعارضة بأنها «غارقة في الفساد من أذنيها وحتى أخمص قدميها»، طالب الصبري باجمال بأن يكشف عن مكامن الفساد هذه وان يهتم بمعالجة الفساد الذي يتحدث عنه المجتمع الدولي وان يكون جاداً في معالجة هذه المشكلة والتفرغ لمواجهة مشكلة الفساد المالي والإداري الذي يلتهم كل الموارد.

وفيما شدد رئيس الوزراء على أن جمع مؤتمر المانحين مبلغ يصل إلى خمسة مليارات دولار دليل على ثقة المجتمع الدولي ودول مجلس التعاون الخليجي بالحكومة اليمنية ردت المعارضة بالقول إن اليمن لن يحتاج إلى الاستجداء ولا للشركاء بل سيأتي الشركاء بأنفسهم في حال أصلحت الحكومة وضعها وصلح حال البلاد، وانها تستحق هذا الإصلاح ليس نزولاً عند رغبات المانحين أو الشركاء والمقرضين واشتراطاتهم.

وقضية الفساد في أجهزة الدولة ليست مرتكز الخلاف الوحيد بين الحكم والمعارضة فقد أدى إعلان الرئيس صالح عزمه إصدار تشريع يسمح بانتخاب محافظي المحافظات ومديري المديرات بدلا عن تعيينهم إلى مواجهة جديدة مع المعارضة.وقال محمد قحطان الناطق الرسمي باسم تكتل المعارضة اليمنية إن من حق حزب المؤتمر أن ينتهج ما يشاء من السياسات ومن حقه أن يفي بوعده في انتخاب المحافظين، أو لا يفي « لكن ليس من حقه أن يكذب على الناس».

غير أن سلطان البركاني الأمين المساعد للحزب الحاكم نفى تلك الاتهامات وقال إن قضية الانتخابات والانتقال إلى اللامركزية هي قناعة راسخة داخل حزب المؤتمر وإن الرئيس علي عبدالله صالح الذي كان سباقاً في تبني العملية الديمقراطية والتعددية الحزبية وحرية الصحافة وهو اليوم يحمل نفس الإيمان والقناعة فيما يخص رؤساء المجالس المحلية وتطبيق النص الدستوري الذي ينص على أن «الشعب مالك السلطة ومصدرها»، مبدياً أسفه حيال اتهامات المعارضة.

وأكد البركاني أن الرئيس صالح لم يكن في يوم من الأيام قد تراجع عن وعده، وأن المؤتمر لا يوجد فيه حرس قديم أو جديد وأن خياره بانتخاب المحافظين لم يكن تحت ضغط أحد وإنما كان قناعة لا يمكنه أن يحيد عنها. وقال: لو كان المؤتمر يخاف على إضعاف مفهوم الولاء وكذلك الرئيس صالح لما أعلن عن عملية انتخاب المحافظين والمديرين ضمنها في برنامجه الانتخابي، لأنه يعرف جيداً أن السلطة المحلية هي من تحافظ على السلطة المركزية، وأن عملية التنمية لا تتم إلا في ظل تنافس أبناء الوحدة الإدارية، والمحافظات وأن عملية الرقابة هي الأجدى عند اتساعها.

وبشأن انتقاد المعارضة لمسودة التعديلات التي تمنح رئيس الجمهورية سلطة إصدار قرار تعيين المحافظين قال الأمين المساعد للحزب الحاكم: قرار تعيين من رئيس الجمهورية للمحافظين والمديرين، أو ارتباط مهام المحافظين بالسلطة التزام بالدستور الذي ينص على أن المجالس المحلية والوحدات الإدارية جزء لا يتجزأ من سلطات الدولة، والمحافظون محاسبون أمام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وقراراتهما نافذة عليهم. وتطالب المعارضة بان يكون انتخاب المحافظين بصورة مباشرة من الناخبين وان تمنح المحافظات صلاحيات أوسع في إدارة الشأن العام، لان ذلك وفق رؤيتها سيؤدي إلى الحد من الفساد ويساعد على تنمية المجتمعات المحلية والتقليل من هيمنة المركز.

صنعاء ـ محمد الغباري