بات البيت الذي تركت الشظايا آثارها عليه مهجورا. ووسط الاثاث المحطم كانت هناك صور ملقاة على الارض لنساء وأطفال مزقتهم قذائف اسرائيلية قبل نحو أسبوعين. عاشت أسرة العثامنة الكبيرة في المبنى المكون من أربعة طوابق الى جانب ثلاثة منازل أخرى في هذا الشارع الكائن ببلدة بيت حانون بشمال قطاع غزة. واستشهد 13 من أفراد الاسرة في المجزرة الاسرائيلية. يقول علي العثامنة (29 عاما) ان باقي أفراد الاسرة لم يعودوا الى الحي بسبب «الصدمة والحزن والخوف»، وأضاف «الاسرة لم تتعرض لمذبحة فحسب وانما شردت أيضا».
عاد الاطفال الذين نجوا من القصف الاسرائيلي الى المدرسة حاليا. «لكن هل يمكنك أن تتخيل حال الاطفال.. انهم جميعا في حالة نفسية مأساوية.» يقول علي، «تعهدت منظمة للصحة النفسية بتقديم مساعدة لنا غير أن شيئا لم يحدث لدعم الاطفال المساكين».
يقول رائد العثامنة (38 عاما) وهو واحد من بين عدد من الاخوة كانوا يعيشون في المبنى الرمادي المكون من أربعة طوابق في بيت حانون ان من الصعب على أفراد الاسرة الناجين العودة. «الجميع خائفون من العودة للعيش في المنزل ثانية.
النساء والاطفال ما زالوا خائفين.» ويعيش الناجون الذين لم يدخلوا المستشفى مع أقارب لهم. وفقدت حياة العثامنة «56 عاما» التي ترتدي ثوب الحداد ثلاثة من أبنائها وحفيديها وحماتها. وقالت حياة «فقدت الكل. كلهم اما استشهدوا أو موجودون بالمستشفى». ونجا لها ابنان أحدهما يعالج في مستشفى بمصر بينما لم يصب الآخر وهو معاق بسوء.
والتقت حياة مع لويز اربور المفوضة السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة التي زارت الاراضي الفلسطينية عند المبنى الذي تعرض للقصف يوم الاثنين. وبكت حياة وهي تشير الى صور الذين فقدتهم من أقاربها. أخذت تشير اليهم واحدا بعد الآخر قائلة «الشهيد الاول ابن.. والشهيد الثاني ابن.. والثالث».
وصرحت اربور بينما كانت تقف خارج المبنى ان قطاع غزة يعاني من انتهاكات «جسيمة» لحقوق الانسان وحثت جميع الاطراف على التحلي بالجرأة في محاولة انهاء العنف. وبينما يتجنب من بقي من أفراد أسرة العثامنة العودة الى بيوتهم بدأوا يترددون على مدفن جديد لشهدائهم دفن فيه أيضا الضحايا الست الآخرون من غير أبناء العائلة. يقف الاطفال أمام القبور ويقومون بتلاوة آيات من القرآن. وقال رائد العثامنة وهو يتحرك من قبر الى آخر «هنا ترقد جدة.. كانت تبلغ من العمر 85 عاما. وهنا ترقد أم وطفلاها في قبر واحد.» (رويترز)