أدت وفاة الجاسوس الروسي السابق في لندن الى تصاعد الاتهامات ضد الكرملين الى درجة أن والده زعم أن ابنه قد قتل بقنبلة نووية صغيرة بناء على أوامر الحكومة الروسية، فيما كشفت رسالة للجاسوس تليت بعد موته أنه يحمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسؤولية قتله.

وأعلنت الشرطة البريطانية (سكوتلاند يارد)أمس أنها ستفتح تحقيقاً حول الظروف الغامضة التي أدت إلى وفاة الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفيننكو ليل أول أمس في أحد مستشفيات لندن.

وتوفي ليتفيننكو (34 عاماً) في غرفة العناية المشددة بعد إدخاله إليها الأربعاء الماضي إثر تدهور حالته الصحية بعد إصابة بحالة تسمم .

وكان ليتفيننكو العقيد السابق في جهاز الاستخبارات الروسي المعروف بـ (إف سي بي) أبلغ هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن حالته الصحية تدهورت بعد لقائه بمخبر في مطعم بلندن هذا الشهر اتصل به وطلب التحدث إليه واتفق معه على أن يلتقيا بمطعم ياباني وسط لندن.

وحمل ليتفيننكو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسؤولية قتله، وذلك في رسالة تلاها أمس بعد موته المتحدث باسمه اليكس غولد فارب. وكتب في رسالته «يمكنك ان تنجح في اسكات رجل، الا ان هذا سيترك اثره يا سيد بوتين، على ما تبقى من حياتك»، معتبرا ان الرئيس الروسي غير مؤهل لتولي منصبه. وكان ليتفيننكو اتهم الرئيس بوتين عندما كان يشغل رئيس أجهزة الاستخبارات الروسية بالتقصير في مجال مكافحة الإرهاب، كما اتهم رؤساءه في جهاز إف سي بي بالوقوف وراء عملية تفجير مبنى سكني عام 1999 أدى إلى مقتل أكثر من 300 شخص، وطلب اللجوء إلى بريطانيا عام 2001 بعد أن أحبط مؤامرة لتصفية المليونير الروسي المقيم في بريطانيا بوريس بيرزوفسكي على يد عملاء لأجهزة الاستخبارات الروسية.

ويكافح الكرملين في مواجهة اتهامات بأن ضباط المخابرات الروسية قتلوا ليتفيننكو في حادثة هي الاولى من نوعها منذ الحرب الباردة، فيما يواجه الرئيس فلاديمير بوتين زعماء اوروبا في قمة تعقد في هلسنكي.

وقال عضو في الوفد الروسي في قمة هلسنكي إن الرجل تم تسميمه، لكن الاتهامات الموجهة الى الكرملين لا تصدق وهي بالغة السخف ولا يمكن التعقيب عليها سواء من جانب الرئيس أو أي شخص اخر من الجانب الروسي. وقال ناطق باسم الكرملين ان على السلطات البريطانية التحقيق في الموت المأساوي. واوضح الناطق الروسي ديمتري بيسكوف على هامش القمة بين روسيا والاتحاد الاوروبي التي بدأت اعمالها أمس في العاصمة الفنلندية ان الموت يشكل مأساة على الدوام والان على الاجهزة البريطانية المختصة ان تجري التحقيق.

وحصل ليتفيننكو على الجنسية البريطانية في الشهر الماضي وكان ضمن مجموعة مناهضة لبوتين تجمعت في لندن من بينهم الملياردير بوريس بيريزوفسكي وانفصاليون شيشان وهو ما جلب غضب وسخرية موسكو. وقال أوليج جورديفسكي وهو صديق ليتفيننكو «كان يكافح ضد قوى الشر في روسيا وضد جهاز كيه جي بي وضد السلطات التي تقمع الديمقراطية والحريات في روسيا». وأضاف جورديفسكي وهو عميل روسي سابق هرب الى بريطانيا «لقد أصبح ضحية انتقام وحقد تلك القوى في روسيا».

وقال أحد الاطباء ان نوع السم ربما لن يعرف على الاطلاق. واستبعد خبراء طبيون تلميحات سابقة بأن الوفاة نجمت بسبب معدن ثقيل مثل التاليوم أو إشعاع.

ومن جانبه، قال والد الجاسوس ليتفيننكو أمس إن ابنه قتل بقنبلة نووية صغيرة بناء على أوامر الحكومة الروسية. وقال الاب والتر ليتفيننكو الذي يعمل طبيبا إن النظام ظفر به، وهذا النظام خطر قاتل على العالم. وأضاف إنه قتل بقنبلة نووية صغيرة. وكانت متناهية الصغر حتى إنك لا تستطيع أن تراها. واذا تبين ان روسيا لها يد في تسميم ليتفيننكو فان هذا قد يكون له عواقب دبلوماسية بعيدة المدى. وسوف يكون الحادث الاول من نوعه الذي يقع في الغرب منذ الحرب الباردة.