أصبحت المؤتمرات الدولية سمة مميزة للسياسة القطرية الخارجية، التي بادرت في السنوات الأخيرة إلى الاهتمام بالشأن الخارجي الإقليمي والدولي، الأمر الذي جعل من الدوحة محط أنظار العالم في كثير من القضايا والنزاعات الإقليمية، حتى نجحت في استقطاب الأصوات الآسيوية والعربية للوصول إلى مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي بهيئة الأمم المتحدة، وفي إطار المساعي لترسيخ مكانتها بؤرة للمؤتمرات والمعارض العالمية وضعت خطة لإعادة بناء مركز قطر الدولي للمعارض لتكون ناطحة سحاب من مئة طابق ضمن مجمع متكامل يتضمن أيضاً قاعة للمعارض في مساحة خمسة وأربعين ألف متر مربع.
ومنذ المؤتمر الاقتصادي بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي عقد في الدوحة قبل ثماني سنوات، وحتى الآن عقدت العشرات من المؤتمرات الدولية، ربما كان أبرزها مجموعة السبعة والسبعين والصين، والقمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي بحثت الموقف الإسلامي من الحرب الأميركية على العراق.
بيد أن العام الحالي 2006 خطط له أن يشهد أكثر من ثلاثة وثمانين مؤتمراً وحدثاً دولياً عقد منها حتى الآن أكثر من سبعة مؤتمرات دولية واسعة، كمنتدى الحوار الأميركي الإسلامي، ومؤتمر تحالف الحضارات، ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي بالشرق الأوسط أواخر يناير الماضي، والمؤتمر الدولي لتنمية الاتصالات الذي يعد المؤتمر الأول من نوعه الذي يعقد في دولة عربية.
وقالت المصادر ل«البيان» إن الحكومة القطرية تعد بكثافة للألعاب الآسيوية التي ستستمر ضمن تحضيرات مكثفة حتى ديسمبر العام الحالي، مشيرة إلى أن الوزارات والدوائر القطرية المختلفة امتنعت عن تنظيم أو استضافة أي مؤتمر خلال هذه الدورة وفترة التحضير لها منذ سبتمبر الماضي، من أجل إفساح المجال أمام الحدث الرياضي الأهم في قارة آسيا، والذي سوف يحتل مساحة واسعة في البنية التحتية بالعاصمة القطرية الدوحة، خاصة فيما يتعلق بشبكة الطرق، والسعة الاستيعابية للفنادق المختلفة، بيد أن مؤتمراً كبيراً عقد في قطر بين التاسع والعشرين من أكتوبر وحتى الثاني من نوفمبر، تحت اسم «الديمقراطيات الجديدة المستعادة» والذي شكل حدثاً سياسياً ضخماً احتشد فيه العديد من المشاركين رفيعي المستوى.
وفي سعيها لاستضافة أهم الأحداث والتظاهرات العالمية، يبدو أن البنية التحتية للعاصمة القطرية آخذة في التوسع من أجل مواكبة هذا النمو الكبير في مختلف الصعد، وفي هذا السياق قال أحمد عبدالله النعيمي، مدير عام مركز قطر الدولي للمعارض إن المركز يعمل جاهداً لتطوير آليات العمل والترويج لقطر وتأهيل الشركات المحلية والدولية من أجل استقطابها للعمل في البلاد.
وأشار النعيمي إلى أن مركز قطر الدولي للمعارض الذي تقام على أرضه أهم المعارض في البلاد، سيعاد بناؤه من خلال مجمع ضخم يضم برجاً عملاقاً مكوناً من مئة طابق، ويتضمن قاعة للمعارض في مساحة خمسة وأربعين ألف متر مربع. وذكر النعيمي أن شركة «بروة» العقارية تجري الدراسات الفنية للمجمع.
مشيراً إلى أن هناك دراسات لإنشاء مبنى مؤقت لحين إنشاء المجمع الهائل على الأرض الحالية لمركز المعارض. ويدلل هذا التوجه على التوسع لاستقبال معارض كبيرة، على استمرار التوجه القطري في سياسة المؤتمرات والتظاهرات الدولية، والتواصل المفتوح مع العالم في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
الدوحة ـ أيمن عبوشي
