أوقع تفجير انتحاري مزدوج نفذه مهاجمان أحدهما يرتدي حزاماً ناسفاً والثاني يقود سيارة ملغومة 22 قتيلاً و 45 جريحاً في بلدة تلعفر شمال العراق، الذي عاشت عاصمته بغداد تحت حظر للتجوال، رافق تشييع قتلى الانفجارات التي شهدتها مدينة الصدر الخميس حيث وصل عددهم إلى 202 ضحية.
وقال مصدر بالشرطة العراقية إن انتحاريين أحدهما يقود سيارة ملغومة والآخر يرتدي حزاماً ناسفاً استهدفا معرضي «الخضراء» و«الطائي» للسيارات في بلدة تلعفر مما أسفر عن مقتل 22 شخصاً وإصابة 45 آخرين بينهم 15 في حالة خطيرة.
وأشار المصدر إلى أن الانفجارين أسفرا أيضا عن إلحاق خسائر بالسيارات التي كانت في المعرضين.
وظلت تلعفر القريبة من الحدود السورية لفترة معقلا لجماعات من المقاتلين السنة لهم علاقة بتنظيم القاعدة. وأصبحت على مدار العام الماضي نموذجا للعمليات الناجحة التي قام بها الجيش الأميركي ضد المسلحين.
ويقطن تلعفر غالبية من التركمان الذين يتحدثون التركية ومنهم السنة والشيعة في غضون ذلك شيعت مدينة الصدر الشيعية شرق بغداد أمس 202شخص سقطوا في سلسلة اعتداءات بسيارات مفخخة الخميس.
وبدأ التشييع عند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي في مواكب عزاء مكونة من عشر إلى 15 سيارة تنقل الجثامين إلى مقبرة النجف بحماية قوات الأمن العراقية.
وامتنع السكان عن تشييع القتلى في مدينة الصجر خوفا من هجمات جديدة. ولقي سبعة أشقاء يعملون في محل تزيين سيارات الأفراح حتفهم في الانفجار الذي وقع في سوق الحي الشعبي، وسط مدينة الصدر.
وأكد شهود انه تم دفن «الأشلاء المتبقية من ضحايا الانفجارات بعد جمعها في ساحة (الخمسة وخمسين) التي شهدت تفجيرا ضخما الخميس وأشعلوا الشموع في المكان».
وتوالت مسيرات التشييع في سوق الحي المكتظ بالفقراء باتجاه المسجد للصلاة على الضحايا وإعادة النعوش إلى المنازل لإلقاء النظرة الأخيرة عليها قبل أن توارى الثرى في النجف.
ونصب سرادق تقبل التعازي في كل مكان تقريبا وسط تلاوة آيات من الذكر الحكيم تبثها مكبرات الصوت. وأعلنت مصادر طبية أمس ارتفاع عدد قتلى التفجيرات التي استهدفت مدينة الصدر الخميس إلى ما لا يقل عن 202 شخص.
وقالت مصادر في أقسام الإحصاء في مستشفيات مدينة الصدر لوكالة فرانس برس إن »عدد القتلى بلغ 202 وعدد الجرحى 256 اليوم».
وتوقعت المصادر «ارتفاع» حصيلة الضحايا نظرا «لكثرة الحالات الصعبة التي يعاني منها بعض المصابين».
وجرت مراسم التشييع في مدينة الصدر في ظل حظر التجوال في بغداد حيث دعت الحكومة إلى الهدوء.
وقال توبي دودج وهو خبير في شؤون العراق بمعهد كوين ماري بجامعة لندن عن الهجوم على مدينة الصدر «انه هجوم متقن الهدف منه تفجير عمليات ثأرية» وشبهه بتفجير قبة الإمامين العسكريين في سامراء في فبراير والذي فجر موجة من عمليات إراقة الدماء المتبادلة.
مراجع النجف يدعون إلى ضبط النفس
دعا ثلاثة من المراجع الأربعة الكبرى في النجف إلى ضبط النفس بعد التفجيرات التي أودت بحياة أكثر من مئتي عراقي في مدينة الصدر. وطالب المرجع الشيعي البارز علي السيستاني «ضبط النفس» وعدم الانجرار إلى ردود أفعال «غير منضبطة» اثر مقتل وإصابة المئات في تفجيرات مدينة الصدر. وأعلن مصدر في مكتب المرجع أن السيستاني «يستنكر بشدة تفجيرات مدينة الصدر والتي راح ضحيتها المئات ويعرب عن شديد أسفه وحزنه العميق (...) ويدعو إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى ردود أفعال غير منضبطة وخارجة عن إطار القانون». من جهته، قال مصدر في مكتب المرجع اسحق الفياض، احد المراجع الأربعة الكبار في النجف إن الفياض «يستنكر الاعتداءات الآثمة التي أودت بحياة المواطنين ويدعو إلى ضبط النفس مطالبا الحكومة باتخاذ إجراءات سريعة لإنزال أقصى العقوبة بالمجرمين».
بدوره، قال المرجع محمد سعيد الحكيم في بيان «ندين الجريمة النكراء التي حصلت من التحالف الصدامي المعادي في مدينة الصدر المظلومة والمحرومة وندعو المؤمنين إلى عدم الرد على هذا الفعل الإرهابي الذي يضرب الأبرياء». وحذر الحكيم من «فتنة عمياء»، مطالبا ب«تفعيل قانون مكافحة الإرهاب». وأخيرا، اصدر الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر بيانا قال فيه «يجب معالجة الأمور بالحكمة وندعو إلى الحفاظ على وحدة العراق وعدم الانجرار إلى مخططات يريدها المحتل فالحادثة جزء من هذه المخططات».
