رغم مرور قرابة ستة أشهر على تشكيل الحكومة العراقية التي أعلنت في بداية تولي مهامها، عن ضرورة حل قضية الميليشيات وإنهاء وجودها، مازال الموضوع شائكا ومعقدا أمام الحكومة، كما ان الشارع العراقي بدأ يثير تساؤلات عديدة عن مدى جدية الحكومة في التعامل مع هذه الميليشيات، التي تتهم بشكل مستمر من قبل جميع المكونات السياسية والأوساط الشعبية والمؤسسات الحكومية بأنها احد أسباب تردي الوضع الأمني.
رئيس الوزراء نوري المالكي بعد تكليفه بتشكيل الحكومة اكد وجوب دمج الميليشيات بالقوات المسلحة. وقال «ان الأسلحة يجب ان تكون في أيدي الحكومة. كما ان هناك قانونا يدعو إلى دمج الميليشيات في القوات المسلحة»، في حين اعتبرتها الولايات المتحدة الأميركية، وعلى لسان سفيرها في العراق زلماي خليل زاد «تحديا كبيرا لعمل الحكومة العراقية». وقال واصفا الميليشيات «انها خطر أساسي على البنية التحتية للدولة، والمطلوب إعادة تأهيلها في أجهزة نظامية ليكون المسار الوحيد للقوى المسلحة تابعا للحكومة العراقية».
وقال عدد من أعضاء مجلس النواب(البرلمان) والمسؤولين في الحكومة «ان موضوع الميليشيات شائك ومعقد ويحتاج إلى اتفاق جماعي بين جميع القيادات السياسية والدينية، لكي يكون الداعم الحقيقي للحكومة في العمل على حلها».
وقال النائب عن الائتلاف العراقي الموحد سامي العسكري «ان الحكومة تنتظر دعم القوى السياسية لإيجاد حل لمسألة الميليشيات».
وأضاف «لدى الحكومة تصور لحل مسألة الميليشيات، وبخطة بعيدة الأمد، لكنها لا تنجح ما لم تساندها القوى السياسية، خاصة تلك التي لديها ميليشيات». وشدد النائب، عن القائمة العراقية مفيد الجزائري، على «ان قضية الميليشيات لم تعد القضية الوحيدة التي يجب ان نجد لها حلا بل هناك قضايا أخرى كثيرة». وقال «من بين تلك القضايا العمل على إيقاف التدهور الأمني وإعادة النظر في آليات اجتثاث البعث، بالإضافة إلى قضايا اقتصادية واجتماعية لها مساس باستقرار الوضع السياسي».
أما النائب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون فقد أشار إلى «ان قضية الميليشيات تحتاج إلى اتفاق جماعي بين القوى السياسية وقياداتها وحتى القيادات الدينية لاتخاذ قرار بشأنها». وتابع «رغم ان تأخير مثل هذا الأمر المهم سيؤدي إلى تأثيرات سلبية على الوضع السياسي إلا أنني أتوقع ان يحدث مثل هذا الاتفاق الجماعي قريبا». من جانبه حمّل رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي الحكومة مسؤولية بقاء الميليشيات. وقال «ان وجود الميليشيات في العراق يعمل على إثارة الاحتقان الطائفي في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى تهدئة الشارع العراقي». وأوضح «ان جبهة التوافق تدرس الوضع برمته، وستتخذ الإجراءات اللازمة لمصلحة العراق».
ومن جانبه، قال نائب رئيس الوزراء سلام الزوبعي «ان ظاهرة الميليشيات في العراق أصبحت ظاهرة خطيرة جدا». وأضاف «ان القضاء على هذه الظاهرة أمر ضروري جدا لبناء الدولة الحالية ولكننا نحتاج لمعالجة هذه الظاهرة، إلى توفير الأدوات والمستلزمات اللازمة لكبحها». واعتبر النائب عن الجبهة العراقية للحوار الوطني محمد تميم وجود الميليشيات أمراً خطيرا لابد من العمل الجاد لإنهائه. وقال «عملية إنهاء الميليشيات تحتاج إلى قرار سياسي تتخذه الحكومة مع قادة الكتل السياسية، لأننا نعتقد ان الكتل السياسية لها تأثير كبير على هذه الميليشيات». وأضاف «من بين الحلول إيجاد فرص عمل للعاطلين، لكي لا يكونوا عرضة للتوجهات المنحرفة التي من شأنها إثارة الفتن الطائفية».
بغداد ـ البيان